- السعودية تعقد مصالحة بين السودان وتشاد بعد أن فشلت مصر عدة سنوات

- صلاح الدين سليم: المشكلة ليست في مصر ولكن في الدور الذي ترسمه قيادتها

- د. عمار علي حسن: تراجعنا في أفريقيا امتدادًا للتراجع في باقي المناطق والقضايا

- د. الأشعل: لا بد أن يكون قرارنا بعيدًا عن السيطرة والحسابات الأمريكية

- د. العريان: المد الشيعي يطلق جرس إنذار حول دور الأزهر

 

تحقيق- علاء عياد

للمرة الثانية وخلال أقل من ثلاثة أشهر تنجح المملكة العربية السعودية بسحب البساط من تحت أرجل مصر، في ملفٍ يعد من أهم ملفاتها الخارجية وهو الملف السوداني، حيث نجح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في عقد مصالحةٍ بين السودان وعدوتها تشاد، ووقَّع بالفعل عصر اليوم الخميس كلٌّ من الرئيس السوداني والرئيس التشادي على وثيقة مصالحة لإنهاء الصراع بين الدولتين والموجود منذ عدة سنوات، وقد سبق هذه المصالحة مؤتمرًا آخر عن دارفور عقدته الجماهيرية العربية الليبية، وهي الفعاليات التي صاحبت تصريحات لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بأن مصر وضعت خطةً لاستعادة دورها في القارة الأفريقية، وبصرف النظر عن المصالحة السودانية التشادية التي غابت عنها مصر، كما غابت منذ أشهر عن اتفاق مكة بين فتح وحماس، فإن تصريحات أبو الغيط نفسه تطرح العديد من التساؤلات عن جدوى استعادة الدور المصري في القارة السمراء، التي فشلت في أهم الملفات لها، وهي القضية السودانية، وكان غيابها واضحًا عن اتفاق نيفاشا بين الشمال والجنوب؛ بل إنها ما زالت غائبة عن الأزمة الراهنة في الصومال وكأنَّ هذا البلد الذي يمثل عمقًا إستراتيجيًّا لشريان الحياة في مصر وهو نهر النيل لا يعنينا، في هذا الموضوع نحاول الإجابة عن التساؤل السابق، هل بوسع مصر في ظل ظروفها الراهنة وسياساتها الخارجية أن تستعيد دورها في القارة السوداء بعد أن فقدت هذا الدور في الوطن العربي؟!.

 

 

اللواء صلاح الدين سليم

في البداية يشير الخبير الإستراتيجي اللواء صلاح الدين سليم- المستشار بمركز درسات الشرق الأوسط والأستاذ الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية- أن علاقات الجوار الجغرافي والتاريخي سوف تظل بيننا وبين القارة الأفريقية علاقة مصير مشترك تضرب رغم أفقها المستقبلي الواسع والعريض بجذورها في أعماق التاريخ، وقد تعرَّضت هذه العلاقة في السنوات الأخيرة لضروبٍ من الضعف، ولكن البعد الأمني والإستراتيجي لمصر يفرض ضرورة الاهتمام بأفريقيا كأولوية متقدمة في سياستها وتوجهاتها؛ بحيث يمكن القول‏‏ إن القارة تمثل العمق الإستراتيجي، خاصةً فيما يتعلق بحوض النيل والقرن الأفريقي‏،‏ فضلاً عن السعي لضمان وجود دول تتمتع بالاستقـرار السياسي النسبي وأنظمة حكم ذات توجه إيجابي مع مصر‏، ويدخل في حماية الأمن القومي من بعض التهديدات مثل تلك التي تنشأ من قيام كيانات انفصالية في دول التماس الجغرافي‏؛ ولذلك كان البعد النيلي في السياسة القومية المصرية من أقوى عناصر إستراتيجية مصر ويفرض عليها تأمين مواردها المائية والاحتفاظ بروابط قوية مع دول حوض النيل.

 

ويوضح اللواء سليم أن الماء ليس هو الهاجس المصري الوحيد في ضوء توقع ازدياد احتياجات مصر منه سواءً للزراعة أو الصناعة أو للأغراض الإنسانية‏، بل هناك موضوع توفير طاقة كهربائية بديلة- نظيفة وأقل تكلفة- من الوقود من توليد الطاقة من المساقط المائية؛ نظرًا لتزايد الاستهلاك من الطاقة بنسبة كبيرة سنويًّا‏.

 

كما لفت النظر إلى أن أفريقيا غنية كذلك بالثروات التي يمكن أن تسد احتياجات كثيرة لمصر دون اللجوء لأوروبا أو الغرب، فأفريقيا تحتوي على تنوعٍ طبيعي هائل من كائنات حية وثر