غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تقرير لجنة تقصي الحقائق الصهيونية حول الحرب الصهيونية على لبنان- والمعروفة بـ"لجنة فينوجراد"- قد كشف المشروع الإرهابي الصهيوني، داعيةً الدول العربية والإسلامية وكل أفراد المجتمع الدولي إلى اتخاذ كل الخطوات الضرورية من أجل عزل الكيان الصهيوني ومشروعاته.
وقالت الحركة في بيان لها حول تقرير "فينوجراد" إنها حذرت كثيرًا في السابق من الممارسات الإرهابية لحكومة الكيان الصهيوني ضد شعوب المنطقة وخاصة الشعبين الفلسطيني واللبناني والممثلة في "شن حروب همجية وبربرية تستهدف الأطفال والشيوخ والنساء والمستشفيات والبنى التحتية أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع بل بدعم أمريكي بالمال وبالسلاح لشن المزيد من هذه الحروب على فلسطين ولبنان".
وأضاف البيان أن حماس حذرت أيضًا من تأييد المشروعات الأمريكية الصهيونية في الشرق الأوسط بالنظر إلى أنها تقوم على "إسقاط الكيانات وتدمير الشعوب"، موضحًا أن تقرير "لجنة بيكر - هاملتون" الأمريكي الخاص بالحرب على العراق وتقرير "لجنة فينوجراد" الصهيوني الخاص بالحرب على لبنان يوضحان طبيعة تلك المشروعات.
وذكر أن التقرير الصهيوني حول حرب لبنان له العديد من الدلالات؛ حيث وضح حجم الأزمة الحقيقة التي تعيشها حكومة الكيان الصهيوني أمنيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا مما يؤكد أن كل الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني هي انعكاسات لتلك الأزمة "وتحديدًا بعد الفشل الذريع الذي منيت به قوات الاحتلال في حربها على الشعب اللبناني والاستيلاء على مقدراته ومصادرة حريته".
وأوضحت الحركة أن التقرير يعتبر أيضًا دليلاً على حالة الفوضى الشاملة التي يعيشها الكيان بالإضافة إلى سيطرة العقلية الإرهابية المتطرفة عليه والتي يمثلها الوزير في الحكومة وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان الداعي إلى شن الحروب على الدول العربية.
ودعت حماسُ دولَ العالم أجمع إلى أن "يدركوا مدى معاناة الشعب الفلسطيني على مدار عقود من الزمن تحت هذا الاحتلال المقيت والعمل على فك الحصار الظالم على شعبنا، وأن تعمل المنظومة الدولية على دعم الحقوق والثوابت الفلسطينية وبما يضمن حياة آمنة كريمة لهذا الشعب".
كما ناشدت الحركةُ- في بيانها- الدولَ العربية والإسلامية أن "تتخذ خطوة جريئة وقوية وعملية لإيصال الدعم المالي وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده ومقاومته حتى ينال كافة حقوقه المشروعة"، بالإضافة إلى العمل على كشف مساوئ الاحتلال ووقف التعامل معه بأي شكل من الأشكال بعدما وضحت نوايا الكيان في تدمير الدول العربية وهو ما ظهر جليا في الحرب على الشعبين اللبناني والفلسطيني.
تداعيات داخل الكيان
وكانت لجنة تقصي الحقائق الصهيونية حول الحرب الصهيونية على لبنان - والمعروفة بـ"لجنة فينوجراد" نسبة إلى رئيسها القاضي المتقاعد إلياهو فينوجراد – قد أصدرت تقريرها حول الحرب بعد عمل استغرق 6 أشهر، ووجهت اللجنة في تقريرها انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة إيهود أولمرت محملةً إياه مسئولية الفشل الكبير الذي لحق قوات الاحتلال في الحرب، ومن بين الانتقادات التي واجهها أولمرت أنه لم يقم بإعداد "خطة محكمة" من أجل شن الحرب.
كما وجه التقرير انتقادات حادة إلى كل من وزير الحرب عمير بيريتس تضمنت اتهامات بـ"ضعف الخبرة"؛ حيث لامه التقرير بسبب موافقته على قبول منصب وزارة الحرب على الرغم من عدم خبرته العسكرية إلى جانب عدم استعانته بآراء الخبراء في أثناء الحرب، وكذلك تلقى رئيس الأركان السابق الجنرال دان حلوتس نصيبًا كبيرًا من الانتقادات.
وأدى التقرير إلى تداعيات كبيرة في الداخل الصهيوني؛ حيث تصاعدت دعوات من كبار المسئولين الصهاينة إلى استقالة أولمرت من رئاسة الحكومة وكانت أبرز تلك الدعوات ما أطلقته وزيرة الخارجية تسيبي ليفني حيث نقلت عنها وسائل الإعلام الصهيونية قولها "أولمرت ينبغي ان يرحل" مما يجعلها أعلى مسئول في الحكومة يطالب برحيل أولمرت.
كما تصاعدت مطالبات مماثلة من داخل الكتلة البرلمانية لحزب كاديما - الذي يقوده أولمرت – وأشارت الإذاعة الصهيونية إلى أن النائب مارينا سولودكين كانت أول نواب حزب أولمرت الذي يطالب رسميًّا باستقالته، وقالت سولودكين "إن الاستنتاجات اللاذعة والواضحة للجنة لا تترك أي خيار لأولمرت".
وبالإضافة إلى ذلك فقد أشارت إذاعة جيش الحرب الصهيوني إلى أن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب كاديما أفيدجور أتشاكي قد عقد اجتماعًا مع نواب الحزب إمكانية إقالة أولمرت وتنصيب تسيبي ليفني وزيرة الخارجية مكانه.
يشار إلى أن استطلاعات الرأي تقول إن ليفني باستطاعتها قيادة كاديما للفوز في الانتخابات التشريعية القادمة، بينما سيكون الفوز من نصيب حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو إذا استمر أولمرت في رئاسة كاديما.
وأكد أولمرت في تصريحات له عقب صدور التقرير أنه لن يستقيل، وكانت جريدة (هاآرتس) الصهيونية قد أشارت في عددها الصادر أمس إلى أن بعض المصادر المحيطة بأولمرت قد أكدت أنه لن يستقيل، إلا أن الجريدة قالت أيضًا إن العديد من أعضاء الحزب ونوابه يريدون إسقاط أولمرت لكنهم لن يقوموا بذلك في الفترة الحالية وسينتظرون حتى الصيف القادم.
وفي تداعٍ آخر للتقرير حول الحرب على لبنان، قدم إيتن كبال الوزير بدون حقيبة استقالته احتجاجًا على أسلوب الحكومة في التعامل مع الحرب مما يجعله الأول الذي يستقيل من منصبه عقب صدور التقرير.
وقال كبال في كلمة له عقب الاستقالة: "لا يمكنني أن أبقى في حكومة يترأسها إيهود أولمرت"، داعيًا إياه للاستقالة فورًا "لأنه فقد ثقة الناس"، وتعتبر هذه الاستقالة ضربة قوية لأولمرت تضاف إلى دعوات ليفني له إلى الاستقالة.
وكان رئيس الأركان السابق الجنرال دان حلوتس قد استقال قبل أشهر بسبب الفشل في إدارة الحرب واتهامات العديد من الجنود له بعدم الرغبة في الاستماع إلى الأصوات المعارضة، إلى جانب الاتهامات الأخرى التي واجهها بتقديم المصالح الخاصة على العامة عندما سارع ببيع الأسهم التي يملكها بمجرد الإعلان عن أسر حزب الله للجنديين إلداد ريجيف وإيهود جولدفاسر يوم 12 يوليو الماضي لعلمه بأن ذلك سيؤثر على أسعار الأسهم بالسلب وهو ما أدى إلى مواجهته الانتقادات بسبب عدم مسارعته بالتوجه لبحث كيفية الرد.