- د. صلاح عبد المتعال: المصريون يلجؤون للانتحار الاجتماعي ضيقًا من المعيشة
- د. البلتاجي: نمرُّ بمرحلة الانفصام وفقدان الهوية نتيجة ممارسات النظام الهوجاء
- د. جهاد عودة: الأرقام لعبة جرائد واللجوء السياسي من حقوق المواطنة!!
تحقيق- أحمد رمضان
قصص وحكايات كثيرة دفعت بنفسها على سطح الأحداث في الأيام الأخيرة، وأطلقت جرسَ إنذارٍ قويٍّ حول قضية الانتماء لمصر، وكان أبرز هذه الحكايات قيام العشرات من بدو سيناء بتجاوز الأسلاك الشائكة على الحدود الفاصلة بين مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ خشية استهدافهم في حملة اعتقالات من جانب الشرطة المصرية، بعد فرضِها حصارًا مشدَّدًا على إحدى القرى البدوية بعد مقتل اثنين من أبناء قبيلة "المنايعة" التي تعيش بقرية "المهدية" في وسط سيناء، بعد انقلاب شاحنتهما نتيجة إصابتها بالرصاص، في تبادل لإطلاق النيران مع الشرطة.
وهو ما قابلته عناصر من القبيلة التي ينتمي إليها القتيلان بإحراق إطارات السيارات عند تخوم بلدة "المهدية" التي تطوقها الشرطة، قبل أن يتحرَّكوا فجر يوم الخميس الماضي قرب معبر كرم سالم (على حدود مصر مع قطاع غزة)، محاولين عبور الحدود باتجاه الأراضي المحتلة عام 48.
وطالب البدو بحقِّ اللجوء السياسي للكيان الصهيوني بعد أن اتهموا الحكومة المصرية باضطهادهم ومعاملتهم معاملةً سيئةً، رغم المشاكل التي يعانون منها، وفي مقدمتها البطالة وملكية الأراضي وغيرها من المشكلات.
هذا الموقف من بدو سيناء واكَب مواقفَ مشابِهةً، ففي أقل من شهرٍ شهدت مصر العديد من الحوادث التي يجب التوقُّف أمامَها مهما كانت ملابساتُها، سواءٌ اعترافات محمد سيد صابر المتَّهم بالتجسس لصالح الموساد الصهيوني والذي قال بكل صراحةٍ إنه يكره مصر ولا يحبها، مُبرهنًا ذلك بأنه رغم تفوُّقه لم يحصل على فرصة الدكتوراه من جامعة القاهرة؛ نظرًا للمحسوبية والفساد.. وأيًّا ما كانت مبرِّراته، وهل هي مقبولة أم لا.. فإن ظروف صابر يعيش فيها الآلافُ من الشباب، تتحطم أحلامهم على صخرةِ المحسوبية والرشوة.
أما القضية الثانية فهي قضية الشباب الذين دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية، وعندما قامت السلطات الإيرانية بالقبض عليهم وجدت معهم جوازات سفر من بنما، رغم أنهم مصريون، وعندما سألوهم عن السبب قالوا إنهم اضطُّرُّوا لذلك حتى لا يلاقوا اضطهادًا من جهاتِ الأمن المصرية بعد عودتهم ففضَّلوا الذهاب بجوازات سفر "مضروبة" لدولة مثل بنما، والغريب في القصة أن هؤلاء الشباب عندما أعلنوا عن جنسيتهم المصرية عاملتْهم السلطات الإيرانية بقسوة شديدة، رغم أنهم كانوا ذاهبون للعمل في إيران كما اعتادوا، ولم ينالوا أي شيء يُذكر من المعاملة الحسنة التي لقيها البحَّارة البريطانيون، الذين كادت أن تقوم بسببهم حرب بين بريطانيا وإيران!!
أما القصة الثالثة، وهي أغربها على الإطلاق، فكانت لـ46 من المعتقلين على خلفية تفجيرات الأزهر في أبريل 2005م، والمحتجَزين بسجون دمنهور والوادي الجديد والغربانيات والاستقبال وأبو زعبل؛ حيث طالبوا بإسقاط الجنسية المصرية عنهم ومنحِهم حقَّ اللجوء السياسي للكيان الصهيوني، رغم أنهم في الأساس تم اعتقالهم بسبب كُرههم للصهاينة، والذي ترجموه من وجهة نظرهم من خلال تفجيرات نُسِبَت إليهم.
وقد أكد المعتقلون- في رسالةٍ بعثوا بها لمنظمات حقوق الإنسان- أن الموت على يد المحتل الصهيوني داخل معتقلاته صارَ أهونَ عليهم بكثيرٍ مما يلاقونه داخل المعتقلات ويلاقيه ذووهم خارجها من تعذيبٍ وإهانةٍ للكرامة الإنسانية في وطنهم، وكشفوا عن بعض أسباب طلبهم المفجِع مِن تعرُّضهم لـ"ويلات تعذيب يومي" على يد ضباط أمن الدولة وإدارات السجون وبسبب الأمراض التي غَزَت أجسادهم جرَّاء ظروف الاعتقال، فالطعام منتهي الصلاحية، والماء ملوَّث لا يصلح للشرب؛ مما أصاب أكثر المعتقلين بأمراض الكبد وغيرها من الأمراض المزمنة!!
وأعرب المعتقلون في رسالتهم عن يأْسِهم إزاء سي