- المجتمع ونادي القضاة يرفضان وإحداهن رفضت التعيين

- النظام يبعث برسالة إلى الخارج ولا يعنيه أي شيء آخر

 

تحقيق- سالي مشالي

فجَّرت الدعوى القضائية التي أقامها محمد العمدة- النائب المستقل في مجلس الشعب- أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته حول القرار المعلَن في 2/4/2007م بتعيين 31 قاضيةً.. العديدَ من الجدل والتساؤلات حول قرار تعيين القاضيات الجديدات، اللائي قُمْن يوم الثلاثاء الماضي بأداء اليمين في مبنَى محكمة النقض، ويُعد تعيينهن هو الأول من نوعه في مصر منذ تعيين المستشارة تهاني الجبالي- أول قاضية مصرية- في عام 2003م.

 

وأكد النائب في دعواه أن هذا القرار يخالف الدستور والقانون مخالفةً جسيمةً، وطالب المحكمة- بصفة مستعجلة- بوقْفِ تنفيذِ القرار وإلغائه.

 

وركَّز النائب في دعواه على البحث الذي قام بإعداده المستشار أحمد عبيد- نائب رئيس محكمة النقض- والذي يؤكد من خلاله أن الشريعة الإسلامية والدستور يمنعان عمل المرأة بالقضاء، كما أكد أن جمهور العلماء- ومنهم جمهور المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية والشيعة الزيدية والشيعة الإمامية والإباضية- يرون أنه لا يجوز تولِّي المرأة القضاء، سواءٌ تعلق الأمر بقضايا الأموال أو بقضايا القصاص والحدود.

 

وقال النائب في دعواه إن جمهور الفقهاء قد استند في ذلك إلى الآية الكريمة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُوْنَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (النساء: من الآية 34)، موضحًا أن وجه الدلالة في الآية هو أن جنس الرجال قوَّامون على النساء؛ لرجاحة العقل وكمال الدين، ومن كان في حاجةٍ إلى القوامة لا يصح أن يكون قوَّامًا على مَن هو قوَّام عليه.

 

واستدلَّ النائب في دعواه بالعديد من آراء أساتذة الفقه الدستوري، مشيرًا إلى قول المستشار محمد عبيد سالم نائب رئيس محكمة النقض والأمين العام لمجلس القضاء الأعلى، والمستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة اللذَين أعلنا تحفُّظَهما على قرار تعيين المرأة في القضاء.

 

وذكر النائب في دعواه ما حدث من القاضية دعاء عماد الدين، التي طلبت من وزير العدل نقْلَ مقرِّ عملِها من القاهرة إلى محلِّ إقامتها بمحافظة كفر الشيخ، التي تبعُد 150 كيلو مترًا عن القاهرة، وحدثت مشادَّةٌ بين القاضية ووزير العدل، انتهت باعتذار القاضية عن تولي الوظيفة الجديدة.

 

وبهذه الدعوى القضائية فإن صدور قرار التعيين للقاضيات لم يَحْسِم الجدل الدائر منذ عدة سنوات حول أهلية المرأة وصلاحيتها لتولِّي هذا المنصب، والذي تجاوز الخلاف الفقهي إلى الجانب الاجتماعي، والذي اعتبره المعارضون عاملاً حاسمًا في أن شغل المرأة لهذا المنصب سيؤدي إلى انهيار حياتها الأسرية والاجتماعية؛ لما يتطلَّبُه هذا العمل من تنقُّلٍ بين المحافظات وتفرُّغٍ في كثيرٍ من الأحوال، بينما اعتبر المؤيِّدون أنها فرصةٌ للمرأة لإثبات جدارتها وقدرتها على إدارة أصعب التخصصات.

 

ومن جانبهم ردَّد كثيرٌ من القضاة عباراتٍ من قبيل: "مشاكل القضاء كثيرة ولن يكون حلها في تعيين النساء بالقضاء" أو "القضاء مهنة صعبة على الرجال فما بالك بالنساء!!"، ورغم أن عددًا من الدول العربية قد تجاوز هذا الخلاف، وتمَّ بالفعل تعيينُ عددٍ من النساء كقاضيات في عدة دول.. إلا أن المعارضين يَعتبرون هذا التعيين حملةً في اتجاه التغريب والتقليد الأعمى الذي لا يتناسب مع ديننا وتقاليدنا وحياتنا الاجتماعية.

 

بينما يراه المؤيِّدون انتصارًا في معركة تحرير المرأة ومساواتها مع الرجل في كل المجالات، ويطالبون بالمزيد من الصلاحيات والمناصب.