- الحريات في السودان تسمح لنا بإنشاء وسائل إعلام بلا قيود

- نسعى لإنشاء لافتة سياسية عامة أمام غير الإخوان للعمل معنا

- نتحدى أنفسنا لنبرز التمايز بيننا وبين كافة العاملين في العمل العام

 

حوار- علاء عياد

السودان.. هذا البلد الذي يُعَدُّ سلةَ الغلال للدول العربية، وله موقعه المميّز في الوطن العربي والقارة الإفريقية، ورصيدٌ للعالم الإسلامي والعربي، وقد مرَّ السودان خلال العقدين الماضيين بالعديد من المتغيرات، بلغت ذروتها بقضية دارفور والمحاولات المستميتة من الولايات المتحدة الأمريكية للتدخُّل العسكري فيها، إضافةً لإشكاليات عديدة برزت بعد توقيع اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، واتفاق المصالحة الوطنية بين الحكومة والتجمع الوطني المعارض برئاسة عثمان الميرغني.

 

ولأن الشعب السوداني شعبٌ متديِّنٌ بطبعه ومرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالأمة الإسلامية فإن الأطماع الصهيونية والأمريكية فيه غيرُ محدودة، وهو ما يطرح العديدَ من التساؤلات عن: كيف يواجه السودان هذه المخاطر؟ وما خريطة الحركات الإسلامية هناك؟ وما موقف جماعة الإخوان المسلمين في السودان من الأحداث الجارية؟ وهل ارتضت الجماعة دعْمَ الحكومة مقابل تركها في الشارع دون أية ضغوط؟ وما موقف الجماعة من الدكتور حسن الترابي؟

 

وأسئلة أخرى طرحناها على السيد عياد محمد البلة عبد الرحمن- مسئول المكتب السياسي والإعلامي لجماعة الإخوان بالسودان- أثناء زيارته القاهرة للمشاركة في أعمال المؤتمر الخامس ضد الامبريالية الأمريكية والصهيونية.

 

* هناك غموض لدى كثير من المتابعين لنشاط الحركات الإسلامية حول جماعة الإخوان بالسودان وموقفها من المؤتمر الوطني الذي يمثِّل الحكومة، والمؤتمر الشعبي برئاسة الدكتور حسن الترابي.. فما وضع الجماعة على وجه التحديد؟!

 الصورة غير متاحة

 حسن الترابي

** وضْع جماعة الإخوان في السودان يحتاج فعلاً إلى توضيح، فما يزال كثيرٌ من السودانيين يخلطون بيننا وبين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي؛ لأنهم كانوا ينتمون في يوم من الأيام إلى الجماعة وكانوا يتكلمون باسم الإخوان، وإن كانت حركات الإخوان في معظم العالم يحدث فيها أحيانًا مثل ذلك فإن الأمر في السودان مختلفٌ، ورغم أن حركة الإخوان عندنا لم يحدث بها انشقاقات إلا أنها تحوَّلت عن مجراها، ففي عام 1969م خرج الدكتور حسن الترابي بكل التنظيم عن منهج وفكر الإخوان، وترك مجموعةً قليلة من الإخوان، واستمرَّ الوضع هكذا حتى عام 1991م، إلى أن حصلت مفاصلة أخرى؛ ولذلك فإن التمايز والترتيب الحقيقي للإخوان نستطيع أن نقول إنه بدأ من عام 1991م إلى الآن، فالجماعة أُجهدت في بدايتها بوصول الترابي على رأسها؛ حيث عمل على إفراغ الإخوان تمامًا من منهجهم بنسف آلية التربية التي يعتمد عليها الإخوان، فهو لم يرِد أن يكون امتدادًا لمدرسة حسن البنا، ولكنه أراد أن يكون مدرسةً قائمةً بذاتها، له أفكاره، وله مرجعيته التي تستند أصلاً إلى الفكر العقلاني الذي يقدم العقل على النص.

 

ولما حدث انشقاقٌ 1969م كان بعده بأيام قليلة انقلاب النميري، واستطاع الترابي بذكائه ودهائه أن يتمشَّى مع نظام النميري، وأن يمضي في تكوين تنظيم طليعي، ولم يكن للإخوان في ذلك الوقت القدرة على مضاهاة هذا الرجل الذي رفع شعارات الإخوان وكأنه الممثِّل الشرعي والحقيقي للجماعة في السودان، وحتى على مستوى التنظيم العالمي كانت تصدر مجلة (الدعوة) وتحمل على غلافها صورة للدكتور حسن الترابي مكتوبًا عليها "أمير الإخوان المسلمين"، وكثير من الإخوان في العالم كانوا يظنون أن الترابي هو