- د. أحمد ثابت: مصر تعاني من مشاكل وأزمات كثيرة والمواطن له حق

- السناوي: الحكومة يجب أن تواجه المظاهر السلبية وإيجاد حلول عملية

- د. البحيري: الشعب لا يشعر بالأمان وانشغاله بلقمة العيش لإقصائه عن السياسة

- د. هاشم ربيع: قلة الضمير سبب "البلاوي" وفقدان الثقة يهدد أمن واستقرار المجتمع

 

تحقيق- روضة عبد الحميد

"اللبن تمَّ غشه ببودرة السيراميك، والفراخ أصابتها إنفلونزا الطيور، وهناك احتمال بتسرُّب قمح مسرطن قبل أن يصدر قرار النائب العام بإعدام شحنةٍ مسرطنة، والخبز لا يخلو من الأتربة، والبقوليات والخضروات قد تكون مسرطنة.. وبعد التعديلات الدستورية لن يسير المواطن إلى جوار الحائط وإنما سيسير بداخله!!".

 

"كان الناسُ يخافون من المستشفيات الحكومية فأصبحوا الآن يخافون من المستشفيات الخاصة أيضًا ويتجنبونها حفاظًا على صحتهم!!".. هذه ليست شعارات في مظاهرة، وإنما هي لسان حال كثيرٍ من المصريين الآن تعبيرًا عن حالةِ الفزع التي أصابتهم من الأكل والشرب وأنابيب الغاز، وسرقة الأعضاء البشرية في المستشفيات، وأشياء أخرى باتت تهدد أمن المصريين في منامهم ويقظتهم، وهو ما عبَّر عنه عم أبو الحجاج صبري، عندما سألناه عن رأيه في القمح المسرطن فأجاب بكل بساطة: "أنا لم أعد أثق في أي شيء، وكل خوفي أن أصحو ذات يوم فأجد الهواء الذي نتنفسه قد تمَّ بيعه لأحد رجال الأعمال"، وعن رأيه في سبب كل هذه الكوارث قال إنها ترجع لغياب الثقة وعدم الشفافية وسيطرة المصالح الشخصية على الشأن العام.

 

كلام عم أبو الحجاج أيَّدته السيدة "ناهد علي" وقالت: إنها كانت في البداية تخاف على أولادها من الذهاب للمدرسة بعد سفاح المعادي، ثم انتقل الخوف إلى الأنابيب بعد وجود عيوبٍ في الصناعة والاستيراد، وتلا ذلك خوفٌ من الأكل بعد فضيحة القمح المسرطن والمبيدات الفاسدة، ثم تتساءل: أين الحكومة ووزراؤها من هذه الكوارث؟!.

 

وهو ما أيَّده أيضًا السيد سالم، والذي أكد أنه لم يعد يثق في أي شيءٍ تُعلنه الحكومة؛ لأنَّ كلَّ يومٍ يؤكد كذبها ويؤكد خداعها وأنها لا تهتم بعموم المصريين.

 

وإن كانت العبارات السابقة تُوضِّح حالة الفزع والقلق والخوف الذي أصبح هاجسًا يوميًّا لدى المصريين، فإنَّ خبراء السياسة وعلم الاجتماع لم يذهبوا بعيدًا عن ذلك أيضًا؛ حيث يؤكد د. أحمد ثابت- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أنَّ المواطنَ المصري خائفٌ لأسباب عديدة؛ منها أنَّ مصرَ تعاني من مختلف أنواع المشاكل والأزمات المتوقعة وغير المتوقعة، وكل يومٍ نُفاجَأ بمرضٍ جديدٍ أو فيروس جديد أو جريمة جديدة، وسياسة خاطئة جديدة من سياساتِ الحكم، والمصريون لا يملكون إلا أن يضربون أخماسًا في أسداس؛ فهم يرون صراحةً أنه لا توجد حكومة ولا أحد مسئول، ورجال الحكومة لا همَّ لهم سوى تمتين التحالف مع رجالِ الأعمال، وبالتالي تظهر الأمراض دون أن يعرف المواطنون مَن يلجأون إليه، كما كان الحال في إنفلونزا الطيور والحُمَّى القلاعية وحُمَّى الوادي المتصدع.

 

ويضيف د. ثابت أنه في مقابل هذه النسبة الكبيرة من رجال الأمن المخصصة لحماية السيد الرئيس وعائلته والوزراء، لا يوجد أمن حقيقي في الشارع، وإذا وُجد فإنه يمارس البلطجة والإتاوة على التجار، كما أنَّ هوايةَ بعض رجال الأمن من المرضى نفسيًّا الموجودين في المناطق الشعبية هي إذلال الناس وتعطيل مصالحهم، وبالتالي لا يوجد ما يُوفِّر الأمن للمصريين؛ ولذلك فعلى هذا النظام الفاسد أن يرحلَ؛ لأنه من الواضح أنه تآكل وانتهت صلاحيته منذ زمن حتى أصبح المجتمع عبارةً عن أفراد منقسمين على أنفسهم كل ما يهمهم هو الحل الفردي.

 

تضرر المستهلك