اندلعت اشتباكات عنيفة، اليوم الخميس، بين الجيش السوري وما يسمى قوات سورية الديمقراطية (قسد) في محيط حي الأشرفية بمدينة حلب، وسط حركة نزوح واسعة للمدنيين، تزامنًا مع وصول رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان إلى المدينة. وفيما قالت "قسد" إنها أحبطت تقدمًا للجيش، أعلنت سقوط 8 قتلى و57 جريحًا "جراء عملية الجيش منذ ثلاثة أيام”.

 

وقال مراسل الجزيرة إن الاشتباكات تركزت في محيط حي الأشرفية، بالتزامن مع نزوح كبير للأهالي، مشيرًا إلى إصابة 9 أشخاص جراء استهداف "قسد" أحياء عدة في المدينة، بحسب مدير الصحة في حلب.

 

وتزامن التصعيد الميداني مع وصول اللواء علي النعسان إلى حلب للإشراف على مجريات العمليات العسكرية، وفق ما نقلته منصة "سوريا الآن" عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع.

ودعا الجيش السوري الأهالي إلى الابتعاد عن مواقع "تنظيم قسد"، فيما أعلنت هيئة عمليات الجيش استهداف حاجز لـ"قسد" في حي الأشرفية، قالت إنه كان "يوقف الأهالي ويمنعهم من الخروج ويرهبهم"، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

 

إحباط تقدم وتصعيد ميداني

 

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، في وقت مبكر، اليوم الخميس، نيتها نشر مواقع سيتم استهدافها في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، معتبرة أن "قسد" حولتهما إلى مواقع عسكرية، وكانت قد أعلنت في وقت سابق بدء استهداف مركز لمواقع "قسد" في الحيين عند الساعة 1:30 ظهرًا.

 

كما فرضت السلطات السورية حظر تجوال في الحيين، واعتبرتهما منطقتين عسكريتين مغلقتين.

 

في المقابل، قال المكتب الإعلامي لـ"قسد" إن قواته أحبطت تقدم الجيش على محور "الكاستيلو" شمالي حلب، مشيرًا إلى أن حصيلة العمليات خلال الأيام الثلاثة الماضية بلغت 8 قتلى و57 جريحًا. وحمّلت "قسد" الحكومة السورية مسئولية "التداعيات الإنسانية" للهجوم على حيي الأشرفية والشيخ مقصود.

 

وأفادت مصادر للجزيرة إن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية شملت آليات ثقيلة وراجمات صواريخ ووحدات حرارية وسرايا "الشاهين" التي تضم طائرات مسيّرة، بعد تطويق الحيين وتأمين عدد من السكان، مرجحة اقتراب الحسم العسكري في حال خرق الهدنة.

 

وفي السياق الإنساني، أعلنت وزارة الطوارئ السورية أن الدفاع المدني استأنف عمليات إجلاء المدنيين في عدد من أحياء حلب بعد توقفها ليلًا، فيما قال مدير مديرية الإعلام في المحافظة إن "قسد" تحاول عرقلة خروج المدنيين من الحيين.

وأفادت مديرية الشئون الاجتماعية والعمل في حلب بأن أكثر من 46 ألف شخص نزحوا جراء التوترات الأمنية في المدينة.

وكشفت مصادر للجزيرة نت، في وقت مبكر اليوم، أن الحكومة السورية قدمت مقترحًا يقضي بانسحاب كامل لـ"قسد" من حلب باتجاه الرقة، مقابل دخول قوات الأمن العام فقط، دون الجيش، إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، إلا أن "قسد" رفضت المقترح.

 

من جهته، قال الجيش السوري، صباح الخميس، إنه يعمل على تأمين الأهالي الراغبين في مغادرة أحياء المدينة، محذرًا "قسد" من استهداف المدنيين الساعين للخروج عبر الممرات الآمنة التي أعلنتها المحافظة.