سجل النمو السكاني في كيان الاحتلال الصهيوني أبطأ وتيرة له منذ إقامتها، وفق تقرير حديث نشره مركز طاوب لأبحاث السياسات الاجتماعية، استند إلى معطيات عام 2025، وأظهر أن الزيادة السكانية لم تتجاوز 0.9%، في سابقة تاريخية مقارنة بمتوسط بلغ نحو 1.5% سنوياً منذ عام 1950.

 

وأوضح التقرير أن هذا التراجع غير المسبوق يعود إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع عدد الوفيات، واستمرار انخفاض معدلات الخصوبة، واتساع الفجوة بين أعداد المغادرين والقادمين.

 

وبرغم أن تقييم اتجاهات الهجرة على المدى البعيد لا يزال مبكراً، فإن صورة النمو الطبيعي تبدو أوضح، بحسب محرر البحث أليكس فينبرج، الذي أكد أن "فترة الذروة في الزيادة الطبيعية في إسرائيل قد انتهت، ومن المتوقع أن يواصل النمو الطبيعي تراجعه”.

 

تراجع الخصوبة

 

ويستند هذا التقدير إلى تحليل اتجاهات الخصوبة خلال العقد الأخير، فعلى الرغم من استقرار عدد الولادات السنوية عند نحو 180 ألفاً، فإن توزيعها بين المجموعات السكانية يكشف اتجاهاً عاماً نحو الانخفاض. ففي أوساط النساء المسلمات والدروز والمسيحيات داخل أراضي عام 1948، تراجعت معدلات الولادة خلال السنوات الأخيرة بنحو 30%، في مسار مستمر منذ سنوات.

 

وفي تطور لافت، رصد مركز طاوب مؤشرات مبكرة على تراجع الخصوبة أيضاً بين النساء اليهوديات. ووفق تقديرات تستند إلى تحليل الولادات حسب الفئات العمرية، انخفض معدل الخصوبة لدى اليهوديات العلمانيات والمحافظات خلال نحو عقد من 1.9–2.2 إلى نحو 1.7 طفل حالياً.

 

كما يُتوقع أن يتراجع المعدل لدى المتدينات اليهوديات من 3.74 إلى قرابة 2.3 طفل للمرأة، فيما يُنتظر أن ينخفض لدى النساء الحريديات من 6.48 إلى نحو 4.3 أطفال.

وبرغم بقاء معدلات الخصوبة في الأوساط الحريدية والمتدينة أعلى من غيرها، يلفت معدّو التقرير إلى تساؤلات بشأن بقاء هؤلاء الأطفال داخل هذه المجتمعات مستقبلاً، في ضوء معطيات سابقة تشير إلى أن نحو 15% من الأطفال المولودين في المجتمع الحريدي يغادرونه عند بلوغ سن الرشد.

 

وفيات أعلى وهجرة سلبية

 

إلى جانب تراجع الخصوبة، يسهم الارتفاع المتواصل في عدد الوفيات في إبطاء النمو السكاني، وهو ما يُعزى أساساً إلى التحولات في البنية العمرية، مع دخول أعداد متزايدة من اليهود والعرب العقدين السابع والثامن من العمر، حيث ترتفع معدلات الوفاة.

 

وعلى امتداد معظم سنوات قيام كيان الاحتلال، اعتمد النمو السكاني أساساً على الزيادة الطبيعية، غير أن هذا العامل لم يعد كافياً اليوم. وللحفاظ على معدل نمو لا يقل عن 1% سنوياً، تشير التقديرات إلى الحاجة لميزان هجرة إيجابي، أي أن يفوق عدد القادمين عدد المغادرين، وهو ما يبدو بعيد المنال في المرحلة الراهنة.

 

فبحسب التقرير، سجل الاحتلال في السنوات الأخيرة أعلى معدلات مغادرة، من دون أن يقابلها ارتفاع مماثل في أعداد المهاجرين أو العائدين. وفي عام 2025 وحده، سُجلت فجوة هجرة سلبية بنحو 37 ألف شخص، ما يعني أن عدد المغادرين تجاوز عدد القادمين بهذا الفارق.

 

وتُظهر بيانات الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 أن عدد المهاجرين إلى كيان الاحتلال مرشح ليكون الأدنى منذ عام 2013، باستثناء عام 2020 المرتبط بجائحة كورونا. ولا يزال معظم المغادرين من غير المولودين في فلسطين المحتلة، وبينهم أعداد كبيرة من مهاجري عام 2022 على خلفية الحرب في أوكرانيا، غير أن اللافت هو الارتفاع المتواصل في أعداد الصهاينة المولودين في البلاد الذين يختارون المغادرة، إذ ارتفع عددهم من أقل من 20 ألفاً عام 2022 إلى أكثر من 30 ألفاً في 2025.

 

وبرغم ذلك، يشير التقرير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من الأرقام المجردة، إذ ليست كل مغادرة دائمة بالضرورة. فبحسب ما أورده موقع "واينت" الصهيوني، فإن حركة الذهاب والإياب، ولا سيما في أوساط الفئات المتعلمة والعاملين في المجال الأكاديمي، قد تسهم أحياناً في اكتساب مهارات متقدمة وبناء شراكات علمية وتجارية.

ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم في الوقت الراهن بما إذا كان الارتفاع الحالي في أعداد المغادرين سينعكس لاحقاً بعودة واسعة للصهاينة إلى كيان الاحتلال.