الأخت رباب تسأل عن علاج النسيان والتشتُّت في الصلاة!

المفتي: الشيخ سعد فضل، من علماء الأزهر الشريف:

للصلاة صورة ظاهرة وحقيقة باطنة، لا كمال للصلاة ولا تمام لها إلا بإقامتهما جميعًا؛ فأما صورتها الظاهرة فهي القيام والقراءة والركوع والسجود ونحو ذلك، وأما حقيقتها الباطنة فمثل الخشوع وحضور القلب وكمال الإخلاص والتدبُّر والتفهُّم لمعاني القراءة والتسبيح ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2))(المؤمنون).

 

والخشوع يكون في ظاهر بدن المصلي وفي قلبه؛ أما الخشوع في ظاهر البدن فهو أن يقف المصلي دون أية حركة لجسده أو أطرافه أو التفات إلى غير الصلاة، وأما الخشوع في القلب فهو ألا ينشغل القلب بغير الصلاة التي يؤديها؛ حيث يتدبَّر ما يقرأ من القرآن، ويقف على معاني الآيات التي يتلوها ولو إجمالاً.

 

وعلى ذلك نقول للأخت السائلة: عليك بالتركيز في صلاتك والتفكير فيما تقرئينه في الصلاة؛ لأن الانشغال في الصلاة يقلِّل ثوابها ولا يبطلها؛ لأن المرء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يخرج من صلاته وليس له إلا نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها أو سدسها أو سبعها أو ثمنها، وذلك بحسب ما كان مقبلاً على ربه منها.

 

وقد روى مسلم في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: "ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كله" وصدق الله العظيم (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)) (هود) والمراد بالحسنات الصلوات الخمس، والمراد بالسيئات الذنوب الصغائر لا الكبائر.

 

فاجتهدي يا أختي الكريمة رحمنا الله وإياك في الخشوع والحضور في الصلاة وتدبُّر كلام ربك في صلاتك.. تقبَّل الله منا ومنك خالص الأعمال، والله تعالى أعلم.