وجّه مجلس الصحافة الألماني توبيخًا رسميًا إلى الموقع الإلكتروني لصحيفة «بيلد»، على خلفية تغطيته استشهاد الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة، معتبرًا أن ما نُشر يشكّل انتهاكًا جسيمًا لأخلاقيات المهنة الصحفية وإخلالًا فاضحًا بواجب التحري والدقة.

 

وجاء قرار المجلس عقب تلقيه 328 شكوى جماعية ضد مقال نشرته الصحيفة في أغسطس الماضي تحت عنوان «إرهابي متنكر بزي صحفي قُتل في غزة»، تبنّت فيه رواية جيش الاحتلال الصهيوني الذي ادّعى أن الشريف كان قائد خلية تابعة لحركة «حماس». وأشارت لجنة الشكاوى إلى أن هيئة تحرير الصحيفة لم تقدّم أدلة موضوعية كافية تدعم هذه الادعاءات، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات، قبل أن تقدم لاحقًا على تغيير عنوان المقال.

 

واعتبرت لجنة الشكاوى في مجلس الصحافة الألماني، بالإجماع، أن هذه التغطية تمثل خرقًا صارخًا لأخلاقيات الصحافة، وفق المادة الثانية من مدونة قواعد السلوك الصحفي، فضلًا عن كونها إساءة جسيمة لكرامة الصحفي الشخصية، بحسب المادة التاسعة من المدونة ذاتها.

 

وبسبب خطورة المخالفات المرتكبة، قرر المجلس توجيه توبيخ رسمي إلى الصحيفة، وهو أقصى إجراء تأديبي يمكن أن يتخذه بحق وسيلة إعلامية.

 

في المقابل، رأت اللجنة أن تقارير صحفية أخرى تناولت القضية بعناوين من قبيل «إسرائيل تقتل مراسلًا في غزة.. صحفي أم إرهابي؟» لم تخالف ميثاق الصحافة، كونها عرضت الاتهامات دون تبنيها أو تقديمها كحقائق ثابتة.

 

وشدد مجلس الصحافة الألماني، وهو الهيئة الرسمية المعنية بمراقبة التزام وسائل الإعلام الألمانية بالمعايير المهنية، على أن قراراته تستند حصريًا إلى الضوابط الأخلاقية المنصوص عليها في ميثاق الصحافة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية.

 

ويُذكر أن أنس الشريف، المولود عام 1996 في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، عمل مراسلًا لقناة الجزيرة خلال العدوان الصهيوني على القطاع، واشتهر بتغطيته الميدانية للمجازر والكارثة الإنسانية رغم التهديدات المتكررة.

 

واستُشهد الشريف في 10 أغسطس 2025، إثر استهداف مباشر لخيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة، في هجوم أثار استنكارًا دوليًا واسعًا، حيث نددت شبكة الجزيرة بجريمة اغتياله واعتبرتها هجومًا متعمدًا وسافرًا على حرية الصحافة.