https://ikhwanonline.com/article/266140
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ - 30 يناير 2026 م - الساعة 06:23 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
اسألوا أهل الذكر

حدود العلاقة مع زميلة العمل

حدود العلاقة مع زميلة العمل
الخميس 27 نوفمبر 2025 11:31 ص
مصطفى- مصر

الأنشطة الخيرية والاجتماعية تضطرني إلى التعامل مع نساء، وقد نكون في حجرة (مفتوحة) أنا وأخرى لننهي بعض الأوراق المطلوبة أو الاقتراحات المطلوبة، وقد نسير في الشارع ساعاتٍ من أجل بعض الأعمال.. فما الحكم؟

يُجيب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الرحمن محمد الصعيدي- من علماء الأزهر الشريف فيقول:

حمدًا لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وبعد..

اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرمًا، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدفٍ نبيلٍ من علمٍ نافعٍ أو عملٍ صالح، أو مشروع خير أو جهاد لازم أو غير ذلك؛ مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونًا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

 

ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وننسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاءٍ بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة؛ لا تخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا، إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى في إطار الحدود التي رسمها الإسلام، ومنها:

1- الالتزام بغض البصر من الفريقين: فلا ينظر إلى عورةٍ ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر، قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (النور: من الآية 30)، وقال سبحانه: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور: من الآية 31).

2- الالتزام من جانب المرأة بالزي الشرعي المحتشم الذي يغطي البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور: من الآية 31)، (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) صح عن عددٍ من الصحابة هو الوجه والكفان.

3- الالتزام بآداب المسلمة في كل شيء، وخصوصًا في التعامل مع الرجال:

أ- في الكلام بحيث يكون بعيدًا عن الإغراء والإثارة، قال تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا (32)) (سورة الأحزاب).

ب- في المشي، كما قال تعالى: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (النور: من الآية 31)، وأن تكون كالتي وصفها الله بقوله: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) (القصص: من الآية 25).

ج- في الحركة: فلا تمشي بحركاتٍ فيها تكسُّر، ولا تمايل كأولئك اللاتي وصفهن الحديث الشريف "المميلات المائلات".

4- أن تتجنب كل ما من شأنه أن يثير ويغري من الروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال.

5- الحذر من الخلوة المحرمة: والتي يكون فيها الطرفان في مكانٍ يأمنان فيه من عدم اطلاع الآخرين عليهما، ولا قيمة هنا لما يُسمَّى بسلامةِ النية وشرف القصد؛ فقد قال- صلى الله عليه وسلم-: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (صحيح).

6- أن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسع يخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يعرضها للقيل والقال، أو يعطلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الرجال، والله الهادي إلى سواء السبيل.