أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، تنفيذ عملية أمنية "نوعية" في محافظة طرطوس، شمال غربي البلاد، أسفرت عن إلقاء القبض على علي كاسر رسلان، المساعد الأول في فرع أمن الدولة خلال عهد النظام السابق، والمتهم بالضلوع في جرائم حرب وانتهاكات واسعة ضد المدنيين. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ العملية جاءت "بناءً على معطيات أمنية دقيقة تابعتها قيادة الأمن الداخلي في طرطوس"، مؤكدة أنّ وحداتها المختصة تمكّنت من توقيف رسلان بعد رصد تحرّكاته.
ووفق البيان، أظهرت التحقيقات الأولية تورّطه المباشر في اقتحام بلدة البيضا بريف بانياس عام 2011، وهي العملية التي انتهت بارتكاب جرائم تعذيب واعتقالات تعسفية طاولت مدنيين من أبناء البلدة. وبحسب الوزارة، فقد جرى توثيق مشاركة رسلان في تلك الانتهاكات عبر تسجيلات مصورة ظهر فيها وهو يعذب معتقلين، معتبرة أن ذلك يشكل دليلاً إضافياً على مسئوليته. وأكدت الداخلية أن المتهم نُقل إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالته إلى القضاء "لينال جزاءه وفق أحكام القانون".
ويأتي هذا التوقيف ضمن سلسلة عمليات أمنية نفذتها السلطات السورية خلال الأسابيع الأخيرة، وشملت القبض على عدد من المسئولين العسكريين والأمنيين السابقين المرتبطين بمليشيات موالية للنظام السابق، والمتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب. ففي محافظة حلب، أعلن فرع مكافحة الإرهاب، أول من أمس الاثنين، إلقاء القبض على شادي محمد لطفي حديد، الملقب بـ"الكمروني"، والذي يعدّ أحد أبرز قادة مليشيا "لواء القدس" خلال حكم النظام المخلوع. ويُتهم حديد بالتورط في جرائم قتل وانتهاكات واسعة ضد المدنيين في محافظة دير الزور.
وسبقت ذلك عملية أمنية في العاشر من نوفمبر الحالي، وأسفرت عن القبض على العقيد شادي عدنان آغا، القائد السابق لمليشيا "لواء القدس" في اللاذقية، والمدعومة من إيران خلال فترة حكم بشار الأسد
. ووُصفت العملية حينها بـ"النوعية"، بعد رصد ومتابعة آغا الذي كان يُعدّ من المقربين للعميد غياث دلة، أحد أبرز الأذرع العسكرية الإيرانية في سورية آنذاك.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية، يوم الخميس الفائت، توقيف أيمن أحمد ملاش في محافظة حماة وسط البلاد، وهو ضابط سابق برتبة ملازم في الحرس الجمهوري خلال حكم النظام المخلوع، متهم بارتكاب انتهاكات واسعة ضد مدنيين في عدة محافظات سورية. وتشير سلسلة الاعتقالات الأخيرة إلى اتساع نطاق ملاحقة شخصيات أمنية وعسكرية ارتبط اسمها بجرائم وانتهاكات خلال سنوات الحرب.