أكد مكتب إعلام الأسرى أن استمرار الاحتلال في عزل الأسير القائد جمال أبو الهيجا (66 عاماً) برغم حالته الصحية المتدهورة، يمثل إصرارًا واضحًا على سياسة الانتقام والتصفية البطيئة التي ينتهجها بحق رموز الحركة الأسيرة.
وأشار المكتب في بيان له، الأحد، إلى أن ذلك يأتي في ظل رفض الاحتلال الإفراج عن الأسير أبو الهيجا في جميع صفقات التبادل، ومواصلة اعتقاله منذ 28/8/2002، تحت حكم بالسجن المؤبد 9 مرات و20 عامًا إضافية.
وحمّل المكتب الاحتلال المسئولية الكاملة عن حياة القائد أبو الهيجا ونؤكد أن مواصلة فرض إجراءات قاسية على القائد أبو الهيجا رغم تقدمه في السن وتراجع وضعه الصحي يُعد جريمة قتل بطيئة مكتملة الأركان ومخالفة صارخة لاتفاقيات جنيف التي تفرض حماية الأسرى خصوصا المرضى وكبار السن.
كما دعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل والضغط للإفراج عن أبو الهيجا والعمل على إنهاء معاناة الأسرى المرضى وتوفير الحماية القانونية والإنسانية لهم داخل السجون.
والأسير الشيخ جمال أبو الهيجا إنسانٌ مثقفٌ وصاحب فكرٍ حرّ، حاصل على شهادتي البكالوريوس في اللغة العربية والتاريخ، وعلى دبلوم في اللغة العربية. فقد نجله حمزة شهيدًا عام 2014، وتوفي والده وشقيقته وشقيقه خلال اعتقاله، وحُرم من وداعهم جميعًا.
وهو أحد قادة حركة حماس، شارك في الانتفاضتين الأولى والثانية، وكان له دورٌ بارز في عدة عملياتٍ نضاليةٍ أوقعت قتلى في صفوف الاحتلال، منها عملية مطعم سبارو وعملية نهاريا عام 2001، واتهمه الاحتلال بالضلوع في عملياتٍ أخرى، ورفض إدراجه في صفقات التبادل.
وفي مارس 2002، تعرّض لمحاولة اغتيال، أُصيب خلالها بشظايا ورصاصةٍ متفجرةٍ أدت إلى بتر يده اليسرى، كما أصيب بشظايا في أنحاء جسده، وظلّ مطاردًا حتى اعتقاله في أغسطس من العام نفسه، حيث تعرّض لتحقيقٍ وتعذيبٍ قاسٍ استمر لأشهر، ثم قضى نحو عشر سنواتٍ في العزل الانفرادي.
والأسير الشيخ جمال أبو الهيجا موسوعة نضالية لم تنل حقها من الإنصاف أو الحياة المطمئنة.
اختطف الاحتلال من عمره وأعمار أبنائه الكثير، وأُصيبت زوجته بمرض السرطان دون أن يتمكن من الوقوف إلى جانبها أو وداعها.
تعرّض أبناؤه للاعتقال مرارًا، وقدّمت عائلته نصيبها الكبير من التضحية في سبيل كرامة الوطن وأبنائه.
ولا تزال دائرة الاعتقال تحاصره وتحاصر منزله، بينما يلتهم الاعتقال الإداري أعمار أبنائه وبناته، ويظلّ هو صامدًا، ثابتًا، يواجه عواصف الحياة بصلابةٍ لم تنكسر منذ ربع قرن.