حوار- علاء عياد
وقفت منتظرًا في أول الطريق، إلى أن أقبل عليَّ من بعيد، لا أعرف أأقول "طفل" أم "رجل"؟، فالسن الرابعة عشرة والملامح ملامح الستين، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ولكنَّ العينين يملأهما الحزن الشديد، تناولت معه أطراف الحديث، عرفتُ منه أن اسمه عمر أمير بسام، ساعتها لم أندهش لهذه الملامح أو هذا الحزن، وصلنا إلى البيت المنشود، وهناك وبعد أن دعاني للجلوس جعلتُ عينيَّ تجول فيما وصلت إليه من المكان الذي كنتُ أجلس فيه، يبدو للناظر أنه بيت متواضع، وتوجد مكتبة ضخمة تحوي من الكتب الكثير.
دخلت الزوجة وسيدة البيت- عرفتُ بعد ذلك أنها السيدة أنغام محمد حلمي حاصلة على بكالوريوس العلوم- ويبدو عليها من رباطة الجأش والقوة ما جعلني أغبطها عليه، وقفت لها إلى أن جلست فجلستُ بعدها، ودخل على إثرها ابنتاها.
وبعد كلامٍ ليس كثيرًا بالسؤال عن صحة الدكتور أمير وكيف حاله بعد حكم المحكمة برفض الاستشكال الخاص بالتحفظ على أموال الإخوان، بادرتني الزوجة قائلةً: هل تعرف أن الدكتور أمير بسام استطاع أن يعالج بالطب البديل مجموعةً من الأورام الخبيثة مثل "ورم خبيث في المخ"، وأورام حميدة مثل "ورم الغدة الدرقية، وورم الغدة النخامية"، وكانت الأبحاث على وشك النشر لولا استيلاء أمن الدولة على الكمبيوتر الخاص به والأبحاث والصور الخاصة بالمرضى الذين تمَّ علاجهم من معمله الخاص، وهو صاحب أبحاث تطبيقية في بعض الآثار الضارة للدواء والآثار الإيجابية للاستشفاء بالعسل والتمر.
![]() |
|
د. أمير بسام يتوسط أولاده |
فقالت: زوجي أمير محمد بسام من مواليد مدينة بلبيس محافظة الشرقية في 16/2/1964م، وكان الأول في الثانوية العامة على مستوى مدينته، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1986م بتقدير عام جيد جدًّا، ودبلوم طب الأطفال من جامعة عين شمس وترتيبه الأول عام 1993م، وماجستير الوراثة والمناعة الخلوية بتقدير امتياز عام 2000م، ودكتوراه أبحاث الدم والخلايا والأنسجة 2004م، كما حصل على دوراتٍ في مجال العلاج بالأوزون والطب البديل، ويعمل مدرسًا بكلية الطب جامعة الأزهر، وله من الأولاد سبعة منهم أربع إناث وثلاثة ذكور، وهم فاطمة الزهراء بالصف الثالث الثانوي، وزينب بالصف الثاني الثانوي، وعمر الفاروق بالصف الثالث الإعدادي، ومحمد بالصف الرابع الابتدائي، وبسام بالصف الثالث الابتدائي، وآلاء وأفنان وهما توأم بالحضانة، وقد اختار لهم والدهم جميعًا التعليم الأزهري.
الضباط والأولاد
* سألتهم عن الاعتقال وكيف تم، خاصةً أنه كان ثالث أيام عيد الأضحى المبارك؟
** فوصفت لنا فاطمة الزهراء الابنة الكبرى للدكتور أمير ما حدث قائلةً: في ثالث أيام العيد وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، سمعتُ طرقًا على الباب، وللوهلة الأولى ظننتُ أنَّ والدي عندما نزل لصلاة الفجر قد نسي المفتاح، إلا إنني عندما اقتربت من الباب وجدت أبي يخرج من غرفته فاشتدَّ ذهولي وتذكرتُ ساعتها زوَّار الفجر، فهذه ليست المرة الأولى، وآثر أبي أن يفتح هو الباب، وقال: اذهبي أنتِ إلى غرفتكِ، وعندما فتح لهم الباب قال لهم: "تفضلوا"، عندئذٍ أصبح البيت ثكنةً عسكريةً، وطلبوا من أبي أن يجمع كل من في الشقة في غرفةٍ واحدةٍ حتى يستطيعوا أن يمسحوا البيت مسحًا ذريًّا، وكل ما كانوا يجدونه يضعونه في شنط السفر الخاصة بنا، إسطوانات، وشرائط، وكتب، أو أوراق خاصة بوالدي، وقتئذٍ انهرتُ إلى أن دخ
