دعا عدد من الأكاديميين الأوروبيين جامعات القارة إلى وقف تعاونها مع المؤسسات الصهيونية، معتبرين أن استمرار هذه العلاقات بالتزامن مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين بقطاع غزة يمثل تواطئا في الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

 

وشدد الأكاديميون في تصريحاتهم على أن "المؤسسات التعليمية الأوروبية مطالبة بمراجعة سياساتها وبقطع أي صلة تجعلها شريكا لإسرائيل في ممارساتها".

 

وأشاروا إلى أن جامعات في هولندا مثل أمستردام وأوترخت ولايدن وإراسموس روتردام وتيلبورج، أعلنت بالفعل "إنهاء تعاونها مع نظيراتها الإسرائيلية، في وقت تتوسع فيه حركة المقاطعة الأكاديمية من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية".

 

لكنهم لفتوا إلى أن الجامعات البريطانية ما تزال متأخرة في دعم هذا التوجه، رغم اتساع الضغوط الشعبية والأكاديمية.

وقالت أنيا توبولسكي، أستاذة الأخلاق والفلسفة السياسية في جامعة رادباود بمدينة نيميغن الهولندية، إن لجنة بحثية مستقلة تضم أكاديميين هولنديين أصدرت في يونيو الماضي تقريرا كشف عن "مستويات متعددة من التواطؤ مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل".

 

وأوضحت أن التقرير "يحمل رسالة واسعة، لكنه يتضمن أيضًا بيانات دقيقة وأمثلة محددة توضح حجم التواطؤ الأخلاقي في العلوم العسكرية والاجتماعية".

 

وأضافت: "بوصفنا أكاديميين نؤمن بحقوق الإنسان وندافع عن الديمقراطية ونرفض العنصرية والإبادة، نعتبر أن لدينا مسؤولية أخلاقية مباشرة، لذلك نشعر بصدمة عميقة إزاء تجاهل الجامعات لبياناتها ورؤاها الخاصة، وتخليها عن التزاماتها بالمساواة والحرية والشمولية فيما يخص فلسطين".

 

وتابعت توبولسكي: "عندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، سارعت الجامعات إلى قطع علاقاتها مع المؤسسات الروسية، لكن في حالة إسرائيل نسمع منها أنها لن تتحرك ما لم تفعل الحكومات ذلك، وهو أمر يبعث على خيبة أمل كبيرة".

 

الجامعات تهتم بالمظاهر

 

كما انتقدت توبولسكي ما وصفته بمحاولة بعض الجامعات "تحسين صورتها" أمام الرأي العام، دون اتخاذ خطوات فعلية لقطع التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

 

وأضافت: "على سبيل المثال، أعلنت جامعة أوترخت مؤخرًا عن المقاطعة، لكنها في الواقع لا تقاطع بالكامل، إذ ما تزال مرتبطة بمشاريع قائمة مع الجانب الإسرائيلي".

 

وتابعت: "الأبحاث تشير إلى أنه بين 7 أكتوبر 2023 وهذا العام، أطلقت الجامعة عددا من المشاريع الجديدة المشتركة مع الجامعات الإسرائيلية أكثر مما كان في الفترات السابقة".

 

وأضافت توبولسكي التي تنحدر من عائلة ناجية من الهولوكوست: "كبرت وأنا أتساءل دومًا عمّا لو عرف الناس بما جرى آنذاك، هل كانوا سيتحركون لإيقافه؟ المؤلم بالنسبة لي هو أننا اليوم نشاهد ما يحدث في غزة أمام أعيننا، ومع ذلك لا يقوم الناس بما يكفي لوقفه".

 

وشددت الأكاديمية الهولندية على أن مجرد قطع التعاون مع الجامعات الصهيونية ليس كافيًا، وتابعت: "حتى قبل 7 أكتوبر (2023) لم نفعل ما يكفي من أجل فلسطين".

 

وقالت: "عندما تعلق الأمر بروسيا، سارعت الجامعات إلى إنهاء التعاون الأكاديمي فورًا، أما في حالة إسرائيل، فهي تتحجج بأن الحكومات لم تتحرك بعد، وبالتالي لن تبادر بشيء. هذا الموقف يولد خيبة أمل كبيرة".

 

وفي 16 أبريل 2025 أعلنت حركة مقاطعة إسرائيل BDS، عن تصويت مجلس كلية بيتزر الأمريكية ومقرها كاليفورنيا، لمقاطعة مختلف الجامعات والمؤسسات التعليمية الإسرائيلية.

 

التواطؤ الأكاديمي

من جانبه، قال جون باري، أستاذ سياسات الاقتصاد الأخضر في جامعة كوينز بلفاست، إن "تعاون الجامعات الأوروبية مع المؤسسات الإسرائيلية يخلق نوعين من التواطؤ".

 

وأضاف: "النوع الأول يتمثل في التعاون البحثي بمجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية، وخاصة تقنيات المراقبة. فإسرائيل تعرف عالميًا بأنها مطور متقدم لهذه التقنيات، ومعظمها يمكن تحويله بسهولة إلى أدوات عسكرية".

وتابع: "أما النوع الثاني، فهو منح الشرعية، فارتباط المؤسسات الإسرائيلية بالمؤسسات الأوروبية يمنحها غطاء دبلوماسيا وإيحاء بأن الأمور طبيعية وسليمة".

 

وقال باري: "نحن كأكاديميين لا نريد أن نكون شركاء في جريمة إبادة جماعية أو انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، فالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية يجعل الجامعات الأوروبية شريكة في هذه الجرائم".