لم تكن استهدافات الاحتلال المتكررة لعائلة رئيس حركة حماس في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض الدكتور خليل الحية مجرد حوادث عابرة، بل غدت سيرة تختصر حجم الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم.
منذ محاولة اغتياله الأولى عام 2007، حين قصف الاحتلال منزله فاستشهد سبعة من أبنائه وأفراد عائلته، يعيش الحيّة على وقع خسارات متلاحقة، لكنها لم تُضعف من عزيمته.
بل ظل يردد: "أبنائي وعائلتي ليسوا أغلى من فلسطين والمسجد الأقصى، والمقاومة طريقنا الوحيد نحو النصر".
استهداف لا ينتهي
في كل عدوان، يضع الاحتلال عائلة الحيّة في دائرة النار، عام 2014 حاول من جديد اغتياله، ففشل، لكنه ترك دماءً جديدة تسيل من عائلته.
وفي يوليو الماضي، استشهد أكثر من 13 فردًا من العائلة دفعة واحدة بقصف صهيوني، بعد أن سبقتهم قافلة من الشهداء تجاوزت الـ22 قبل معركة "طوفان الأقصى."
من غزة إلى الدوحة
لم يتوقف الاستهداف عند حدود القطاع، أمس الثلاثاء، امتدت يد الاحتلال إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث كان وفد حماس المفاوض يبحث مقترحات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، محاولة اغتيال جديدة فشلت في النيل من أعضاء الوفد، لكنها خطفت أرواحًا أخرى.
من بين الشهداء: جهاد لبد (أبو بلال) – مدير مكتب د. خليل الحية، همام الحية (أبو يحيى) – نجل القيادي، عبد الله عبد الواحد (أبو خليل) – مرافق، مؤمن حسونة (أبو عمر) – مرافق، أحمد المملوك (أبو مالك) – مرافق.
كما ارتقى بدر سعد محمد الحميدي، الوكيل عريف في جهاز الأمن الداخلي القطري "لخويا"، ليكتب بشهادته أنّ الاحتلال بات يتجاوز كل الحدود، ويضرب في قلب العواصم العربية.
رجل المفاوضات والتضحيات
رغم كل هذا النزيف، ظلّ د. خليل الحيّة متمسكًا بخياراته، الرجل الذي كلّفته حماس لقيادة ملف التفاوض، بعد أن كان يقود ملف العلاقات العربية والإسلامية، ما زال يرى أنّ المقاومة هي قدر هذا الشعب.
وعلى الرغم من رحيل صديقه الأقرب، إسماعيل هنية، ظلّ الحية وفياً لخطه ومسيرته، معتزًا بعلاقته مع يحيى السنوار، شريك المسيرة والنضال.
الرسالة التي لا تتغير
الاحتلال يغيّر أساليبه، لكن الحيّة لا يغيّر مواقفه، خساراته الشخصية لم تتركه أسير الحزن، بل جعلت منه شاهدًا حيًا على أنّ الحرية لا تُنتزع إلا بالتضحيات.