حذّر المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، من أنّ تهجير سكان مدينة غزة قسراً سيقود إلى انهيار كامل في المنظومة الصحية، ويقطع الإمدادات الطبية عن مختلف مناطق القطاع، مما ينذر بـ كارثة إنسانية ووبائية شاملة.
وأوضح البرش أن الاحتلال الصهيوني يواصل استهداف الأبراج السكنية والمنازل، ما يترك آلاف العائلات بلا مأوى ويدفعها للنزوح القسري نحو الجنوب وسط حصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء، بالتوازي مع استمرار القصف وتصاعد المجاعة والأمراض.
وأشار في تصريحات للجزيرة، إلى أن حصيلة ضحايا المجاعة ارتفعت خلال الساعات الـ24 الماضية بوفاة 4 أشخاص جدد، ليصل العدد الإجمالي إلى 394 وفاة بينهم 140 طفلاً، مؤكدًا أن المأساة الإنسانية تتفاقم في ظل غياب أي استجابة دولية فعالة.
وشدد على أن وقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة أصبح ضرورة عاجلة لإنقاذ الأرواح، داعيًا إلى توفير مأوى للنازحين ووقف استهداف الأبراج السكنية الذي يؤدي إلى نزوح متواصل وتدمير الخيام التي احتمى بها المدنيون.
وكشف البرش أن القطاع الصحي يواجه تحديات هائلة جراء النزوح القسري، إذ خرجت معظم مستشفيات الشمال والوسط عن الخدمة، بينما تعمل مستشفيات الجنوب بأضعاف طاقتها مع عجز تجاوز 300% من القدرة الاستيعابية لعدد الأسرّة.
ولفت إلى أن أي عملية تهجير جديدة ستتسبب في توقف سلاسل الإمداد الطبي، حيث تتركز المخازن المركزية للأدوية واللقاحات في مدينة غزة، مما يهدد بتلف التطعيمات وانقطاع العلاجات الأساسية لمرضى الكلى والقلب وتعطيل العمليات الجراحية.
وبيّن أن نحو 200 مريض في العناية المركزة لا يمكن نقلهم، بينهم أطفال في الحضانات ومرضى يعتمدون على أجهزة التنفس الصناعي، محذرًا من وفاة العديد منهم إذا أُجبروا على النزوح أو تُركوا بلا رعاية في ظل الحصار.
وأضاف أن عشرات المرضى والجرحى يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو بوسائل بدائية باتجاه الجنوب، وهو ما يهدد حياتهم قبل الوصول إلى المستشفيات، خاصة في ظل النقص الحاد بسيارات الإسعاف المتهالكة وصعوبة حركتها تحت القصف.
وحذر البرش أيضًا من تفشي الأوبئة داخل مراكز الإيواء المزدحمة مع انعدام مواد النظافة، مشيرًا إلى تسجيل 106 إصابات بمتلازمة "جيلان باريه" و11 حالة وفاة، وسط مخاوف من ظهور أمراض معدية جديدة نتيجة الاكتظاظ والنزوح المتواصل.
وكشف عن أن الاحتلال قتل 1671 من الكوادر الطبية منذ بداية الحرب، بينهم أطباء وممرضون وصيادلة، إلى جانب استهداف سيارات الإسعاف واعتقال العاملين الصحيين، مما يهدد بانهيار شامل في الخدمات الصحية إذا استمر التصعيد.
ونوّه إلى أن الطواقم الطبية تعمل تحت ضغوط نفسية هائلة، إذ يواجه الأطباء والممرضون صدمة فقدان ذويهم من جهة، وانقطاع العلاج عن مرضاهم من جهة أخرى، في وقت يتعرضون فيه لتهديدات يومية تستهدف حياتهم داخل المستشفيات.
وأكد البرش أن قرار الكوادر الصحية في غزة هو البقاء والصمود مهما كانت المخاطر، مشيرًا إلى تنظيم أهالي المدينة "مسيرة الأكفان" رفضًا للتهجير، مؤكدين أنهم يفضلون الموت في غزة على مغادرتها.
وتأتي تصريحات البرش في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال حملته العسكرية العنيفة على مدينة غزة واستهداف الأبراج فيها، وسط تحذيرات أممية ودولية من أن أي تهجير جديد قد يقود إلى انهيار كامل للمنظومة الإنسانية في القطاع.
وبدعم أمريكي، يرتكب الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة، خلّفت أكثر من 64 ألف شهيد و163 ألف جريح ومئات آلاف النازحين، فضلا عن مجاعة أدت إلى استشهاد 393 فلسطينيا، بينهم 140 طفلا.