أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الإثنين، تسجيل ثلاث حالات وفاة نتيجة الإصابة بمتلازمة غيلان باريه، محذّرة من تصاعد خطير في حالات الشلل الرخو الحاد بين الأطفال، وسط ظروف صحية متدهورة ونقص حاد في العلاجات الأساسية.
وأوضحت الوزارة أن حالتين من الوفيات تعودان لأطفال دون سن 15 عامًا، فارقوا الحياة بعد فشل محاولات إنقاذهم نتيجة عدم توفر العلاج اللازم بسبب الحصار المفروض على القطاع.
وشددت الصحة على أن "هذه ليست مجرد حالات وفاة… بل إنذارٌ بكارثة معدية تلوح في الأفق"، مبينة أن الفحوصات الطبية كشفت عن فيروسات معوية غير مرتبطة بشلل الأطفال، مما يعكس وجود بيئة خصبة لتفشي الأمراض المعدية بشكل خارج عن السيطرة، في ظل تدهور بيئي وصحي غير مسبوق.
وأكدت الوزارة أن استمرار تدهور الأوضاع البيئية ونقص الأدوية يهددان بانتشار واسع للمرض داخل قطاع غزة، ما يضع آلاف الأطفال في دائرة الخطر المباشر.
وناشدت الصحة، الجهات الدولية والإنسانية للتدخل العاجل، مطالبة بتوفير الأدوية المنقذة للحياة ورفع الحصار فورًا لوقف الانهيار الصحي والبيئي.
وأعلنت الصحة، تسجيل 45 إصابة بـ”الشلل الرخو الحاد” خلال شهري يونيو الماضي ويوليو الماضيين، في ارتفاع غير مسبوق للإصابات يتزامن مع انعدام القدرة على التشخيص الدقيق. وأرجعت الوزارة هذا الارتفاع إلى الظروف البيئية والصحية الكارثية، والتي تشمل تلوث المياه، وانهيار خدمات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، إضافة إلى سوء التغذية الذي يفاقم ضعف المناعة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد حجو، رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بغزة، أن السبب الرئيسي للإصابة بمتلازمة “غيلان باريه” هو دخول نوع من الجراثيم إلى الجسم عن طريق الفم، ما يؤدي إلى تأثير مباشر على الجهاز العصبي الطرفي.
وبين حجو أن المتلازمة تتسبب في ارتخاء تدريجي يبدأ من الأطراف السفلية ويتصاعد نحو الأطراف العلوية، مضيفا أن الخطورة تتفاقم عندما تمتد الإصابة إلى عضلات الجهاز التنفسي، ما يؤدي إلى قصور تنفسي حاد يتطلب تدخلا عاجلا باستخدام أجهزة التنفس الصناعي.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تعد حرجة للغاية، إذ يصبح الطفل غير قادر على التنفس بشكل طبيعي، ما يعرضه لخطر الوفاة إن لم تتوفر الرعاية المناسبة.
وأكد حجو أن سوء التغذية الناتج عن الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة يلعب دورا سلبيا خطيرا في تعقيد حالة الأطفال المصابين، موضحا أن التغذية السليمة تسهم في تعافي العضلات، بينما يؤدي الجوع إلى وهن عضلي عام يزيد من شدة المرض ويقلل من فرص النجاة.
ويُهاجم مرض "الشلل الرخو الحاد" الأعصاب الطرفية، ويبدأ من الأطراف السفلية، ثم ينتقل إلى كامل الجسم، بما في ذلك الجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب، ما يجعله تهديداً خطيراً يضاف إلى أخطار العدوان التي تتزايد مع استمرار الاحتلال في ممارسة التجويع، والحصار المطبق الذي يفرضه على سكان قطاع غزة، والذي تضاعف منذ الثاني من مارس الماضي، عبر إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية والأدوية.