الزوجة الجميلة  

 

إلى ريحانة البيت وزهرة العمر.. إلى بهجة الحياة.. إلى سرِّ المودَّة ونبع الرحمة ودفء السكن.. إلى كل زوجة أهدي هذه الكلمات..

 

هو مرآتك

بدت العروس جميلة جميلة.. رقيقة رقيقة، وقد تلألأت ابتسامتُها الحلوة لتُنيرَ بثغرها المكان وتشعَّ عليه بالبهجة والسرور، فتطلَّعت الأنظارُ إليها وتلهَّفت النفوسُ إلى جمالها، تنهل من نبع السعادة؛ لعلها تصبُّ نبض الحياة في بحيرة الذكريات، فخرجت الزفرات من صدور زوجات قدامى، يأملن في عودة أيام حلوة قد اختبأت بين طيات النسيان.

 

بَدَت فكرة رائعة أن قامت العروسُ في "ليلة الحنة" بدعوة الضيفات لحضور كلمة عن الزواج، وسطَ كلمات كثيرة تناثرت هنا وهناك، لفتت انتباهَ الحضور هذه العبارة: "زوجك هو مرآتك..".

 

نعم أيتها الزوجة.. زوجك هو مرآتك، إن ابتسمتِ ابتسم وإن عبَستِ عبَس.. إن تسامحتِ تسامح وإن وقفتِ عند كل تصرف وقف.. إن عاتبتِ عاتب وإن عفوتِ عفا.. انظُري إليه.. انظري إليه الآن وستعلمين- بل سترين- صورتَك على صفحة وجهه.

 

تدهشني جدًّا زوجةٌ جميلةٌ تبدو قبيحةً بعبوس وجهها وسوء تصرفاتها وضيق خلُقها مع زوجها!! ويدهشني أكثر زوجةٌ غيرُ جميلة يزيدها قبحًا سوءُ أفعالها!! وهل ينقصها القبح؟! بينما تجد زوجةً ينقصها جمال الخِلقة فيأتي حسنُ خلُقها يصحب رقَّتَها مع ابتسامتها، فتبدو ملكةً في عيونِ مَن حولها.

 

أما أكثر ما يدهشني فامرأةٌ وديعةٌ، رقيقةُ الصوت، يحلِّيها الذوق والجمال والابتسام، تجذب مَن حولها بنعومة صوتها، وتتصنَّع وتتجمَّل خَلقًا وخُلقًا.. كل ذلك خارج بيتها، مع زملائها في العمل، مع البائع، مع السائق، مع..!!

 

وفي البيت تتحوَّل القطة الجميلة إلى نمرة شرسة، خَشِنَة الصوت، سيئة الطباع، مثل هذه المرأة تُرَى ما هو شكل زوجها؟!

 

زوجك هو مرآتك.. ألا ترين بسمتك الحلوة على شفتيه.. نظرتك الحالمة في عينيه.. عطفك وحنانك على كفيه..؟! فابدئي الآن.. ابدئي وستدهشك النتيجة.. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مثل المرأة الصالحة لبعلها كالملك المتوَّج بالتاج، المخوَّص بالذهب، كلما رآها قرَّت بها عيناه، ومثل المرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير" (الطبراني).