رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، طلبا للاحتلال الصهيوني بإلغاء مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف جالانت، مؤكدين استمرار سريانها حتى انتهاء الطعون القانونية بشأن اختصاص المحكمة في النظر بجرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها العدوان على قطاع غزة.

 

وفي قرار نُشر عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة، قرر  القضاة كذلك رفض طلب صهيوني آخر يقضي بتعليق التحقيق الأوسع الذي تجريه المحكمة بشأن الانتهاكات والفظائع المحتملة في فلسطين، ما يعني أن المسار القضائي سيستمر برغم المعارضة السياسية الصهيونية والضغوط الدولية المتصاعدة.

المحكمة تصر على ولايتها

ويزعم الاحتلال الصهيوني أن المحكمة تفتقر للاختصاص القضائي في ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وتطعن منذ أشهر في مشروعية إصدار مذكرات الاعتقال، مستندة إلى قرار سابق لدائرة الاستئناف في أبريل الماضي٬ أمر المحكمة التمهيدية بإعادة النظر في اعتراضها على الولاية القضائية.

 

لكن قضاة المحكمة اعتبروا الأربعاء أن مذكرتي التوقيف الصادرتين في 21 نوفمبر 2024 لا تزالان قائمتان قانونياً حتى صدور قرار نهائي بشأن الطعن، ولم يروا مبرراً قانونياً لتعليقها. ولم يُحدد بعد جدول زمني لإصدار الحكم في مسألة الولاية القضائية.

 

وتتضمن مذكرات التوقيف بنيامين نتنياهو، ويوآف جالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأخيرة على غزة.

 

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في يونيو الماضي عقوبات غير مسبوقة على أربع قاضيات من المحكمة، في خطوة وُصفت بأنها ضغوط مباشرة رداً على إصدار المذكرة بحق نتنياهو.

واللافت أن اثنتين من القاضيات المستهدفات شاركن في لجنة رفضت اليوم الطلب الصهيوني بإلغاء مذكرات التوقيف.

الكشف عن ضغوط "سرية"

وفي سياق موازٍ، كشف تقرير استقصائي بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، وأعدّه رئيس التحرير ديفيد هيرست مع الصحفي عمران ملا، عن ممارسة ضغوط خلف الكواليس على المحكمة ومدّعيها العام، كريم خان، من خلال لقاء خاص جرى في لاهاي بين خان والمحامي البريطاني-الإسرائيلي نيكولاس كوفمان، الذي يرتبط بعلاقات مباشرة مع المستشار القانوني لنتنياهو، روي شوندورف.

 

ووفقاً لمذكرة رسمية للاجتماع اطّلع عليها الموقع، قدم كوفمان مقترحًا يسمح بتحويل مذكرتي الاعتقال إلى وثائق سرية "لتمكين إسرائيل من الاطلاع على التهم ومناقشتها سراً"، في محاولة لتمكين كريم خان من "النزول عن الشجرة" دون المساس بسمعته أو تصعيد الأزمة.

 

وأشارت المذكرة إلى أن كوفمان نقل تحذيرات واضحة مفادها أن "الاستمرار في مسار إصدار مذكرات بحق مسئولين إسرائيليين متطرفين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سيؤدي إلى تدمير المحكمة"، مؤكداً أن ما قاله لم يكن تهديداً رسمياً من الحكومة الإسرائيلية، بل "تحذيراً صريحاً لصديق قديم"، في إشارة إلى المدعي العام خان.

 

وشاركت زوجة كريم خان، المحامية شايامالا ألاجندرا، في اللقاء، واعتبرت إلى جانب زوجها أن ما صدر عن كوفمان يُعد تهديدًا مباشراً.

 

وفي تعليقه لـ"ميدل إيست آي"، نفى كوفمان أن يكون مفوضًا رسميًا من حكومة الاحتلال، لكنه لم يُنكر تقديمه اقتراحات ملموسة لتفادي إصدار مذكرات توقيف جديدة، مشيرًا إلى أن "توسيع نطاق الملاحقة ليشمل وزراء متطرفين سيُشعل عقوبات أمريكية إضافية، وقد يؤدي إلى خيار شمشون – أي إسقاط المحكمة فوق الجميع".