طالبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الجمعة، برفع الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة بشكل فوري، محذرة من تحوّل مراكز توزيع المساعدات التي يشرف عليها جيش الاحتلال إلى "مناطق قتل"، في وقت يعاني فيه آلاف الأطفال من سوء التغذية الحاد، وسط انهيار كارثي في مقومات الحياة الأساسية.
وأكدت الوكالة في بيان أن استمرار الحصار يمنع وصول الإمدادات الغذائية الضرورية إلى السكان الأكثر احتياجًا، مما يشكّل انتهاكًا مباشرًا لحق الإنسان الأساسي في الحصول على الغذاء، ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
ودعت الوكالة إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تلك التي تنقلها "الأونروا"، إلى قطاع غزة على نطاق واسع ودون قيود، مشددة على أن هذا الإجراء أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح.
وفي السياق نفسه، صرّح مدير الإغاثة الطبية في غزة لقناة الجزيرة بأن أكثر من 17 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، محذرًا من احتمال وفاة أعداد كبيرة منهم إذا لم يتم التحرك العاجل لمعالجة الأزمة.
وأضاف أن نقص حليب الأطفال والأدوية أدى إلى تأجيل عمليات جراحية حرجة، في ظل عجز الكوادر الطبية وانعدام الإمدادات.
من جانبه، طالب رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، بتشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في مقتل مئات المدنيين أثناء انتظارهم المساعدات، معتبرًا أن الآلية الحالية لتوزيع المساعدات محاولة ممنهجة لتفكيك المنظومة الإنسانية وتشويه أهدافها.
وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، وصف متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية قطاع غزة بأنه "أكثر الأماكن جوعًا على وجه الأرض"، مؤكدًا أن نقاط توزيع المساعدات تحوّلت إلى "مصايد موت". كما نقلت الصحيفة عن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إدانته الشديدة لتعريض المدنيين للقتل اليومي أثناء محاولاتهم الحصول على الغذاء.
ويفرض الاحتلال الصهيوني حصارًا خانقًا على دخول المساعدات إلى غزة منذ الثاني من مارس الماضي، حيث أغلقت المعابر بشكل كامل أمام المواد الغذائية والطبية والإغاثية، ما أدى إلى انهيار كبير في الأوضاع الإنسانية، بحسب تقارير محلية ودولية.
ومنذ 27 مايو، بدأ الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة تطبيق آلية توزيع مساعدات محدودة خارج إشراف الأمم المتحدة، عبر ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، التي تُتهم بأنها تُجبر السكان على المفاضلة بين الموت جوعًا أو التعرّض لرصاص جيش الاحتلال.
وتجري عمليات التوزيع في "مناطق عازلة" جنوبي ووسط القطاع، لكن هذه الخطة سجلت فشلًا متزايدًا، حيث توقف التوزيع مرارًا نتيجة توافد أعداد ضخمة من الجائعين وإطلاق النار من قبل الجيش على الحشود.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن، الأربعاء، أن ما يُعرف بآلية "المساعدات الصهيوأمريكية" أودت خلال شهر واحد بحياة 549 شهيدًا وتسببت بإصابة 4066 آخرين، معظمهم من المدنيين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى الغذاء.صابا و39 مفقودا.