تتوالى مشاهد الدمار في عدد من مدن الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بعد موجات القصف الصاروخي الإيراني التي استهدفت مواقع ومناطق حيوية داخل كيان الاحتلال، في إطار عملية الوعد الصادق 3؛ ردًّا على العدوان الصهيوني على إيران.

 

وبرغم الحظر الصهيوني على نشر أماكن سقوط الصواريخ؛ إلا أن الصور القادمة من تل أبيب ومحيطها، والنقب، ووسط الكيان، تظهر أبنية سكنية مدمرة، مركبات محترقة، وبنية تحتية منهارة، في مشهد يعكس ما عاشه الفلسطينيون يوميًا طوال عشرين شهرًا من حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.

 

لا مكان آمن ولا حصانة تُجدي

 

لأول مرة منذ سنوات، بات الكيان الصهيوني يواجه واقعًا شبيهًا بما زرعه في غزة: لا مكان آمن، ولا حصانة تُجدي. صافرات الإنذار لا تتوقف عن الدوي، والملاجئ المكتظة، والذعر في الشوارع، كلها باتت جزءًا من الحياة اليومية للكيان الصهيوني، في انعكاس صادم لما عايشه المدنيون الفلسطينيون الذين حُوصروا، جُوّعوا، وقُصفوا بلا هوادة.

 

القصف الإيراني، الذي جاء ردًا على البلطجة الصهيونية، يُمثّل ضربة جديدة لصورة "المنظومة الأمنية" الصهيونية التي طالما تباهت بقدرتها على الحماية والردع. لكن هذه الصور الأخيرة من الداخل الصهيوني تؤكد أن الإرهاب والبلطجة السياسية والعسكرية لا يمكن أن تستمر دون تكلفة باهظة، وفق خبراء ومتابعين.

 

وأعلن جيش الاحتلال الصهيوني، صباح اليوم السبت، إطلاق وابل جديد من الصواريخ الإيرانية تجاه الكيان الصهيوني، وقالت الجبهة الداخلية للاحتلال إن دفعة سادسة من الصواريخ أُطلقت من إيران استهدفت مناطق واسعة من الكيان. في غضون ذلك تحدثت مواقع صهيونية عن "حدث خطير جدا" في تل أبيب -لم يتم الكشف عن تفاصيله- عقب قصف بصاروخ إيراني استهدف موقعا إستراتيجيا.

 

وأسفرت الهجمات الإيرانية في أحدث البيانات عن مقتل 4 صهاينة جراء قصف بصواريخ إيرانية على مدينة رمات غان وريشون ليتسيون في وقت مبكر من يوم أمس السبت، في حين تجاوز عدد مصابي القصف الإيراني 100 صهيوني، وسط حديث عن دمار غير مسبوق في منطقة تل أبيب الكبرى، وفق ما رشح من اعتراف رسمي صهيوني.

وكشف الحرس الثوري الإيراني عن استخدامه "منظومات وصواريخ ذكية ذات دقة عالية" في "عملية الوعد الصادق 3″، التي أطلقها ردا على الضربات الصهيونية الواسعة فجر الجمعة.

 

ونقلت رويترز عن مسئول إيراني رفيع المستوى قوله إنه لن يكون هناك أي مكان آمن في الكيان، وإن رد طهران سيكون مؤلما.

 

وأعلن الاحتلال إطلاق عشرات الصواريخ من إيران تجاه الكيان، وتم اعتراض عدد منها. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ والطوارئ تعمل في عدة مواقع وردت منها تقارير عن سقوط صواريخ. وجدد دعوة السكان إلى ضرورة عدم نشر أو مشاركة مواقع الهجمات.

 

منطق القوة يُولّد الهشاشة

 

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي خرج منتشيا مساء الجمعة وهو يتحدث عن بدء الحرب على إيران، في تعبير عن كيان الاحتلال الذي بنى مشروعه على مراكمة التفوق العسكري والتوسّع الاستيطاني، مستخدما قوته ودعم واشنطن وأوروبا؛ لترويع الشعوب وفرض الأمر الواقع، حاول أن يهيئ الصهاينة لنوع من الرد الإيراني. إلا أن مشاهد الأبراج المنهارة، والنوافذ المحطّمة، والشوارع التي باتت ساحات معارك، تضع الصهاينة الآن أمام صورة حقيقية لمصير يخلقه الاحتلال والعدوان: دمار مقابل دمار، ورعب مقابل رعب.

 

المفارقة – حسب الخبراء- أن ما كان يصفه الاحتلال "بالضربات الدقيقة" في غزة وفي طهران وفي لبنان وفي سوريا، ظهر اليوم في قلب مدن الاحتلال على شكل موجات صواريخ تسقط فوق الملاجئ ومراكز القيادة، محدثة صدمة واسعة للرأي العام الصهيوني على حد سواء.

 

أكد قائد شرطة لواء تل أبيب أن ما جرى (يقصد الهجوم الإيراني) يمثل حدثا كبيرا شمل عددا كبيرا من المواقع، وأن قوات الإنقاذ تحاول الوصول إلى محتجزين داخل ملاجئ مغلقة.

 

وأضاف أن المنطقة تعرضت لعدة أنواع من الصواريخ، وأن هناك مباني انهارت وأخرى دُمرت فيها طوابق كاملة.

 

ومن جهتها، أفادت القناة الـ13 الصهيونية بأن "دمارا غير مسبوق" لحق بمنطقة تل أبيب الكبرى، حيث تعرضت عشرات المباني والمركبات لأضرار مباشرة بفعل الصواريخ الإيرانية أو شظايا الصواريخ.

 

وأفادت صحيفة "هآرتس" بتضرر مبنى من 32 طابقا في تل أبيب بسبب الصواريخ الإيرانية، كما تم إجلاء 300 شخص تضررت منازلهم في تل أبيب الكبرى وفق القناة الـ12 الصهيونية.

 

تكبيرات الغزيين

 

وفيما كانت صواريخ إيران تعبر في سماء فلسطين بما في ذلك قطاع غزة، كانت تتعالى التكبيرات من حناجر المكلوبين والمذبوحين بالإبادة، الذين طالما رفعوا أكف الضراعة لينتقم الله من الاحتلال الذي لم يتوقف عن استهدافهم منذ 20 شهرًا.

 

مشاهد الدمار في الكيان، اليوم، لا يمكن فصلها عن سياق ما ارتكبه من مجازر وعمليات تهجير وتجويع وتدمير شامل للمنازل والبنية التحتية في قطاع غزة. هذه ليست مجرد "ردود أفعال استراتيجية"، بل نتائج حتمية لسياسات الاحتلال والعدوان، بحسب الخبراء.

 

ما حدث يؤكد أن كيان الاحتلال لم يعد بمنأى عن تداعيات جرائمه، وأن زمن "الأمن المطلق" قد ولّى، وأن الإرهاب الذي يمارسه في غزة وسائر الأرض الفلسطينية والبلدان العربية والإسلامية، لن يمرّ دون أثمان قاسية.