أفادت منظمة "أطباء بلا حدود"، اليوم الخميس، بأنّ الأطباء في قطاع غزة يتبرّعون بالدم لإنقاذ مرضاهم، وذلك بعد سقوط عشرات الفلسطينيين بالرصاص أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية. يأتي ذلك في حين تمضي قوات الاحتلال في حصارها على القطاع، وفي استهدافها أهله بحرب مدمّرة تتواصل منذ نحو 20 شهراً، على الرغم من هدنة لم تصمد شهرَين قبل أن يستأنف الاحتلال عدوانه.
ونظّم مئات من موظفي منظمة "أطباء بلا حدود" تحرّكاً احتجاجياً أمام مقرّ الأمم المتحدة في جنيف، اليوم الخميس، عبّروا في خلاله عن إدانتهم "عسكرة" المساعدات الإنسانية في قطاع غزة من جانب الاحتلال، معترضين على نظام توزيع المساعدات في قطاع غزة الذي تديره شركة خاصة مدعومة من الاحتلال والذي أدّى إلى مشاهد فوضوية شهدت سقوط قتلى. وحمل المحتجّون لافتة كبيرة كُتب عليها "غزة: كلّ الخطوط الحمر جرى تجاوزها"، مطالبين بإنهاء الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على القطاع وبالسماح بوصول المساعدات الكافية التي يعتمد عليها سكان القطاع الفلسطيني.
وقال المدير العام لمنظمة "أطباء بلا حدود" في سويسرا ستيفن كورنيش لوكالة رويترز، خلال التحرّك الاحتجاجي، إنّ "الناس يحتاجون إلى أساسيات الحياة... ويحتاجون كذلك إليها بكرامة".
وأضاف: "إذا كنت تخاف على حياتك، وتركض مع الطرود التي تفتح، فهذا شيء يفوق كلّ ما رأيناه من قبل... لقد قتلت هذه الهجمات العشرات... لقد تُركوا ينزفون على الأرض". وأشار كورنيش إلى أنّ العاملين في أحد المستشفيات التي تشرف عليها منظمة "أطباء بلا حدود" اضطرّوا إلى التبرّع بالدم، لأنّ الفلسطينيين الآن يعانون بمعظمهم من سوء التغذية لدرجة لا تسمح لهم بذلك.
وكما هي حال الوكالات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية عديدة، ترفض منظمة "أطباء بلا حدود" التعاون مع "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية. يُذكر أنّ الطاقم الطبي التابع لمنظمة "أطباء بلا حدود" كان في مقدّمة الذين شهدوا الفوضى المحيطة بتوزيع المساعدات التي تقدّمها المؤسسة المذكورة. وقالت رئيسة "أطباء بلا حدود" في سويسرا ميكاييلا سيرافاني: "استقبلنا جرحى كثيرين بعد توزيع المساعدات، وجرى ذلك في جوّ من الذعر والعنف".
وفي تصريح منفصل، نقلت وكالة فرانس برس عن كورنيش قوله إنّ "هذا النظام الجديد لتوزيع المساعدات ليس غير فعّال فحسب، بل كذلك خطر وغير إنساني ويتسبّب في سقوط كثير من القتلى والجرحى بين المدنيين". أضاف أنّ "الحوادث المأسوية التي وقعت في 27 مايو الماضي وفي الأول والثالث من يونيو الجاري خير دليل على ذلك".
تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة "أطباء بلا حدود" التي خسرت 11 من العاملين معها في قطاع غزة منذ بداية الحرب الصهيونية في السابع من أكتوبر 2023، شدّدت على أنّ "فقط وقف إطلاق النار الدائم وفتح حدود قطاع غزة فوراً أمام المساعدات الإنسانية، خصوصاً الغذاء والإمدادات الطبية والوقود، يمكن أن يخفّفا من هذه الكارثة المفتعلة".
وبعد حصار مشدّد على قطاع غزة فُرض في الثاني من مارس الماضي، ومنعت خلاله قوات الاحتلال إدخال حتى الإمدادات المنقذة للحياة، سمحت سلطات الاحتلال لـ"مؤسسة غزة الإنسانية" الخاصة بالبدء في توزيع المواد الغذائية في القطاع الأسبوع الماضي. وتفيد السلطات المعنية في قطاع غزة بأنّ 102 فلسطيني على الأقلّ قُتلوا وجُرح نحو 500 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات من مواقع توزيع الأغذية في الأيام الثمانية الأولى.
وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" قد وصفت نظام توزيع المساعدات الأمريكية في قطاع غزة المدعوم من الاحتلال بأنّه "خطر". أضافت، في بيان أصدرته يوم الأحد الماضي، أنّ قتل عشرات الفلسطينيين وجرح مئات وهم ينتظرون حصولهم على الطعام من مراكز التوزيع "يظهران خطورة النظام الجديد لتوزيع المساعدات، وافتقاره إلى الإنسانية والفعالية إلى حدّ بعيد".