الصورة غير متاحة

 خالد حفظي

وما للقيود إلا الدمع؟! وما للزنازين غير البكاء؟! صدقتِ أيتها السلاسل في بكائك.. صدقتِ أيتها الزنازين، فما كنتِ لتحملي بين جدرانك رجالاً مؤمنين.. رجال الحق المبين..!!

وما للقيود لا تبكي وهي تحيط بمعاصم الشرفاء الأطهار من أبناء مصر المحبوسة؟! وما للزنازين لا تنتحب حرقةً وألمًا وهي تحبس بين جدرانها رجالاً كل جريمتهم أنهم يتطهرون؟! نعم تلك جريمتهم, وهذا كل ما اقترفته أيديهم, وها هو النظام المستبدّ الفاسد يعلن بكل ما أوتي من جبروت وبطش: أخرجوا الإخوان من بيننا.. إنهم أناس يتطهرون!!

 

نعم.. حُقَّ للزنازين أن تبكيَ حسرةً وقهرًا وهي تحبس بين جدرانها رجالًا من أمثال حسن مالك ومحمد بشر وخالد عودة وخيرت الشاطر، وإني لأسمع الزنازين وهي تئنُّ وتصرخ: ما ذا دهاك يا وطن؟ ماذا فعل بك الطغاة والمستبدُّون؟ أيُسجَن هؤلاء ويُترك المجرمون يعيثون في الأرض فسادًا؟ أيُسجن هؤلاء ويُترك اللصوص والقتَلة، أصحاب أكياس الدم الملوَّثة وعبَّارات الموت، وناهبو البنوك يمرحون ويسرحون كيفما أرادوا وأنى يشاءون؟!

 

أيُسجن هؤلاء ويُترك من وأَدوا مصرَ حيةً وأهالوا عليها التراب, وجعلوها في ذيل الركب لا قيمة لها ولا وزنَ؟!

أيُسجن هؤلاء ويُترك من سرقوا أموال المصريين وجعلوهم يبيعون أبناءَهم من شدة الجوع؟!
أيُسجن هؤلاء ويُترك من جعلوا ملايين الشباب والفتيات فريسةً للمخدرات والبطالة والضياع فاقدين الأمل في أي فرصة لحياة حرة شريفة؟!

 

إنه منطق الطغيان الأعمى الذي لا بصر له ولا بصيرة، إنه منطق الجبابرة في مواجهة الحق ورجاله منذ الأزل.. (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) (غافر: 26) (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) (غافر: من الآية 28) سبحانك ربي.. آلاف السنين تمر والمنطق هو هو، والطغيان هو هو، والكذب والخداع هو هو!!

 

منذ سنوات وقبل رحيله كتب مصطفى أمين- رحمه الله- في عموده الشهير (فكرة) يقول: "قابلت بالأمس اثنين من عظماء مصر لا همَّ لهما سوى رفعة شأن بلدهما، ولكن حكومتنا الرشيدة كان لها رأيٌ آخر, هذان الرجلان هما محمد خيرت الشاطر, وحسن عز الدين مالك, ولا تعليق لديَّ إلا أن أقول: لك الله يا مصر".

 

 الصورة غير متاحة
أما الأستاذ الدكتور محمد بشر فقد عرفناه أستاذًا مخلصًا ومربيًا فاضلاً, ثم عرفناه نقابيًّا نشِطًا، وصل به نشاطه وإخلاصه لأبناء مهنته أن اختِير أمينًا عامًّا لنقابة المهندسين المصريين, ثم أمينًا عامًّا لاتحاد المنظمات الهندسية في الدول الإسلامية, والرجل- كما عرفناه- لا يملك في صدره إلا حبَّ الخير للناس كل الناس، إنه كتلةٌ من الأدب والعفة والطهارة ودماثة الخلق، في شكل إنسان يمشي على الأرض.

 

قُل مثلَ هذا عن الأستاذ الدكتور خالد عودة العالِم الجيولوجي الفذّ، الذي رفع هامةَ بلده عاليةً بأبحاثه وعلمه وخلقه, ومرةً أخرى لا أملك إلا أن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. هؤلاء هم الخطر على أمن مصر!!

 

تأملت في سير هؤلاء العظماء وقلت في نفسي: سبحان الله..!! لقد قدم هؤلاء لوطنهم ومجتمعهم ودعوتهم ما يجعل سجنَهم واعتقالَهم لعنةً على سجّ