حملت بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس، اليوم الأحد، سلطات الاحتلال الصهيوني مسئولية الاستهداف المتعمّد لمنشآت الصحة بقطاع غزة، بما فيها قصف مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة، ووصفت القصف بأنه "اعتداء صارخ على قدسية الحياة".

 

واعتبرت البطريركية المقدسية في بيان صحفي، قصف الاحتلال الصهيوني مستشفى المعمداني في غزة "اعتداء صارخ على قدسية الحياة في أرض المسيح".

 

وأضافت أنه "اعتداء لا يطال البنية التحتية للمنشآت الصحية بغزة فحسب، بل يضرب جوهر القيم الإنسانية".

وأشارت إلى أن "اعتداء إسرائيل وقع في ساعات الفجر الأولى من يوم أحد الشعانين على مشفى المعمداني، الذي خدم لعقودٍ جرحى بغض النظر عن انتماءاتهم”.

 

و"أحد الشعانين" هو الأحد السابع من الصوم الكبير، والأخير الذي يسبق "الجمعة العظيمة"، التي تليها ذكرى "أحد قيامة المسيح". ويُحيي هذا اليوم ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، حيث استُقبل من الناس بأغصان النخيل والزيتون، وفرشوا له الطريق وحيّوه كملك، وفق المعتقدات المسيحية.

وشدد البيان على أن المعمداني كان من بين آخر ما تبقى من مراكز علاجية بغزة، بعد أن أتت الحرب الصهيونية على معظم المنشآت الصحية، فيما وصفته بأنه "تجريف شامل للرحمة".

 

وحمّلت البطريركية الاحتلال الصهيوني مسئولية الاستهداف المتعمد لمنشآت الصحة في القطاع، مؤكدة أن هذا الاعتداء لا يطال البنية التحتية فقط، "بل يضرب في جوهر القيم الإنسانية التي حملتها تعاليم السيد المسيح".

 

وأشار البيان إلى أن كنيسة القديس برفيريوس في حي الزيتون – أحد أقدم معالم المسيحية في غزة – شهدت إقامة قداس أحد الشعانين "في أجواء يغمرها الإيمان والثبات رغم الجراح والدمار، في رسالة رمزية مفادها أن صوت الصلاة لا يُقصف، ونور المسيح لا يُطفأ، حتى في عمق الألم".

 

واختتمت البطريركية بيانها بالتشديد على أن "الكنيسة لا تقف صامتة أمام هذا الجرح المفتوح، بل ترفعه صلاة وموقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا"، في إشارة إلى الإبادة الصهيونية المستمرة بحق الفلسطينيين منذ أكثر من عام ونصف.

 

وأعلنت وزارة الصحة صباح اليوم الأحد خروج مستشفى المعمداني عن الخدمة بشكل كامل، وذلك بعد استهداف مباشر للمستشفى نفذته الطائرات الحربية للاحتلال.

 

واستهدف الاحتلال بصواريخ حربية المبنى المركزي بالمستشفى والذي يضم الصيدلية والمختبرات ومكان الاستقبال للشهداء والجرحى".

 

ووفق شهود عيان، فإن جيش الاحتلال هدد بقصف المستشفى قبل استهدافه ما أجبر عشرات الجرحى والمرضى على مغادرته وافتراش الشوارع المحيطة به. وتسببت عملية الإخلاء، وفق المصادر الطبية، باستشهاد طفلة جريحة، فيما لا يزال الموت يتهدد العديد من المصابين بجراح حرجة بعد خروج المشفى عن العمل.

 

ويُقدّم المستشفى المعمداني خدماته الصحية لأكثر من مليون فلسطيني في محافظتي غزة وشمال غزة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية بفعل الإبادة الجماعية الصهيونية المتواصلة على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، وتعمد استهداف المستشفيات والمراكز الصحية.

 

وكان المستشفى قد شهد واحدة من أبشع مجازرجيش الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على القطاع، بعد قصفه له في 17 أكتوبر 2023، خلال وجود المئات من النازحين والمرضى والجرحى بداخله، ما أسفر عن مقتل 471 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين.