أكدت مساعدة الأمين العام للشئون الإنسانية في الأمم المتحدة ونائبة منسق الإغاثة الطارئة، جويس ميسويا، أن قطاع غزة يعد المكان الأخطر في العالم للعاملين في المجال الإنساني. جاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي تناول قضايا حماية العاملين في المجال الإنساني في مناطق الصراعات، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن 2730.

 

واستهلت ميسويا إحاطتها بالقول: "العاملون في المجال الإنساني يُقتلون بأعداد غير مسبوقة، ووفقاً للبيانات المتاحة، كان عام 2024 الأسوأ على الإطلاق، حيث قُتل 377 عاملاً في 20 دولة، بزيادة قدرها 100 حالة مقارنة بعام 2023، الذي شهد زيادة بنسبة 137% عن عام 2022. كذلك تعرّض عدد أكبر بكثير للإصابة والاختطاف والاعتداء والاحتجاز التعسفي".

وتوقفت ميسويا عند الوضع في السودان، حيث قتل ما لا يقل عن 84 عاملاً في المجال الإنساني، جميعهم من السودانيين، منذ إبريل 2023.

وفي 30 مارس، انتشلت فرق من مكتب تنسيق الشئون الإنسانية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جثث 15 عاملاً في مجال الطوارئ والإغاثة من مقبرة جماعية في رفح، حيث قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح.

وقالت إن عدد العاملين في مجال الإغاثة الذين قتلوا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر وصل إلى أكثر من 408. وأكدت أن غزة تعد أخطر مكان على الإطلاق للعاملين في المجال الإنساني.

 

ثم تساءلت موجهة حديثها لمجلس الأمن: "ما الذي ستفعلونه لمساعدتنا في إيجاد الحلول وتحقيق العدالة وتجنب المزيد من القتل؟". وأشارت إلى وجود "ما يكفي من الأطر الدولية لحماية العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة، مثل قوانين ومعايير حقوق الإنسان، والاتفاقيات المتعلقة بأنشطة الأمم المتحدة وموظفيها، والقانون الإنساني الدولي، التي تُلزم بحماية العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم وعملياتهم". لكنها أكدت أن ما ينقص هو الإرادة السياسية لتنفيذ هذه الالتزامات.

 

وأضافت: "الغالبية العظمى من القتلى، حوالى 95%، هم عمال إغاثة محليون، الذين يشكلون حجر الزاوية في جهود الإغاثة". كذلك أشارت إلى المعايير المزدوجة في الإعلام في ما يتعلق بتغطية مقتل العاملين في المجال الإنساني المحليين، قائلة: "لقد وجد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن مقتل عامل إغاثة محلي يحظى بتغطية إعلامية أقل بخمسمائة مرة من مقتل موظف دولي".

 

ولفتت الانتباه أيضاً إلى أن القتل والاختطاف ليسا المصير الوحيد الذي يلقاه العديد من العاملين في المجال الإنساني، بل إن بعض الدول أو الأنظمة تجرّم عملهم، حيث يزداد عدد المعتقلين والمتهمين "بدعم الإرهاب لمجرد تقديمهم المساعدة للمحتاجين". كذلك أشارت إلى "حملة شرسة من التضليل الإعلامي تستهدف منظمات الإغاثة، كما هو الحال في هايتي والأراضي الفلسطينية المحتلة واليمن، على سبيل المثال لا الحصر".

 

وتحدثت ميسويا عن أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2730، الذي اعتبرته خطوةً مهمةً في الاتجاه الصحيح، مشيرة إلى أن توصيات الأمين العام توضح سبل المضي قدماً. وطرحت ثلاثة مطالب من مجلس الأمن أولها "العمل على ضمان احترام القانون الدولي وحماية العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة، من خلال زيارات مجلس الأمن لبعثات تقصي الحقائق، أو وقف عمليات نقل الأسلحة، على سبيل المثال لا الحصر".

 

وأضافت: "هناك العديد من الخطوات الملموسة التي يمكن لهذا المجلس والدول الأعضاء اتخاذها لحماية العاملين في المجال الإنساني." ودعت مجلس الأمن إلى أن يتحدث بصوت واحد وواضح في إدانة الانتهاكات ضد العاملين في الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم الموظفون المحليون. وأكدت أن "الصمت والتناقض والغضب الانتقائي لا تؤدي إلا إلى تشجيع الجناة. كذلك نحتاج إلى هذا المجلس وأعضاء الأمم المتحدة للدفاع عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عندما تتعرض للهجوم أو تُستهدف بحملات التشهير".

 

وختمت المسئولة الأممية إحاطتها بالمطالبة بالمساءلة، قائلة: "يجب أن يواجه مرتكبو الانتهاكات عواقب أفعالهم دون استثناء. يجب على الدول الأعضاء تعزيز الأطر القانونية المحلية والدولية للتحقيق في الجرائم الدولية ومقاضاة مرتكبيها. ينبغي لمجلس الأمن أن يلعب دوراً رئيسياً في الدفع نحو المساءلة، مثل مطالبة الحكومات المعنية بالسعي لتحقيق العدالة ومتابعتها. عندما تفشل الولايات القضائية الوطنية، يمكن للمجلس استخدام الآليات الدولية، بما في ذلك إحالة الحالات على المحكمة الجنائية الدولية".

 

وشددت على أن المساءلة "يجب ألا تقتصر على الملاحقة القضائية فحسب، بل يجب أن تركز أيضًا على الناجين. أود أن أؤكد مجدداً  توصية الأمين العام باعتماد نهج يركز على الناجين، بما يضمن أن يكون للمتضررين صوت في المناقشات العالمية. يحتاج الناجون وعائلاتهم بشكل عاجل إلى المساعدة القانونية والتعويضات والوصول إلى خدمات مثل دعم الصحة النفسية والاستشارات المتعلقة بالصدمات".