أعلنت الحكومة السورية، اليوم الجمعة، السيطرة بشكل كامل على مركز محافظتي اللاذقية وطرطوس بعد اشتباكات عنيفة استمرت لساعات مع مسلحين من فلول النظام السابق، في وقت تواصلت الاشتباكات في مدينتي جبلة والقرداحة، وسط تقدم ملحوظ للجيش السوري.

 

وأعلن قائد شرطة اللاذقية في بيان نقلته وكالة "سانا" الرسمية، تأمين المدينة وفك الحصار عن مواقع أمنية، وعسكرية وإخراج فلول النظام، قائلاً إن القوات بدأت تطهير منطقتي جبلة والقرداحة في ريف اللاذقية من فلول النظام. كما نقلت "سانا" عن قائد الحملة الأمنية في طرطوس، أن قوات الجيش السوري فرضت سيطرتها على مدينة طرطوس، وبدأت الانتشار في أحيائها، كما أعلن البدء بعملية تمشيط واسعة في ريف طرطوس والبلدات المحيطة.

 

وأشار إلى أن فلول النظام نشروا حواجز وكمائن على طول الطريق بين حمص والساحل، وقُتل عدد كبير منهم، وتمت مصادرة أسلحة وذخائر. وفي مدينة جبلة (25 كيلومتراً جنوبي اللاذقية) حققت قوات الجيش السوري تقدماً في المدينة بعد سيطرتها على محيط قاعدة حميميم ومدخل المدينة الشمالي، فيما تتواصل الاشتباكات في جنوب المدينة مع مسلحي فلول النظام. وشوهدت في مدخل المدينة الشمالي لجبلة ملابس عسكرية، ومعدات عسكرية يُرجح أنها ألقيت من فلول النظام قبل فرارهم مع تقدم قوات الجيش، في حين لوحظ استخدام الطائرات المسيّرة من نوع شاهين بكثافة في معارك المدينة.

 

إلى ذلك، نقلت "سانا" عن مصدر قيادي في الأمن العام في محافظة اللاذقية، إعلانه تمديد "حظر التجوال في المدينة إلى يوم غد السبت الساعة التاسعة صباحاً" تزامناً مع تمديد حظر التجول في مدينة طرطوس حتى العاشرة من صباح السبت "حفاظاً على أرواح المواطنين، وفي ظل العمليات الأمنية والعسكرية الجارية في المحافظة ضد فلول النظام البائد".

 

ومنذ صباح اليوم، قُتل ثلاثة شبان من مدينة جبلة في عمليات قنص نفذها فلول النظام في حي القميرة. ومع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية للجيش السوري إلى المنطقة، بات طريق طرطوس - اللاذقية سالكاً، لكن مع بعض الاشتباكات المتقطعة على جانبي الطريق. ومن المتوقع أن تتوجه المعارك في الساعات المقبلة بعد السيطرة على جبلة إلى القرداحة وريف اللاذقية، وهي مناطق جبلية معقدة تتسم بصعوبة التنقل فيها وارتفاعها، ويُعتقد أنها تضم معظم المطلوبين لجهاز الأمن الداخلي.

مجزرة في قرية المختارية

 

من جانب آخر، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يُظهر وجود جثث لشبان ورجال قتلوا من خلال تصفيتهم بالرصاص في قرية المختارية الواقعة على طريق حلب - اللاذقية.

وقال مصدر في الأمن العام بمدينة اللاذقية (رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول له بالتصريح)، إن المقطع المصور يظهر في قسم منه 10عناصر من الشرطة والأمن العام قتلوا على يد مسلحين من فلول النظام بعد أسرهم من المخافر والحواجز. وأضاف أن قتلى آخرين ظهروا في المقطع المصور هم عناصر مسلحة من الفلول، قُتلت أثناء محاولة قطع طريق التعزيزات القادمة للجيش، فيما لم يتسنَّ لـ"العربي الجديد" التأكد من صحة الرواية من مصادر حقوقية أو مستقلة.

 

وفي الحديث عن الانتهاكات أيضاً، عُثر على جثث أربعة أشخاص قيل إنها لعناصر من الأمن العام قُتلوا في ريف طرطوس بعد أسرهم على يد فلول النظام. وتطورت الأحداث في الساحل السوري يوم أمس الخميس، حين تعرضت دورية للأمن العام لهجوم في ريف جبلة خلال مطاردة أحد المطلوبين، وقُتل في الهجوم أربعة من عناصر الأمن العام. ولاحقاً، انتشر مسلحون من فلول النظام بشكل منظم في مدن اللاذقية، وجبلة، والقرداحة، وقطعوا الطريق الدولي اللاذقية – طرطوس، كما هاجموا دوريات وحواجز للأمن العام، ما أدى إلى مقتل 15 عنصراً.

 

واستقدم الجيش السوري، اليوم الجمعة، تعزيزات عسكرية ضخمة ضمت آليات ثقيلة ومدرعات وطائرات مسيّرة للتصدي للهجوم، كما انتشرت قواته بشكل واسع. ولم تُعرف حصيلة القتلى جراء الاشتباكات المتواصلة منذ يوم أمس، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان تحدث عن سقوط 44 قتيلاً، 24 منهم من فلول النظام و20 من قوات الأمن العام والجيش السوري، كما تحدث عن مقتل أربعة مدنيين آخرين، فضلاً عن مفقودين وأسرى.