أطلق الأمن الداخلي السوري، اليوم الخميس، حملة أمنية واسعة في شمال محافظة درعا، جنوبي البلاد، تستهدف تجار المخدرات وفلول نظام بشار الأسد المخلوع المنتشرين في المنطقة. وتركزت الحملة على بلدة نمر ومدينة الحارة في ريف درعا الشمالي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، وتشمل ملاحقة مروجي المخدرات، واعتقال الخلايا المسلحة، إضافة إلى سحب الأسلحة غير المرخصة التي تنتشر بين الأهالي.
وتأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه الوضع الأمني في درعا حالة من الانفلات، إذ شهدت المحافظة في الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية، مثل عمليات الخطف والقتل، في ظل تفشي ظاهرة انتشار الأسلحة والمخدرات.
وقال أيمن أبو محمود الناطق باسم "تجمع أحرار حوران"، لـ"العربي الجديد"، إن قوات الأمن العام دهمت وكراً لعصابة مسلحة في مدينة نوى غربي درعا، كانت قد اختطفت الطفل خالد غسان الشولي (15 عاماً) الأربعاء الماضي، وطالبت عائلته بفدية مالية قدرها 25 ألف دولار أميركي.
وأضاف أبو محمود أنه بعد تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن والخاطفين، جرى اعتقال أحد الخاطفين، ويدعى محمد هاني العمارين، إضافة إلى إطلاق سراح الطفل، مشيراً إلى أن الخاطف ادعى أن العملية جرت بالتعاون مع الطفل نفسه بهدف ابتزاز أهله. وكانت بلدة الشيخ سعد، غربي درعا، قد شهدت، في 18 فبراير الجاري، جريمة قتل مختار البلدة قاسم محمد الشرع، إثر تعرّضه لإطلاق نار من قبل مُسلحين مجهولين.
وتعمل السلطات السورية الجديدة على تعزيز حملاتها الأمنية لضبط الوضع في المنطقة، وتنفيذ مداهمات مستمرة لإزالة السلاح والمخدرات التي تُستخدم لتقوية نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة. وسجلت محافظة درعا منذ توقيع اتفاق التسوية في يوليو 2018 في عهد النظام السابق، وحتى الثامن من ديسمبر 2024 تاريخ إسقاطه على يد المعارضة، مئات من عمليات القتل والاغتيال التي استهدفت عناصر وقادة سابقين من الجيش الحر، إضافة إلى ضباط وعناصر من النظام السوري السابق ومدنيين. وعلى الرغم من انخفاض وتيرة هذه العمليات، ما زالت مستمرة، مما يشير إلى استمرار حالة الانفلات الأمني في المنطقة.
تخريج عناصر جدد من الشرطة واستدعاء قدامى لضبط الوضع الأمني
في شأن آخر، تخرج نحو ألف عنصر من كلية الشرطة، التابعة لوزارة الداخلية السورية، في العاصمة دمشق. وأوضح معاوية الخطيب قائد الدورة الحالية لـ"العربي الجديد"، أن المتدربين تلقوا تدريبات وتعليمات مبدئية تتعلق بأعمال الشرطة، ومن المتوقع أن تركز الدورات في الفترة المقبلة على التخصصات المختلفة.
وأشار المصدر إلى أن "الحاجة الحالية للمجتمع والمرحلة الراهنة تتطلب تكثيف أعداد عناصر الشرطة بشكل سريع، وهو ما سيجري تلبية احتياجاته في المستقبل القريب عبر دورات متخصصة تهدف إلى رفع مستوى التدريب". وأضاف الخطيب أن الخريجين سيباشرون العمل في جميع المحافظات السورية حسب الحاجة في مختلف المجالات، مثل الشرطة المدنية وشرطة المرور. ولفت إلى أن المتدربين ينحدرون من مختلف المحافظات السورية، ويتميزون بشهادات دراسية متنوعة بين الثانوية والجامعية، مشيراً إلى أن توسّع الساحة الأمنية في البلاد يتطلب تعزيز هذا القطاع، من خلال نشر الأفراد في المناطق السورية كافة".
في سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية السورية، أمس الأربعاء، بياناً بشأن إعادة تفعيل فرع القوى البشرية في قيادات الشرطة. وطلبت الوزارة من جميع المراكز التابعة لها في المحافظات السورية تفعيل فرع القوى البشرية، وإبلاغ كل العناصر من الضباط والأفراد والعاملين المدنيين، بضرورة مراجعة الفرع المعني لإجراء المقابلات اللازمة. وأوضح البيان أن هذه المراجعات ستشمل تحديد الاختصاصات التي يجيدها كل فرد، تمهيداً لفرزهم حسب التخصصات المختلفة مثل المخدرات، والمرور، والتحقيق الجنائي، والهجرة والجوازات، والشؤون الإدارية، وغيرها.
وشهدت العديد من المحافظات السورية في الآونة الأخيرة تزايداً في معدلات الجرائم، مثل سرقة السيارات بعد كسر زجاجها، وسرقة المحال التجارية، الأمر الذي أثار قلقاً كبيراً بين السكان. ويرجع جزء من هذا التصاعد في الجريمة إلى النقص الملحوظ في كوادر الشرطة، خاصة في المناطق التي تعاني من عدم استقرار أمني. فقد سجلت بعض هذه الحوادث ضد مجهول، في ظل عجز الأجهزة الأمنية عن تقديم استجابة سريعة أو تحقيقات فعالة بسبب قلة العدد الكافي من أفراد الشرطة في الميدان.
ومع ذلك، أظهرت الجهود الأمنية تحسناً ملحوظاً في بعض الحالات، إذ جرى إلقاء القبض على عدد من اللصوص والمشتبه بهم في عمليات سرقة، ما يعكس بداية تحسّن في قدرة الشرطة على مواجهة هذه الأنماط من الجريمة، لكن تبقى الحاجة إلى تعزيز الحضور الأمني بشكل أكبر على الأرض في العديد من المناطق.