عبّرت عدة دول عن رفضها خطط تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، إذ قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، إنّه لا يمكن لأحد أن يدفع الشعب الفلسطيني باتجاه نكبة تهجير جديدة، في حين قالت موسكو عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن امتلاك قطاع غزة، إن هناك 2.1 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة و"هذا هو المهم".

 

وتطرق أردوغان، في كلمة ألقاها خلال اجتماع التعاون الاستراتيجي التركي الماليزي في القرن الجديد على هامش زيارته الرسمية إلى كوالالمبور التي بدأها اليوم، إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية بالقول: "يجب أن تعود المنازل والأراضي وأماكن العمل التي اغتصبتها إسرائيل والمستوطنون إلى الفلسطينيين أصحابها الحقيقيين".

 

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد، إنه لا يزال "ملتزماً بشراء غزة وامتلاكها"، مضيفاً أنه "ربما يعطي أجزاء من القطاع إلى دول أخرى في الشرق الأوسط لبنائه"، في تصريحات جديدة تأتي رغم تعبير عدة دول عن انتقادها وغضبها من تصريحات سابقة للرئيس الأميركي حول الموضوع ذاته.

 

وتأتي هذه تصريحات ترامب التي ترمي إلى تهجير الفلسطينيين في وقت قال فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن "السعودية لديها مساحات شاسعة وبإمكانها إقامة دولة فلسطينية عليها"، وذلك رداً على سؤال لمذيع القناة "14" الصهيونية، بشأن تمسك الرياض بإقامة دولة فلسطينية من أجل تطبيع العلاقات مع تل أبيب.

 

وأوضح الرئيس التركي أن "التكلفة المالية للدمار الذي لحق بقطاع غزة تقدر بمئة مليار دولار"، مبيناً أن "المتسبّب في ذلك هي إسرائيل وحكومة (بنيامين) نتنياهو". وأضاف: "يجب على نتنياهو البحث عن موارد لتعويض الأضرار البالغة مئة مليار دولار المتسبب بها في غزة بدلاً من البحث عن مكان للفلسطينيين"، وشدد في كلمته بالقول: "يجب تحصيل التعويض من الإدارة الإسرائيلية على الدمار الذي تسببت به في غزة، ومن ثم البدء بعملية إعادة إعمار القطاع".

وتحدث الرئيس التركي عمّا ارتكبته قوات الاحتلال في قطاع غزة، قائلاً: "شهد مليونا إنسان محاصرون في مساحة تبلغ 360 كيلومتراً مربعاً واحدةً من أكثر عمليات الإبادة الجماعية وحشية وبربرية في القرن الماضي"، وأردف: "بفضل المقاومة (الفلسطينية) البطولية فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، ولا نعتقد أن المقترحات الرامية إلى طرد الفلسطينيين من الأراضي التي عاشوا فيها لآلاف السنين يمكن أن تؤخذ على محمل الجد".

 

وتحدث أردوغان في كلمته عن ضرورة بناء نظام عالمي عادل يحتضن الجميع ويرى في الاختلافات ثراءً، وأن هذه "ضرورةٌ ملحة وليست خياراً"، وأكمل "العالم بحاجة إلى فهم ونظام عالمي جديدين لحل مشاكله في جميع المجالات من الاقتصاد إلى الدبلوماسية ومن التجارة إلى الأمن".

 

وأكد الرئيس التركي على أن هيكلية الأمم المتحدة التي لا يوجد فيها تمثيل للعالم الإسلامي لا يمكنها أن تنشر العدالة لأنها غير عادلة بحد ذاتها. وتابع: "لا يمكن أن يحل السلام والهدوء والتنمية الإنسانية في مكان لا توجد فيه عدالة ويجري تجاهلها لمصالح وحشية".

إلى ذلك، قال الكرملين اليوم الإثنين إنه ينتظر المزيد من التفاصيل حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت خطة ترامب مقبولة بالنسبة لموسكو، أشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى من يعيشون في قطاع غزة.

 

وتابع قائلاً في مؤتمر صحفي عبر الهاتف: "من المهم انتظار المزيد من التفاصيل في هذا الصدد إذا كنا نتحدث عن خطة متكاملة للعمل"، مشيراً إلى أنه يرى أن العدد الكبير من السكان الفلسطينيين في القطاع هو المسألة الأهم في هذا الأمر، وأضاف بيسكوف "هذا هو الشعب الذي تلقى وعداً بتنفيذ حلّ الدولتين لمشكلة الشرق الأوسط في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة... هناك الكثير من الأسئلة من هذا القبيل. لا نعرف التفاصيل بعد... وبالتالي يجب أن نتحلى بالصبر".

وصف المستشار الألماني أولاف شولتز، مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة ونقل سكانه إلى بلدان أخرى بأنه "فضيحة"، وأوضح شولتز في مناظرة تلفزيونية مع خصمه المحافظ فريدريش ميرتس تمهيداً للانتخابات التشريعية الألمانية المقررة في 23 فبراير الجاري أن "نقل السكان غير مقبول ومخالف للقانون الدولي". ووافقه ميرتس الرأي.