قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، إن قرار المحكمة الجنائية الدولية اعتقال مجرمي الحرب نتنياهو وجالانت "يمثل انتصارًا لقيم العدالة وحماية الإنسانية"، مؤكداً أن إنكار واشنطن للإبادة في غزة يجعلها شريكة في الجريمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 

وفي سابقة تاريخية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، أمس الخميس، أوامر اعتقال بحق كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه المُقال يوآف جالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

 

وقالت المحكمة الجنائية في بيان إن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة، "أصدرت بالإجماع قرارين برفض الطعون المقدمة من قبل إسرائيل بموجب المادتين 18 و19 من نظام روما الأساسي”.

 

وجاء في بيان المحكمة أن "هناك أسبابًا منطقية للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم حرب، وأشرفا على هجمات ضد المدنيين، بما يشمل استخدام الجوع كسلاح حرب". ورأتّ المحكمة أنّ قبول سلطات الاحتلال باختصاص المحكمة "غير ضروري".

 

ووصف الرشق في بيانٍ اليوم الجمعة، الموقف الأمريكي المعارض لقرار الجنائية الدولية بأنه "موقف معزول"، كما سبق ووقفت واشنطن "وحيدة" ضد قرار مجلس الأمن الداعي لوقف حرب الإبادة في غزة.

 

وأكد القيادي في حماس أن معارضة الإدارة الأمريكية للقرار "تعكس غطرسة القوة وعدم احترامها للقانون الدولي الإنساني"، مشددًا على أن دفاعها عن مجرمي الحرب الإسرائيليين "يعبر عن شراكتها الكاملة في جرائم الإبادة التي ترتكب بحق الفلسطينيين".

 

ودعا الرشق الدول كافة إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان محاكمة مجرمي الحرب، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو ويوآف جالانت، ومنع إفلاتهم من العدالة.

 

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن عبرت عن رفض صارم لقرار المحكمة الجنائية الدولية. وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي إن الولايات المتحدة "ترفض بشكل أساسي قرار المحكمة بإصدار مذكرات توقيف لكبار المسئولين الإسرائيليين"، وإنها "تشعر بقلق عميق من اندفاع المدعي العام لطلب مذكرات توقيف وأخطاء العملية المقلقة التي أدت إلى هذا القرار".

 

كما قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنها ترفض قرار المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من أنه "ليس لدينا تقييم قانوني للإجراءات الإسرائيلية في غزة لكننا نرفض قرار الجنائية الدولية". وانتقد بايدن قرار الحكمة واعتبره عملا "شائنا".

 

وجاء قرار الجنائية الدولية باعتقال نتنياهو وجالانت، امتثالا لطلب سابق للمدعي العام للمحكمة، كريم خان، بتهمة ارتكابهما جرائم حرب بغزة. ففي 20 مايو الماضي، أعلن "خان" أن المحكمة تسعى لإصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وجالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بقطاع غزة.

ونهاية أغسطس المنصرم، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، من المحكمة اتخاذ "قرار عاجل" بشأن طلبه إصدار "مذكرة اعتقال" بحق نتنياهو، ووزير جيش آنذاك يوآف جالانت.

 

وتشمل التهم الموجهة إلى نتنياهو وجالانت "التحريض على الإبادة، استخدام المجاعة كوسيلة حرب، بما في ذلك عرقلة إمدادات الإغاثة الإنسانية، بالإضافة إلى استهداف المدنيين عمدا خلال النزاع".

 

وبدعم أمريكي يرتكب الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 148 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.