لاقى قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يؤآف جالات ترحيبا أوروبيا ومطالبات فورية بتنفيذه، وسط مطالبات حقوقية وفلسطينية بتوسيع دائرة المحاسبة عن جرائم الحرب وجرائم الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة لتشمل جميع المسئولين عنها
وشدد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على أن قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال نتنياهو وجالات "يجب أن ينفذ وهو قرار ملزم للدول والشركاء في المحكمة ودول الاتحاد الأوروبي ملزمة بتطبيقه".
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، أوامر اعتقال بحق كل من رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزيرجيشه السابق يوآف جالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وقالت المحكمة الجنائية في بيان إن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة، "أصدرت بالإجماع قرارين برفض الطعون المقدمة من قبل إسرائيل بموجب المادتين 18 و19 من نظام روما الأساسي". وجاء في بيان المحكمة أن "جرائم الحرب المزعومة ضد نتنياهو وجالانت تشمل استخدام التجويع سلاح حرب".
بات ملاحقا رسميا
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامار الخميس إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، “بات ملاحقا رسميا”.
وأضافت أنه بعد صدور مذكرات التوقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت والقائد العسكري لحركة حماس محمد الضيف، "يجب على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي برمته أن يفعلا كل ما في وسعهما لضمان مثول هؤلاء الأشخاص أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية المستقلين والمحايدين".
هولندا: سنعتقل نتنياهو تنفيذًا لقرار الجنائية الدولية
وقال وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب اليوم الخميس، إن بلاده ستعتقل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تنفيذا لمذكرة الاعتقال الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف فليدكامب في تصريح له بمجلس النواب الهولندي: "سنعتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة اعتقال بسبب محاكمته بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وذلك عندما يأتي إلى هولندا".
وأكد أنه يحترم قرار المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن "هولندا لن تجري بعد الآن اتصالات غير ضرورية مع نتنياهو”.
وقال بوريل في تصريحات صحفية: "مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت ليست سياسية".
وأضاف: "ندعم الحل السياسي وهذا يكون بإعطاء الشعب الفلسطيني دولة أما دفع الفلسطينيين خارج أرضهم وإعدامهم فليس حلاً".
من جانبها، قالت نائبة رئيس وزراء بلجيكا بيترا دي سوتر: "يتعين على الاتحاد الأوروبي الامتثال لمذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق نتنياهو وجالانت".
وحثت في تدوينة على منصة "إكس"، الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، وتعليق اتفاقية الشراكة معها. وشددت على أنه "لا يمكن لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أن تمر دون عقاب".
في حين علقت وزيرة العمل الإسبانية يولاندا دياز على أوامر الاعتقال بحق نتنياهو جالانت: "سنقف دائماً إلى جانب العدالة والقانون الدولي".
وعبر رئيس وزراء أيرلندا سيمون هاريس عن احترام بلاده دور المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً وجوب مساعدتها في تنفيذ عملها على وجه السرعة.
وقال: "قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن نتنياهو وغالانت خطوة بالغة الأهمية".
ورحبت حكومة جنوب إفريقيا بقرار الجنائية الدولية، وعدتها خطوة نحو العدالة في فلسطين.
جزء من العدالة
من جانبه، رحب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بقرار الجنائية الدولية، مشددا على ضرورة استجابة جميع الدول لقرار المحكمة لتأخذ العدالة مجراها.
وكتب رئيس المرصد رامي عبده على منصة "إكس"، إن "نتنياهو وجالانت أصبحا الآن مطلوبين بتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تشمل التجويع، القتل، الاضطهاد، واستهداف المدنيين عمداً".
وقال: "المتهمان الآن مطلوبان رسميًا لمسئوليتهما عن حرمان المدنيين في غزة عمدًا من الغذاء والمقومات الأساسية الأخرى، مما أدى إلى معاناة شديدة وموت العديد من الفلسطينيين”.
وأضاف عبده: "لم يعد بإمكان أي دولة الادعاء بأن إسرائيل لا تنتهك القانون الدولي أو أنها توفر مساعدات إنسانية كافية لقطاع غزة”، مؤكداً أن قرار الجنائية الدولية يمثل جزءًا من العدالة التي يجب أن تتحقق للفلسطينيين منذ عقود والتي يدين لهم بها المجتمع الدولي.
وشدد أنه ينبغي على جميع الدول الاستجابة لأوامر الجنائية الدولية واعتقال المتهمين نتنياهو وجالات بأول فرصة وتسليمهم للمحكمة، "لتأخذ العدالة مجراها والتعامل مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل باعتبارها جريمة إبادة جماعية دون مواربة”.
كما دعا عبده إلى توسيع دائرة التحقيق في المسئولية الجنائية الفردية عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة لتشمل جميع المسؤولين عنها.
تنفيذ دون تعطيل
ورحبت فصائل وقوى فلسطينية، بصدور مذكّرات اعتقال نتنياهو وغالانت، مطالبة بسرعة تطبيق القرار، دون تعطيل، والعمل لوقف حرب الإبادة على قطاع غزة.
وعدّت حركة حماس القرار "سابقة تاريخيّة مهمة، وتصحيح لمسار طويل من الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني، وحالة التغاضي المريب عن انتهاكات بشعة يتعرّض لها طيلة ستةٍ وسبعين عاماً من الاحتلال الفاشي".
وأشارت في بيان صحفي، إلى محاولات الإدارة الأمريكية "المتواطئة" مع جرائم الحرب الإسرائيلية، تعطيل إصدار مذكرات الاعتقال لأشهر، "عبر إرهاب المحكمة وقضاتها، ومحاولة ثنيها عن أداء واجبها في محاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة في قطاع غزة".
ودعت حماس محكمة الجنايات الدولية إلى توسيع دائرة استهدافها بالمحاسبة، لكل قادة الاحتلال المجرمين، ووزرائه وضباطه الفاشيين.
كما دعت دول العالم كافة للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في جلب مجرمي الحرب الصهاينة، نتنياهو وغالانت، والعمل فوراً لوقف جرائم الإبادة بحق المدنيين العزّل في قطاع غزة.
بدورها، اعتبرت الجهاد الإسلامي القرار خطوة في الاتجاه الصحيح، "جاءت متأخرة جداً".
وقالت الجبهة الشعبية إن القرار رغم تأخره يُعد خطوةً مهمة نحو محاسبة هؤلاء القتلة على ما ارتكبوه من فظائع.
وشددت على ضرورة ألّا يظل هذا القرار المهم حبيس الإطار النظري، بل يجب ترجمته إلى خطوات عملية على أرض الواقع، عبر قرار دولي مُلزم.
وأكدت الشعبية على أهمية التصدي لأي محاولات من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لتعطيل مفاعيل هذا القرار، في ظل تواطؤها المستمر مع الاحتلال وسياساته الإجرامية.
وفي الإطار نفسه، طالب أمين عام المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي الحكومات الغربية إلى "الاختيار بين الانحياز المخزي لإسرائيل و بين احترامها للقانون الدولي ولميثاق محكمة الجنايات الدولية الذي وقعت عليه".
وطالب البرغوثي محكمة العدل الدولية بالإسراع في إصدار حكمها بارتكاب "إسرائيل" جريمة الإبادة الجماعية.
ورحبت الهيئة الدولية "حشد" بقرار الجنائية الدولية، ودعت إلى تفعيل كل أشكال ملاحقة القادة والمسئولين الصهاينة وشركائهم المتسببين في ارتكاب الجرائم الدولية في فلسطين ولبنان وخاصة قطاع غزة.
رفض أمريكي للقرار
رفض البيت الأبيض، اليوم الخميس، بشكل قاطع قرار الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وجالانت.
وأعلن متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي عن رفض إصدار الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق مسئولين صهاينة .
وزعم المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أن المحكمة الجنائية الدولية لا ولاية قضائية لديها على هذه المسألة.
واوضح أن واشنطن تنسق مع الشركاء بمن فيهم "إسرائيل" الخطوات التالية لقرار الجنائية الدولية.
وأصدرت الجنائية الدولية في وقتٍ سابق اليوم، مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش السابق يوآف جالانت، امتثالا لطلب سابق للمدعي العام للمحكمة، كريم خان، بتهمة ارتكابهما جرائم حرب بغزة.
في 20 مايو الماضي، أعلن "خان" أن المحكمة الجنائية الدولية تسعى لإصدار مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو، ويوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بقطاع غزة.
وتشمل التهم الموجهة إلى نتنياهو وجالانت "التحريض على الإبادة، استخدام المجاعة كوسيلة حرب، بما في ذلك عرقلة إمدادات الإغاثة الإنسانية، بالإضافة إلى استهداف المدنيين عمدا خلال النزاع".
ونهاية أغسطس المنصرم، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، من المحكمة اتخاذ "قرار عاجل" بشأن طلبه إصدار "مذكرة اعتقال" ضد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش آنذاك يوآف جالانت.
وبدعم أمريكي ترتكب قوات الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 148 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.