- د. عاطف البنا: "الترزية" نوعٌ من رجال القانون باعوا أنفسهم للسلطان

- د. حمدي حسن: خطرهم على الشعوب أكبر من المفسدين وناهبي الأموال

- د. هاشم ربيع: مطلوب عمل قائمة سوداء لفضحهم أمام الرأي العام

 

تحقيق- عصام سيف الدين

يُحذِّر خبراء وباحثون قانونيون ومتخصصون في القانون الدستوري من أن تفرز التعديلات الدستورية المقترحة نوعيةً جديدةً من ترزية النظام، ولكنها هذه المرة لن تكون لترزية القانون وإنما ترزية الدستور، مؤكدين أن الطريقة التي يتم بها صياغة التعديلات- سواءٌ في مجلس الشعب أو الشورى- إنما تؤدي في النهاية إلى صياغة التعديلات بالشكل الذي يريده النظام الحاكم ويخدم مصالحه، دون الالتفات إلى ما طرحته القوى والأحزاب السياسية الأخرى، خاصةً أن عملية صياغة الدستور في أي مجتمع تكتسب أهميةً خاصةً؛ لكونها تضع القواعد الأساسية المحددة لملامح النظام السياسي والاقتصادي، والمجسدة لقيم المجتمع الروحية وموروثاته الثقافية، وتكون عاكسةً لدرجة التطور الاجتماعي لهذا المجتمع.

 

وتحتاج عملية صياغة الدستور التوصل إلى توافق مجتمعي حول القيم والأهداف العامة التي سيجسّدها هذا الدستور، والملامح والقواعد الأساسية المحددة لشكله.. الأمر الذي يجعل التوصل لصياغةٍ محددةٍ ونهائية يحتاج لوقتٍ كبيرٍ لدراسة المواد ومدى احتياج الشعب لها، ثم تضافر القوى والجهود الوطنية للخروج برؤيةٍ واضحةٍ تُلبي طموحات وتطلُّعات المجتمع نحو إصلاحٍ سياسي حقيقي وجادّ.

 

إلا أنَّ ما يحدث مع التعديلات التي طرحها الرئيس مبارك جاء على خلاف ذلك، وأفرزت فئة جديدة أشدّ وطأةً من ترزية القوانين، وهي فئة ترزية الدساتير.

 

وترجع خطورة هذه الفئة عن ترزية القوانين في أنهم يُفصِّلون مواد دستورية لا يمكن الطعن في دستوريتها في وقتٍ قصير لا يتجاوز بضعة أشهر بصورة لا تتلاءم مع خطورتها وأهميتها  وكونها قضيةً تمس الشعب كله وليس فصيلاً بعينه، ومن ثَمَّ تهديد مستقبل الأمة بشكلٍ يُثير الفزع، بعكس الفئة الأولى "ترزية القانون" التي كان يمكن الطعن في دستوريتها.

 الصورة غير متاحة

 علي لبن

 

وذلك ما دفع النائب علي لبن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- لأن يصرخ تحت قبة البرلمان، مناديًا بمساواة المناقشات الدائرة في مجلس الشعب حول التعديلات الدستورية بما تمَّ مع قانون حماية الملكية الفكرية، الذي تمَّت مناقشته خلال الفصل التشريعي السابق، واستغرقت مناقشاته دورتَين برلمانيتَين كاملتَين شملت 31 جلسةً عامةً على مدى عام ميلادي كامل و57 جلسة استطلاع ومواجهة ومناقشات بلجنة التعليم، وشارك فيها العشرات من كبار المتخصِّصين والخبراء.

 

وهو الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: لماذا يصرُّ هؤلاء الترزية على طبخ التعديلات بهذه السرعة والعجلة عكس مناقشة القوانين؟! وهل المقابل سيوازي الثمن الذي سيدفعه الشعب لو مرَّت هذه التعديلات؟ وما صفات هذه الفئة؟ وهل يكونون على مستوى معينٍ من العلم والخبرات القانونية أو أن النظام له مقاييس أخرى؟!

 

د. عاطف البنا

 

في