- برنامج "هالة شو" جزء من مخطط  دولي كبير لضرب قيم المجتمع

- د. صفوت العالم: البرامج "المفبركة" استخفاف بعقلية المشاهد

- محسن راضي: ما حدث في قناة "روتانا" جريمة تستحق المحاكمة

 

تحقيق- عصام سيف الدين

ما زالت ردود الأفعال تتواصل حول ما فجَّرته الحلقة الأخيرة من برنامج "هالة شو" الذي تقدمه هالة سرحان على فضائية "روتانا" حول فتيات الليل، ولأول مرة تظهر هالة سرحان بموقف الضعيف المهزوم على شاشات التليفزيون، من خلال لقاءٍ لها من دبي لبرنامج (القاهرة اليوم) بعد أن تفجَّرت أحداث القضية.

 

هناك العديد من الأسئلة ليست حول صحة استئجار فتيات للقيام بدور فتيات ليل، وإنما عن الدور الذي تقوم به سرحان في خدمة أهداف خبيثة لتدمير المجتمع المصري بل والعربي أيضًا، من خلال مجموعة من الحلقات عن الجنس، شملت كافة مناحي الحياة بين الجنس عند الكبار والجنس في الجامعة والحب والجنس والثقافة الجنسية عند الشباب، ولم يتبقَّ للسيدة سرحان إلا أن تقدم حلقةً عن الجنس عند الأطفال لتكتمل بذلك موسوعتها لتدمير الشباب والفتيات.

 

برنامج "هالة شو" واحد من بين مجموعة من البرامج التي يتم تقديمها على عدد من الفضائيات العربية أو الناطقة بالعربية، منها: الحرة والـmbc والراي والمحور مؤخرًا، وأكدت لنا مصادر داخل فريق إعداد البرنامج أن معظم الأفكار التي يطرحها برنامج "هالة شو" تصبُّ في اتجاه عدم الخجل من الحديث عن العلاقات غير الشرعية، من خلال المعالجة التي يقوم بها البرنامج، حتى لو اعتمد على الغش والتزييف كما حدث مؤخرًا في حلقات "فتيات الليل"، والتي أوضحت أن الفتيات اللاتي ظهرن في البرنامج يعملن "كومبارس" داخل القناة، وأنه تم استئجارهن بمقابل 400 جنيه للقيام بهذا الدور، في إطارٍ تمثيليٍّ غير حقيقي.

 

وهي الاتهامات التي دَعَت النائب العام إلى فتح التحقيق في الموضوع ووضع مقدمة البرنامج على قائمة ترقب الوصول؛ نظرًا لوجودها خارج البلاد في دبي.

 

حملة دولية

وأكدت المعلومات أن البرنامج يأتي في إطار حملةً منظمة لمقررات مؤتمر بكين ومنظمة الجندر؛ حيث يهدف إلى نشر الثقافة الجنسية، لخلق رأي عام يدعو إلى تدريسها في مراحل التعليم المختلفة، وقد اتخذت الحملة أشكالاً مختلفةً، بعضها اكتنفه الغموض، بينما الآخر بات واضحًا للعيان بأنه ينفذ مخططًا لهدم القيم التي استقرَّ عليها المجتمع، وربطت هذه المعلومات بين سلسلة حلقات "هالة شو" والحملة رسائل التليفون المحمول التي وصلت لقطاع كبير من الشباب في سنِّ المراهقةِ من خلال الشبكة الأولى "موبينيل" تدعوهم إلى مشاهدة برنامج "هالة شو" عن الثقافةِ الجنسيةِ للمراهقين، والذي قدمته هالة سرحان لمدة ثلاثة أيام في بداية الصيف الماضي، وهي الرسالة التي حملت توقيع قناة روتانا سينما.

 

على جانبٍ آخر تزامنت حملة "هالة شو" وغيرها من برامج مثل "آدم وكلام نواعم على MBC والرجل على قناة "الرأي" و"كلام كبير" الذي تقدمه هبة قطب على قناة المحور مع دعوة لمنظمة اليونيسيف التي أطلقت مشروعًا باسم "ميثاق عربي للإعلام وحقوق الطفل" في إمارة دبي في الفترة من 2 إلى 4 مايو 2006م باعتباره وثيقةً مكملةً لجملة الوثائق المعتمدة على المستويين الإقليمي والمحلي، لتلتزم به الدول العربية.

 

والوثيقة التي أعدها خبراء التربية والإعلام العرب في دبي عن المنطقة العربية تلزم الحكومات العربية بتوفير المعلومات اللازمة للمراهقين لممارسة الجنس دون قيدٍ، مع توعيتهم بمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة "الإيدز" وغيره من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، إضافةً إلى توعيتهم بمخاطر الحمل في سنٍّ مبكِّرة، وكذلك مخاطر الزواج المبكر!!

 

ونصَّ مشروع (اليونيسيف) على "توفير فرص وصول الأطفال- المراهقين والمراهقات- إلى المعلوماتِ المتصلة بالصحة الجنسية والإنجابية، والمسائل المتعلقة بتنظيم الأسرة، ووسائل منع الحمل، ومخاطر الزواج المبكر، والحمل في سنٍّ مبكِّرة، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، والوقاية من العدوَى بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي وعلاجها".

 

ويدعو- في فقرة أخرى- إلى تعليم المراهقين المهاراتِ الحياتية المتعلقة بالنشاط الجنسي، وكيفية الوقاية من مخاطره الصحية؛ حيث يقول نص الفقرة: "الالتزام الثابت والكامل في جميع البرامج الإعلامية الخاصة بصحة الأطفال، وبخاصة المراهقين والمراهقات، بتكييف برامج الوقاية التي تعترف بحياة المراهقين كما هي في حقيقة الأمر، وتتناول مسألة النشاط الجنسي بتأمين سبل متساوية للحصول على المعلومات الملائمة، واكتساب المهارات الحياتية، والاطلاع على التدابير الوقائية!!".

 

ورفض الذين أعدوا المشروع ما اقترحه بعض الحضور من الاكتفاء بتعليم الأطفال القيم التي تتناسب مع هويتهم العربية والاستغناء عمَّا لا يناسب تلك الهوية؛ حيث أكد المشروع ضرورة "أن تكون خطط العمل الخاصة بالإعلام وحقوق الطفل منسجمةً مع النهج الشامل القائمِ على حقوق الطفل من منظور حقوق الإنسان، وجملة المبادئ الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل".

 

ورغم أن هذه المقررات لم تتم الموافقة عليها من الحكومات حتى الآن، إلا أن الدكتور هالة سرحان لم تنتظر كثيرًا لإقرار الحكومات العربية لهذه الوثيقة، وبدأت في العمل على ترسيخ هذه المفاهيم.

 

وهو ما يؤكد علاقتها بحملةٍ منظمةٍ لها ميزانية مفروضة، يتم فيها استخدام مجموعة من الإعلاميين والإعلاميات العرب للقيام بدور الممهد لهذا التوجه الدولي، والذي حاولوا الزجَّ فيه برجال الدين من خلال الدعوة إلى مقاومة الإيذر، وما يؤكد ذلك أن الإعلانات التي قامت بها "روتانا" على شبكة المحمول تمثِّل ميزانية البرنامج في عامٍ كامل، مع الوضع في الاعتبار أن القناة تعاني من أزمة إعلانات.

 

وبالتالي فإن هذا يدعم وجهة النظر التي تقول إن هناك جهاتٍ أجنبيةً تقوم بالإنفاق على هذه الحملات من خلال استخدام بعض الإعلاميين الذين يميلون لهذه النوعية من الموضوعات مثل برنامج (هالة شو) الذي يعبر عن إصرار مقدمته على إقحام موضوعات جنسية مختلفة ومتنوعة في برامجها المختلفة، فبعضها كان متعلقًا بالخيانة الزوجية والآخر عن الضعف الجنسي، والثالث عن العلاقات الجنسية بين المراهقين، والجنس في الجامعات، والجنس في السينما، وغيرها من عشرات الموضوعات التي أظهرت شباب وفتيات مصر في صورةٍ مزرية، وكأنَّ مشكلات المجتمع خلَت إلا من هذه القضية.

 

برامج "مفبركة"

 الصورة غير متاحة

 د. صفوت العالم

الدكتور صفوت العالم- أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة- يؤكد أن كثيرًا من برامج الفضائيات مصنوعٌ عن طريق اختيار نوعية الجمهور والضيوف لخدمةِ غرضٍ معين، وقد يكون في معظم الأحيان غير أخلاقي، وأطلق العالم على هذه القنوات اسم "تنشيط الخَبلان الجنسي"، مؤكدًا أن ما تقدمه هذه القنوات ليس فنًّا أو إعلامًا وإنما صفقة وكعكة اقتصادية.

 

ووصف ما حدث من برنامج (هالة شو) من كذبٍ على الجمهور بأنه استخفافٌ بعقلية المشاهد وعدم احترامه، بالإضافة إلى أنَّ هناك أمرًا شديدَ الخطورة، وهو توظيف أشخاص ورشوتهم بالمال؛ ليعطوا مصداقيةً لمضمون غير موجود على أرض الواقع؛ مما يؤكد أن البرنامج كان يقصد غش الجانب الأخلاقي للمجتمع.

 

مشيرًا إلى أن مثل هذه البرامج الهابطة تضيع قيم العمل والجد والاجتهاد في المجتمع عندما يعلم الجمهور أن الباغية تكسب آلاف الجنيهات، دون أن تبذل مجهودًا في البحث عن فرصة عمل بل ويساعد على ظهور كثير من الممارسات السلبية.

 

ويحذر د. العالم من خطورةِ مثل هذه البرامج التي تكمن في التنويهات الخاصة بها؛ لأن بها كلامًا مأخوذًا من سياقه وفقراتٍ ساخنةً وجذَّابةً، قام المخرج أو القائم على البرنامج بانتقائها، وهي لا تحمل معنى مفهومًا بعكس البرنامج الذي يعد وحدةً متكاملةً.

 

ويطالب بضرورة أن يكون هناك شكلٌ من أشكال التنسيق والقواعد الإعلامية عبر الفضائيات وكذلك وجود نوع من الرقابة على الأفكار والضيوف والجمهور الذي قد يكونون عرضةً لإغراء الرشوة بالمال.

 

جريمة إعلامية

 

محسن راضي

أما الزميل النائب محسن راضي- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- فقال إنه يعتبر ما حدث من هالة سرحان جريمةً في حق الوطن، بالإضافة إلى كونه غشًّا وتدليسًا إعلاميًّا وخروجًا عن مبادئ الشرف الصحفي، الذي يقتضي احترام المشاهد وعدم الكذب عليه أو الاستخفاف به.

 

ولفت النظر إلى أن البرنامج وقع في عدة أخطاء، أهمها التزييف الإعلامي، ولم يدعم الحالات التي تمَّت الاستعانة بها بالأدلة التي تزيد من قناعة المشاهد، بالإضافة إلى استخدام أسلوب الرشوة، مستغلاًّ الأحوال الاقتصادية المتردية، لخدمة غرض معين هو أبعد من أن يكون لمصلحة الوطن أو المشاهد، كما أن طريقة تناول الموضوع جاءت بطريقة غير موضوعية، وبها إسفاف وسفور وإشاعة للفاحشة والتخديم عليها بدلاً من مناهضتها ومحاربتها.

 

ويطالب راضي المسئولين بالتدخل لحماية ثقافة هذا المجتمع وقيمه وأخلاقياته بعمل برامج هادفة تواجه ما تدعو إليه البرامج المغرضة، من انحلالٍ يسيءُ لمجتمع عُرف عنه الطهر والتديُّن من أجل مكاسب مادية رخيصة، كما طالب بضرورة محاسبة من تسبَّب بالإساءة إلى الفتيات الضحايا وحوَّل حياة أسرهم إلى جحيم بعد معرفتهم للحقيقة وضلوع الفتيات في التمثيلية المهينة.

 

المكاسب المادية

وتوضح الدكتورة حنان سالم- أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس- خطورة مثل هذه البرامج على المجتمع، خاصةً أنها تستهدف قيمه وأخلاقياته؛ حيث إن معظم برامج الفضائيات يحكمها الإنتاج الضخم الذي يموِّلها، والذي ينتظر المكاسب المادية، بغض النظر عن خدمة البرامج للمجتمع وحفاظها على بنيته متماسكًا أم لا.

 

واستنكرت بكثيرٍ من الأسى والمرارة ما يحدث من إعلامية مصرية تُظهر مجتمعها وكأنه لا يوجد به غيرُ مشكلة الرذيلة والدعارة، متناسيةً ومتجاهلةً الفقر والبطالة والهجرة غير المشروعة، كما عابت على مقدمة البرنامج طريقة تناولها للمشكلة، مشيرةً إلى أن ما حدث يؤكد أن الهدف ليس القضاء على المشكلة من المجتمع، وإنما الدعاية السلبية باستخدام المغريات اللفظية والمكاسب المادية السريعة للبغايا؛ مما يُشكِّل خطورةً وخوفًا من اتباع كثير من الفتيات لا يجدْن لقمة العيش لأسرهن لمثل هذا الفعل المخزي، كما أنها أشارت إلى أن هالة سرحان استخفَّت بعقلية المجتمع الذي يعلم يقينًا أن العاهرة لا تدلي بأخبارها لا للإعلامين أو الباحثين الاجتماعيين، كما أنه لا يمكن الثقة في كلامهن.

 

وتطالب بضرورة فتح هذا الملف ومعاقبة كل مَن شاركوا في هذا التزييف الذي استهدف سمعة مصر، في الوقت الذي توجد فيه بلادٌ كثيرةٌ تفوق مصر في نسبة الانحلال، ومع ذلك لا يتعرض أحد لها باعتباره إضرارًا بسمعة مجتمع.

 

وأثنت على الجمهور المصري المتدين والمثقَّف، والذي يدرك الحقيقةَ كاملةً، ولا تؤثر فيه مثل هذه البرامج الهابطة التي تدوس على قيم المجتمع من أجل تحقيق مكاسب مادية زائلة.