شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أمس الاثنين، على أن "لا شيء يبرّر العقاب الجماعي" الذي تنزله إسرائيل بسكان غزة الذين يعانون على نحو "لا يمكن تصوّره". ووجّه جوتيريش انتقادات حادة للطريقة التي تدير بها الدولة العبرية حربها على القطاع الفلسطيني المدمّر والتي تدخل الشهر المقبل عامها الثاني.

وقال جوتيريش الذي يشغل منذ عام 2017 منصب الأمين العام للأمم المتحدة: "إنه أمر لا يمكن تصوّره، مستوى المعاناة في غزة، ومستوى الموتى والدمار لا مثيل له في كل ما شهدته منذ أن أصبحتُ أميناً عاماً". وأضاف: "بالطبع، ندين كل هجمات حماس الإرهابية، وكذلك احتجاز الرهائن الذي هو انتهاك مطلق للقانون الإنساني الدولي".

لكن في معرض وصفه لما يشهده القطاع المحاصر من قتلى ودمار وجوع وأمراض، لفت إلى أنّ "الحقيقة هي أن لا شيء يبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، وهذا ما نشهده على نحو دراماتيكي في غزة".

والأربعاء الماضي، قال جوتيريش إن عدم المساءلة عن مقتل موظفي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة "غير مقبول تماماً". وقُبيل الاجتماع السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، لخّص غوتيريس العام الماضي بأنه "كان قاسياً وصعباً جداً". وقال جوتيريش، في وصفه للحرب على غزة، إن هناك "انتهاكات كبيرة للغاية للقانون الدولي الإنساني وغياباً تاماً للحماية الفعالة للمدنيين".

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن "ما يحدث في غزة غير مقبول تماماً". وجاء في بيانات للأمم المتحدة أن نحو 300 من العاملين في المساعدات الإنسانية لقوا حتفهم في الصراع، وأن أكثر من ثلثيهم من موظفي الأمم المتحدة. وشدد جوتيريش على وجوب إجراء تحقيق فعال ومحاسبة المسئولين عن مقتلهم.

وأضاف: "لدينا محاكم، لكننا نرى قرارات المحاكم لا تلقى احتراماً، وهذا النوع من حالة عدم اليقين تجاه المساءلة غير مقبول بالمرة ويتطلب أيضاً تفكيراً جدياً".

وخلال الحرب الصهيونية على غزة، ساءت العلاقات المتوترة بالفعل بين الأمم المتحدة والكيان الصهيوني منذ فترة طويلة. واتهم الأمم المتحدة وأمينها العام بالتحيز ضد الكيان، كذلك اتهمت موظفي المنظمة بالعمل مع حماس ومسلحين آخرين. وتحقق الأمم المتحدة في بعض من تلك الاتهامات، لكنها قالت في كثير من الحالات إنها لم تتلقّ أدلة من "إسرائيل".

ويشنّ الاحتلال الصهيوني بدعم أمريكي مطلق، منذ 7 أكتوبر الماضي، حرباً مدمرة على غزة خلّفت أكثر من 136 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على عشرة آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.

وفي استهانة بالمجتمع الدولي، يواصلالاحتلال هذه الحرب، متجاهلا قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فوراً، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.