كتب- أحمد رمضان
أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين- أنَّ أنظمةَ الحكم المستبدَّة حرصت على السيطرة على أجهزة الإعلام، التي تعاظمت قدرتُها، وتنوعت وسائلُها في هذا العصر، في محاولةٍ لاغتيال خصومها السياسيين معنويًّا، وغسل أدمغة الشعب؛ حتى يتقبَّل البطش المادي بهم لإقصائهم عن ساحة العمل العام؛ ليخلوَ الجوُّ لتحالف الاستبداد والفساد، والقهر والنهب.
مشددًا على أنَّ الجماعةَ تتعرض لأبشع حملاتِ الكذب والافتراء والتضليل من جانبِ أجهزة الإعلام الحكومية، ومَن يشايعها من أعداء مشروع النهضة الإسلامي.
وأضاف فضيلته في رسالته الأسبوعية الخميس 15 من فبراير: إنَّ حملات التضليل الإعلامي تتزامن مع ما تقوم به أجهزة الأمن من البطش والاعتقال والتحفُّظ على الأموال، وإغلاق الشركات والمؤسسات الاقتصادية، وتشريد العاملين في حمايةِ قانون الطوارئ الذي يُتيح لضباط عسكريين أن يحاكموا الشرفاء المدنيين، وبالتالي تصبح الحكومة هي الخصم والحكم في نفس الوقت؛ نظرًا لأنَّ السلطةَ التنفيذية هي التي تُحيل المدنيين إلى هذه المحاكم المدَّعاة، وهؤلاء العسكريون- القضاة المدعون- يتبعون السلطة التنفيذية.
مشيرًا إلى أنَّ الحكومةَ هي التي تغتال معنويًّا بإعلامها، وتظلم ماديًّا بأجهزتها، دون أن ترقُب في مؤمن إلاًّ ولا ذمةً، ودون أن تُراعي قواعد الصدق والأمانة في الإعلام أو قواعد الحق والعدالة في القضاء.
وربط ما يحدث في مصر من تضليلٍ إعلامي مُوجَّهٍ ضد الإخوان بما يحدث على الساحة الدولية ضد الإسلام والمسلمين، مشيرًا إلى أنَّ الصهاينةَ أدركوا التأثير الخطير للإعلام من وقتٍ مبكِّر، فسعوا إلى السيطرة عليه، ولا سيما في الغرب، وراحوا يُضخِّمون ما ألحقه بهم النازي من ظلمٍ واضطهاد؛ حتى يبرِّروا ما يلحقونه بالعرب والمسلمين في فلسطين، من تهجيرٍ وإبادةٍ واستيلاءٍ على الأوطان، مستندين إلى الأساطير التوراتية، وكذلك فعل الصليبيون الصهاينة (المحافظون الجدد) في أمريكا، مستغلين أحداث 11 سبتمبر، التي لم يتم فيها تحقيقٍ نزيه محايد حتى الآن لإعلان حرب على الإسلام تحت دعوى محاربة الإرهاب دون تحديد لمعنى الإرهاب، وتمَّ استخدام الإعلام الكاذب في التمهيد لشنِّ حروب خطيرة احتُلت على أثرها أفغانستان، ثم العراق، ثم ضربت لبنان، وضربت الصومال، ولا تزال سوريا والسودان تعيشان تحت تهديدٍ بالحرب والعدوان، ولا تزال طبول الحرب الإعلامية تدقُّ وتمهِّد للعدوان على إيران، وقد أسفرت هذه الحروب عن قتل أكثر من مليون شخص وجرح وتهجير أضعاف هذا الرقم وتدمير الدول التي تمَّ احتلالها وتمزيق شعوبها، ونشوب حرب طائفية في العراق.
وطالب المرشد في ختام رسالته بتوخَّي الحذر إزاء هذا الإعلام الفاسد قائلاً: "وفي النهاية فإني أتوجه إلى أصحاب السلطان وأصحاب اللسان وأصحاب القلم والبيان أن يتقوا الله في دينهم وفي أوطانهم وفي شعوبهم وفي إخوانهم، وفي حريتهم وأموالهم وأولادهم وأعراضهم، وأن يكفوا عنهم الأذى المادي.. المتمثِّل في الاعتقال وترويع الأُسَر ومصادرة الأموال، والأذى المعنوي.. المتمثل في إلصاق التُّهَم الباطلة بهم، فالجميعُ في سفينةٍ واحدة، وهي مستهدفة من الغرب.. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).