- الحكومة المصرية تتجمل أمام الخارج وتُعطي مسكنات وقتية للشعب
تحقيق- حسونة حماد
أكد عددٌ من الخبراء والباحثين الاقتصاديين عدم تفاؤلهم من قرار الرئيس محمد حسني مبارك بإدخال بعض التعديلات "التخفيضات" في بنود التعريفة الجمركية، والتي شملت أكثر من 1114 بندًا جمركيًّا يخص بعض السلع دون غيرها، مستنكرين ما ذكرته الحكومة المصرية بأن التخفيضات الجمركية هدفها تخفيف العبء عن المواطنين.
وقالوا: إنَّ هذا القرارَ ليس سوى تنفيذٍ للالتزامات والاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها مصر، ومحاولة من الحكومة للتجمل أمام الخارج وإعطاء مسكنات وقتية للمواطنين في الداخل.
ولفت الخبراء الانتباه إلى أنَّ اتخاذ قرار التخفيضات الجمركية دون دراسة يؤثر بالسلب على الصناعة الوطنية المصرية، كما يؤثر أيضًا على واردات مصر؛ وهو ما يؤدي بالطبع إلى زيادة العجز المستمر في الموازنة العامة للدولة يترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى التأثير على الاقتصاد القومي.
وأضاف الخبراء أن التعريفةَ الأخيرة جاءت لصالح التجارة على حساب الصناعة، وأنها لن تُسهم في الحدِّ من ظاهرة التهرب الجمركي، كما أعلنت الحكومة المصرية، ودعوا إلى ضرورة توجيه حملاتٍ لضبط السوق من السلع المهربة، والأخرى التي يحدد لها سعر مخالف للحقيقة.
هذا التحقيق يحاول تفنيد وجهات النظر المختلفة لمثل هذه القرارات، وما يتبعها من ضجةٍ إعلاميةٍ كبيرةٍ تهلل لها الصحف الحكومية ثم لا يجد المواطن المصري بعدها سوى الانتقال من الوضع السيئ الذي يعيشه إلى الأسوء خاصةً في ظل فقدان الثقة بين المواطن والحكومة وثقته التامة في أن هذه القرارات لا تخدم سوى فئة معينة من الشعب لا يتعدى عددهم أصابع اليد ممن يحتكرون كل شيء لصالحهم.
لا فائدة
يبدي الدكتور جودة عبد الخالق- أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- تعجبه من هذا القرار، متسائلاً: "المستهدف منه إيه!!"، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنَّ الحكومةَ قامت في عام 2004م باتخاذ قراراتٍ أشد من ذلك وأشمل وأعم منها، وانطوت أيضًا على تخفيضاتٍ أكبر ومع ذلك لم يحدث انخفاضٌ في الأسعار، بل ارتفعت أكثر من ذي قبل وزاد معها ارتفاعٌ كبيرٌ في معدلات التضخم، إضافةً إلى مزيدٍ من الاحتكارات.
ويؤكد أنَّ هذا لم يتحقق في 2004م ولن يتحقق في 2007م، مضيفًا أنه ليس هناك معنى لقرار تخفيض الجمارك حتى لا تقل الموازنة العامة، فتضطر الدولة إلى طبع نقود لسداد الموازنة فيزداد ارتفاع معدلات التضخم وترتفع الأسعار.
ووصف وعود الحكومة بأنها كلامٌ مرسلٌ، وقال إنَّ وزيرَ الصناعة المصري أشار إلى أنَّ نتائجَ القرار سوف تتضح بعد شهرين وبعد الشهرين- والكلام لعبد الخالق- سيكون الشعب قد نسي ذلك وانشغل بقضية أخرى.
الصناعة في خطر
ورغم تأكيده أن تخفيضَ الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى زيادةِ الاستثمار والتوسع في زيادة الإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة، أكد الدكتور حمدي عبد العظيم- الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات سابقًا- أنَّ هذا القرار سوف يؤدي في نفس الوقت إلى تضرر الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية، خاصةً أنَّ الصناعةَ الوطنيةَ تُعاني من مشاكل كثيرة في هذا التوقيت، مطالبًا بعدم إغراق السوق بالسلع والمنتجات المستوردة، خاصةً المنتجات التي تأخذ دعمًا أو إعفاءًا نهائيًّا من حكوماتها، كما طالب أيضًا بوجود نظامٍ للتوزيع المحلي يتم عن طريق بنك الائتمان والجمعيات التعاونية.
تسكين وقتي
ويرى ممدوح الولي- الخبير الاقتصادي- أنَّ قرارَ تخفيض الرسوم الجمركية يعتبر وسيلةً ذكيةً في الوقتِ الحالي لامتصاصِ الغضب الشعبي نتيجةً لارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، وكذلك لإحداث نوعٍ من أنواع التهدئة لأسعار السوق.
وفي