إعداد: عاطف عبد الهادي*
شهر المحرَّم من أشهر الله الحُرُم "ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد"، وهي الأشهر التي حرَّم الله فيها القتالَ، بمعنى ألا يبادئوا أحدًا بالقتال، وهو شهرٌ عظيمٌ مباركٌ، فيه من الأحداث العظيمة الكثير والكثير من الأشهر الحرم.
* ففي اليوم العاشر من المحرم: كانت نجاة الله لموسى عليه السلام وإهلاك فرعون ومن معه غرقًا ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ (يونس: من الآية 92)؛ حيث أسرى موسى بقومه من بني إسرائيل ليلاً هربًا وفرارًا من بطش فرعون وتنكيله حتى وصل البحر، فأتبعهم فرعونُ بجنوده بغيًا وعدوًا، فكان البحر من أمام نبي الله موسى ومن معه من قومه، وكان العدوُّ العرمرم من خلفهم، حتى لقد أوشك اللحاق بهم والقضاء عليهم، حتى ظنَّ أصحابُه أنهم لمُدركون، لكنَّ استشعارَ المعية الإلهية كان لسان حال موسى عليه السلام ﴿كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ(62)﴾ (الشعراء)، فأوحى الله إليه أن يضرب بعصاه البحر فانفلق حتى جمد الماء واتخد موسى من البحر طريقًا يبسًا، سار عليه هو وقومه.
استعرض فرعون البحر بجيشه الجرَّار العتيد، حتى إذا جاوزه موسى وقومه وكان فرعون بجنوده في وسط البحر أمرَ الله موسى أن يضرب البحرَ بعصاه مرةً أخرى؛ ليعود بمياهه وأمواجه كما كان، وغرق فرعون وجنوده، وقد نجَّا الله بدنه فقط ليكون عبرةً لمن يعتبر وآيةً يتذكرها ويتعظ بها كلُّ جبار عنيد متكبِّر في الأرض.
وقد اتخذ اليهودُ هذا اليوم العاشر من المحرم عيدًا؛ تعبيرًا عن فرحتهم بنجاتهم من فرعون وبطشه، وذلك بصيامهم هذا اليوم يوم عاشوراء، وكان من هدْي النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- أن أمر المسلمين بصيامه "نحن أولى بموسى منكم"؛ وتمييزًا للأمة الإسلامية كان من هدي النبي أن يُصام يومٌ قبله أو بعده.
![]() |
* وفي منتصف الشهر من العام الثالث الهجري وقعت غزوة قرقرة الكدر (والكدر ماء من مياه بني سليم)؛ حيث خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحمل لواءَه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وكان قد بلغ النبيَّ أن بهذا الموضع جمعًا من سليم وغطفان، فسَار إليهم فلم يجد أحدًا، فوجد رعاءً فيهم غلامٌ يقال له "يسار" فسأله عن الناس فقال: لا علمَ لي بهم، فانصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد ظفر بالنَّعَم، وكانت خمسمائة بعير، وصار "يسار" في سهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فأعتقه وكانت مدة هذه الغزوة خمس عشرة ليلة، وإن كان ابن إسحاق يقول إن هذه الغزوة كانت في شوال من العام الثاني للهجرة.
