قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ علي القره داغي: "إنه يجب على الحكام المسلمين الوقوف بشرف وجدية مع أهل غزة وكل من قصر في غياثهم فليراجع ديانته”.
وأضاف داغي في تدوينة له على منصة إكس: قلنا لعامة الشعوب المسلمة لا تنتظروا فتوى لنصرة أهل غزة، فالضعيف ونصرته لا يحتاج إلى إذن وفتوى من أحد بل على كل مسلم واجب التناصر والدعم بالتي هي أحسن وحسب الممكن.
وشدد على أنّ "ما يحصل في غزة لا يمكن القبول به وكل قادر ومقصر فهو، شريك في الجريمة وصناعة الهزيمة”.
وفي سياق متصل، قال القره داغي في مقابلة مع الأناضول: إن حرب "الإبادة" الصهيونية على قطاع غزة أثبتت أن الغرب اليوم بلا مبادئ ولا قيم، داعيا "الحكومات الإسلامية والإنسانية" إلى دعم جنوب إفريقيا في ملاحقتها تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، وتعويض ما تتعرض له من ضرر.
وأضاف القره داغي أنه "من ناحية المقاومة، بفضل الله إلى الآن لم تُهزم، وإن شاء الله لن تُهزم. والموقف الصهيوني حقيقة الآن في مرحلة الضعف، لا أقول من ناحية القوة العسكرية، ولكن من ناحية القوة المعنوية والجوانب الأخلاقية".
وقال في مقابلة صحفية مع "الأناضول": "اليوم المحتلون الصهاينة اسودت وجوههم على مستوى العالم، وهذه بشارة، وأعتقد (أن هذه) بداية النهاية للحضارة الظالمة الغربية التي تدعم هذا الظلم وتتجاوز عن كل شيء وتعتبر كل ما يحدث من إبادة جماعية بأنه دفاع عن النفس"، كما تابع.
واستطرد: "تقييمنا للوضع الإنساني مؤلم جدا جدا، لم يشهد التاريخ لا أيام المغول ولا التتار مثل هذه المأساة التي نشاهدها في غزة، إبادة جماعية قتل وتدمير وتجويع وموت بالجوع”.
وجراء الحرب وقيود صهيونية بات الفلسطينيون بقطاع غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال بين براثن مجاعة أودت بالفعل بحياة أطفال ومسنين، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون، والذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
غزة ورمضان
وحول واجبات المسلمين في شهر رمضان المبارك الذي بدأ الاثنين في معظم الدول، قال القره داغي إنه "شهر الانتصارات والجهاد والخيرات والبركات والجود، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وعلى الأمة أن تقتدي به في الجود الذي لا بد أن يصل إلى مرحلة الإيثار”.
وأردف: "أطالب أمتي أن يسارعوا إلى الخيرات، وأن يجودوا بكل ما يمكن أن يجودوا به، وأن يحسوا بما عليه إخواننا في غزة من جوع وعطش ومرض”.
وشدد على أنه "لا يجوز لأمتنا أن تقوم بمثل ما تقوم به في بقية السنوات من الإسراف والتبذير باسم شهر رمضان، يجب علينا أن نقدم (لأهل غزة) كل ما يمكن”.
وزاد قائلا: "إنني أفتي بأنه ينبغي للشخص الذي يريد أن يعمل عمرة مستحبة في رمضان، أن يعطي قيمة العمرة المستحبة لإخواننا في غزة، فيكون أجره عند الله سبحانه وتعالى أكثر من ذلك”.
و"أطالب إخواني كذلك بالدعاء والتضرع إلى الله. أطالب إخواني الخطباء بتخصيص خطب الجمعة لغزة.. وأن يضغطوا على الحكومات بالأسلوب السلمي دون أي أضرار، سواء كانت مظاهرات سلمية أو أي نوع أو اعتصامات، حتى نوقف هذا العدوان".
مخاطر على الأقصى
وردا على سؤال بشأن إذا كانت مخاطر صهيونية على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى خلال رمضان، أجاب بأن "هذه الحكومة اليمينية النازية المتطرفة (في الكيان الصهيوني) تفعل كل ما في وسعها، لو استطاعت أن تهدم الأقصى لفعلت".
وأضاف: "ما طوفان الأقصى (هجوم حماس على الاحتلال في 7 أكتوبر) إلا حمايةً للأقصى، هم أتوا بخمس بقرات حمراء لذبحها على أساس يُهدم المسجد الأقصى بأي وسيلة، ثم حسب ترانيمهم وطقوسهم تُذبح هذه البقرات، فلذلك كل شيء ممكن".
دعم جنوب إفريقيا
وبخصوص محاكمة الاحتلال حاليا أمام محكمة العدل الدولية، قال القره داغي: "نحن في البداية، دعونا في أحد البيانات إلى محاكمة هذه الحكومة المجرمة العنصرية، التي تتوافر فيها ليست جريمة واحدة، يمكن مئات الجرائم التي تستحق أو يجب أن تكون سببا لمحاكمة مَن تسبب بها".
وأضاف: "عشرات الجرائم هدم المستشفيات والمساجد قتل المدنيين والنساء والأطفال منع الغذاء، كل ذلك جرائم. والآن طلبنا مقابلة رئيس جنوب إفريقيا (سيريل رامافوزا)، ووافق على مقابلتنا وأرسل الينا سفيره في قطر. وندعو جميع الحكومات الإسلامية بل الحكومات الإنسانية لدعم هذا الموقف حتى لا تقف حكومة جنوب إفريقيا وحيدة في الساحة”.