بدأت قوات الجيش عملية إخلاء آلاف الأسر من قرى منطقة "جميمة" بمحافظة مرسى مطروح، شمال غربي البلاد، بناءً على قرار صادر من وزير دفاع الانقلاب محمد أحمد زكي تنفيذاً لتوجيهات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، على الرغم من امتلاك أهالي هذه القرى عقود ملكية للأراضي والمساكن التي يقيمون بها منذ فترة طويلة.

ونص القرار على تخصيص مساحة 5540 فداناً تقريباً (نحو 23 مليون متر مربع) من منطقة جميمة بجهة غرب محطة الضبعة النووية لصالح القوات المسلحة، وإخلاء جميع التواجدات العسكرية والمدنية من المنطقة، وذلك لإقامة مشروع استثماري باسم "ساوث ميد إيجيبت" تحت إشراف الهيئة الهندسية للجيش، وفقاً لبنود التعاقد المبرم بين الأخيرة ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، التي يرأسها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى.

وتداول نشطاء عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) مقطعاً مصوراً لأحد قيادات الجيش وهو يستمع إلى الأهالي الغاضبين بسبب قرار الإخلاء، والذين أكدوا أنهم يمتلكون عقوداً مسجلة للملكية بموجب الدستور والقانون، ويقيمون في 7 قرى بها كثافات زراعية وسكانية مرتفعة، بالإضافة إلى العديد من المدارس والمستشفيات والمنشآت الخدمية.

وفي 20 ديسمبر الماضي، استحوذت شركة "أيكون" التابعة لمجموعة طلعت مصطفى على حصة الحكومة في ملكية 7 فنادق تاريخية مقابل 800 مليون دولار، وهي فنادق شتايغنبرجر سيسيل الإسكندرية، وكتراكت أسوان، وموفنبيك أسوان، وسوفيتيل ونتر بالاس الأقصر، وشتايجنبرجر التحرير، وماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وأصدر قائد الانقلاب قراراً بالعفو عن هشام طلعت مصطفى في عام 2017، المدان في جريمة قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم عام 2008، والصادر في حقه حكم نهائي بالسجن لمدة 15 عاماً في 2010 بدلاً من الإعدام (حكم أول درجة)، بتهمة الاشتراك وتحريض الضابط السابق محسن السكري على قتل المطربة الراحلة في دبي مقابل مليوني دولار.

يذكر أن برلمان الانقلاب أقر تعديلاً على قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة في أغسطس 2020، يقضي بمنح قائد الانقلاب أو من يفوضه، سلطة تقرير المنفعة العامة تسريعاً لوتيرة إجراءات نزع الملكية بشكل جبري، وإصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على بعض العقارات المملوكة للمواطنين في حالات الضرورة.

وتشهد مصر حملات متكررة لإزالة العقارات، والتهجير القسري للمواطنين تحت مزاعم التطوير، ومنها ما حدث في منطقة ألماظة بالقرب من مطار القاهرة الدولي، وبعض الشوارع بمنطقتي المرج وعزبة النخل لإقامة محور مروري، وعلى امتداد الطريق الدائري بحجة توسعته.

وأزال نظام الانقلاب مئات من العقارات المأهولة بالسكان من أجل توسعة الطريق الدائري، الذي يربط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، مقابل منح المواطنين تعويضات هزيلة تبلغ 40 ألف جنيه للغرفة الواحدة، مع اعتبار صالة الاستقبال والمطبخ غرفة واحدة، أي ما يصل إلى 160 ألف جنيه عن الوحدة السكنية المكونة من ثلاث غرف.