الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

انتقدت حركة المقاومة الإسلامية حماس القرارَ الذي أصدره الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالبدء في إجراءات تحويل مبلغ 86 مليون دولار لرئاسة السلطة الفلسطينية لدعم قوات الأمن التابعة لرئاسة السلطة.

 

وأكد الدكتور إسماعيل رضوان- المتحدث باسم الحركة- الأربعاء 31/1/2007م أن إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي أمَرَ بتقديم حوالي 86.4 مليون دولار كمساعدة لقوات الأمن الخاضعة لسيطرة رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) "كشفت عن سياسة أمريكية واضحة لزَجِّ الساحة الداخلية الفلسطينية في حرب أهلية".

 

وأضاف رضوان أن هذا الإجراء الأمريكي "يدخل في سياسة الإدارة الأمريكية الهادفة إلى تصعيد الوضع الميداني وافتعال الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي على الساحة الفلسطينية، وصولاً إلى دعم المشروع الصهيوني".

 

وأوضح رضوان أن هذه الخطوة الأمريكية تأتي ضمن استراتيجية إفساد أي توافق فلسطيني، مشيرًا إلى أن الأمريكيين يرسلون وزيرةَ خارجيتهم كونداليزا رايس للمنطقة للإعلان عن "دعم مالي رسمي حتى تُوتِّرَ الأجواء التي تسود الساحة الفلسطينية؛ لأنها لا تريد حالةً من الوفاق ولا الوصول إلى وحدة وطنية".

 

وكانت مصادر أمريكية قد ذكرت أن تلك المساعدات ستُستخدم لتدريب أفراد قوات الأمن الفلسطينية التابعة لرئيس السلطة، وشراء آليات وأزياء عسكرية لها في إطار الجهود الأمريكية لتقوية مَن تسمِّيهم الإدارة الأمريكية "المعتدلين" في وجْه الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا والتي تقودها حركة حماس.

 

كما نقلت وكالة (رويترز) عن مصادر أمنية فلسطينية وأمريكية تأكيدَها أن تلك الأموال سوف تُستخدم لدعم قوات أخرى غير حرس الرئاسة، ومن بينها قوات الأمن الوطني، والذين يقدَّر عددهم بـ40 ألف فرد.

 

وذكرت المصادر أن نسبةً منهم سوف تستفيد من التدريب المقدَّم من الولايات المتحدة، مؤكدةً أن مَن سيشملهم التدريب سيخضعون قبل دخوله إلى عملية تدقيق لضمان عدم وجود صلات بينهم وبين الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية، إلا أن مصادر أخرى قالت إن عمليات التدقيق تهدف إلى التأكد من عدم تعاطفهم مع حركة حماس تحديدًا.

 

وفي تعليقِه على تلك الأنباء قال صائب عريقات- مسئول المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية-: إن هذه المساعدة لن تتضمن أية أسلحة، مشيرًا إلى أن غالبيتها ستُستخدم لوضع أجهزة فحْص على المعابر وكذلك للدعم اللوجستي، وتابع قائلاً إن المساعدة ستُستخدم في دعم جميع أجهزة الأمن دون استثناء.

 

كما أشار إلى أن الأموال ستصل إلى أبو مازن؛ باعتباره القائدَ العام لقوات الأمن الفلسطينية، مضيفًا أن تلك المساعدات "تتوافق مع خارطة الطريق التي تقضي بأن تسهم واشنطن في تعزيز مؤسسات الأمن الفلسطينية".

 

لكنَّ الوقائع على الأرض تؤكد وجود دعم عسكري أمريكي فعلي مقدَّم لرئاسة السلطة، فقد ذكرت مصادر فلسطينية أنه في هذه الأثناء دخل عدد من الشاحنات المحمَّلة بالأسلحة والذخائر إلى قطاع غزة من معبر رفح البري ضمن حملة الدعم الأمريكية للتيار الانقلابي في حركة فتح ورئاسة السلطة الفلسطينية؛ حيث يتم حاليًا تفريغ 3 شاحنات في مجمع أنصار القريب من منزل (أبو مازن)؛ تمهيدًا لتسليمها لأفراد التيار الانقلابي والمليشيات التابعة للقيادي في حركة فتح محمد دحلان.

 

وأضافت أن شاحناتٍ أخرى سبق أن دخلت عبر المعبر وغيره إلى قطاع غزة، وهي محمَّلة بالسلاح والذخيرة، وتم إفراغها في موقع أنصار الأمن الوقائي وغيرها من المواقع التابعة لرئاسة السلطة؛ حيث تم توزيع قاذفات "آر بي جي" على عدة مجموعات من أتباع التيار الانقلابي في فتح لفرض وجوده بالقوة على الساحة الفلسطينية.

 

توسيع الجدار العنصري

وفي إطار نفس المخطط الصهيوني الأمريكي أعلن مكتب رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت أن أولمرت يفكِّر في تغيير مسار جدار العزل العنصري في الضفة الغربية؛ ليضمَّ اثنتين من المغتصبات؛ الأمر الذي يهدد بضمِّ المزيد من الأراضي الفلسطينية إلى الكيان، وبجعل الآلاف من الفلسطينيين في الجانب الصهيوني من الجدار، وقال متحدث باسم أولمرت إن هناك "موافقة مبدئية" على القرار الذي سيُعرَض على الحكومة الصهيونية للتصديق عليه، لكنه نفَى صحَّةَ التقرير الذي أوردته جريدة (هآرتس) وقالت فيه إن أولمرت اتخذ قرارًا بالفعل في هذا الشأن.

 

وقد انتقد العديد من الأطراف الفلسطينية ذلك القرار الذي يأتي تدعيمًا لجدار العزل العنصري الذي يقيمه الصهاينة في الضفة الغربية لاقتطاع أراضٍ من الضفة وضمّها للكيان لفرض أمر واقع جديد على الأرض، يتمثل في حصار مدينة القدس المحتلة بصورة تجعل من المستحيل تسليمَها إلى الفلسطينيين في حالة إقرار اتفاق تسوية بين الجانبين، كما أنه يقضي على احتمالية نشوء دولة فلسطينية متواصلة الأجزاء، وذلك ضمن مخططات صهيونية تهدف إلى اعتبار جدار العزل العنصري هو حدود الكيان المخطَّط رسمها في العام 2010م، في خطوةٍ ستكون الأولى من نوعها منذ نشوء الكيان.

 

ويُشار في هذا السياق إلى أن محكمة العدل الدولية أصدَرَت قرارَ إدانة للجدار العازل واعتبرته غيرَ شرعي، كما يشار إلى أن العديد من رموز السلطة الفلسطينية وحركة فتح متورِّطون في دعم بناء الجدار، من خلال المشاركة في تمويل الكيان بمواد البناء المستخدمة في إعداده!!