بقلم: الدكتور أحمد أبو بركة*
ناضل الإخوان المسلمون منذ تأسيس جماعتهم من تحقيق تحولٍ ديمقراطي شامل في مصر مرتكز على مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء، تكون بمثابة الأساس والإطار لحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وتأكيد حكم الشعب، وطرح الإخوان المسلمون منفردين وبالتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية- منذ وقتٍ باكرٍ في ظل دستور 1923م وتزامنًا مع كل التطورات التي مرَّت بها الحياة العامة حتى الساعة الراهنة- أفكارًا محددة لتحقيق هذا التحول الديمقراطي الشامل بما في ذلك تعديل الدستور.
وكان الموقف المحدد من قضية تعديل الدستور أنه أقام نظامًا سياسيًّا شموليًّا، استبداديًّا يقوم على حكم الفرد.
وقد تقدَّم نواب الشعب- كتلنا البرلمانية بأعضائها الثمانية والثمانين- باقتراحات تفصيلية لتعديل مواد الدستور أثناء مناقشة هذا الموضوع بناءً على طلب السيد رئيس الجمهورية بمناسبة اعتزامه التقدم باقتراحاته لتنفيذ برنامجه الانتخابي.
وقد أكدنا ونؤكد تمسكنا باقتراحاتنا التي تقدمنا بها جميعًا والتي يقوم جوهرها على التحول من جمهورية رئاسية استبدادية إلى جمهورية برلمانية ديمقراطية؛ وذلك بما تفعله مقترحاتنا من مبادئ:-
• سيادة الشعب وهو وحدة مصدر السلطات.
• الفصل بين السلطات بما يحقق الرقابة المتبادلة والاستقلال التام.
• حتمية التلازم بين السلطة والمسئولية.
• حتمية التوازن بين السلطة والمسئولية.
• حتمية تأقيت ممارسة السلطة السياسية وما يبني عليه من حتمية تداول السلطة كجوهر للعملية الديمقراطية، ومظهرها.
وذلك من خلال:
1. إنهاء هيمنة رئيس الجمهورية بصلاحياته وسلطاته المطلقة على السلطات الثلاث.
2. الحد من هيمنة الجهاز الإداري التابع لرئيس الجمهورية على سلطات الدولة الثلاث بل ومؤسساتها.
3. زيادة فاعلية السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية.
4. الاستقلال الكامل للسلطة القضائية وتصفية أشكال القضاء الاستثنائي.
5. تحقيق التوازن بين السلطات الثلاث من خلال معالجة هذه القضايا.
6. ضمان حرية ونزاهة الانتخابات العامة وهو ما يستوجب جملة تعديلات تشريعية.
7. إقامة تعددية حساسية وحزبية حقيقة، بكفالة نشأة الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار، وتمكينها من أداء دورها بإباحة اتصالها بالجماهير بكافة أشكاله وتأثيم كل عملٍ من شأنه أن يحول أو يحد من هذا الاتصال.
وهو الأمر الذي لا يتأتي إلا بإلغاء القانون الذي فرض سيطرة لجنة حكومية رئيسها أمين عام الحزب الحاكم على قيام الأحزاب وأعطاها حق مراقبتها والسيطرة على نشاطها.
وباستعراض التعديلات الدستورية التي اقتراحها السيد رئيس الجمهورية لعدد 34 مادةً من الدستور يرى الإخوان المسلمون أنها لا تحقق الهدف الأساسي الذي حددوه وهو التحول من نظام الحكم الاستبدادي الشمولي الذي أقامه دستور 1971م إلى نظام حكمٍ ديمقراطي؛ فلقد جاءت معالجة السيد الرئيس جزئية هامشية، لم تتطرق إلى جوهر النظام الشمولي بل عمقت في الواقع طبيعة هذا النظام بما تضمنته من خرقٍ صريحٍ لمبدأ سيادة الشعب، والارتداد إلى عهود ما قبل دولة القانون، فضلاً عن إهدار مبادئ: المواطنة- التي قالت الاقتراحات إنها جاءت لأجلها، المساواة والعدالة السياسية، مثل تعديل المادة 88 والذي ينهي الأمل في إجراء أي انتخاباتٍ حرة نزيهة في المستقبل.
وتعديل المواد 41، 44، 45 للانتقاص من الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين بمقولة التمهيد لإصدار قانون مكافحة الإرهاب.
ومثل تعديل المادتين 62، 76 في نسختيه، وبالتفرقة بين المنضمين للأحزاب وبين سائر المواطنين، وبما يُمثِّل إقصاء أكثرية الشعب المصري عن الحياة العامة؛ وهي تعديلات لا يرفع عنها عوار عدم الدستورية