بقلم: أحمد عبد الحميد
نزلتُ من البيت المتداعى الموشك على الانهيار وأنا أحثُّ الخطو لألحق بمشواري في المصلحة الحكومية التي أنهتْ على ما تبقَّى لي من صحة.
"حسبنا الله ونعم الوكيل".. شهورًا وأنا أحاول صرف معاش زوجي وهم يدخلونني في إجراءاتٍ لا يعلمها إلا الله..!
"يا إخوانا دا الحكومة زهقتنا، باعت المصانع، وشرَّدت العمال، نهبوا البنوك، وكل حاجة غليت.. إلا البني آدم هو اللي رخص...!!"
استيقظتُ من أفكاري على صوت المعلم أبو المجد الجزار قلتُ في نفسي "حتى أنت يا معلم" والغلابة يعملوا أيه.
- يا ستي حضرتك لعاشر مرة أقولك فيها لازم إمضاء من مدير زوجك في العمل، وتحطي على كل ورقة دمغة بجنيه وتختميهم من مكتب التأمينات والعمل والمعاشات ووزارة الأوقاف التابع ليها جوزك الله يرحمه...!!".
تعبت رأسي من كثرةِ الدوران لأنهي هذه الأوراق اللعينة.. شهورًا وقد كاد اليأس يدبُّ إلى قلبي لولا العوزة وخوف السؤال...!!
نزلتُ وقدماي لا تحملاني وخرجتُ من هذا الكهفِ الحكومي.. سرتُ في الشارع لأصل لأقرب محطة لأركب أتوبيسًا يحملني إلى المعاشات.
"خذي بالك يا حاجة"...............................
ارتفع صوت بجواري وعربة مرسيدس تمرق كالصاروخ بجانبي فزعتُ ووقعتُ بركبتي على الأرض وتناثرت أوراق المعاشات من يدي ثم تطايرت حتى مزقتها السيارات العابرة في الشارع.. لم أشعر إلا ودمعة ساخنة تثب من عيني.
أخذ شابٌ بيدي ليساعدني على الوقوف وأنا أنهض لفت نظري من بعيد لافتة معلقة بين بنايتين تُنادي بمبايعة الرئيس راعيًا للأمة مدى الحياة....!!!
أحسستُ بالقهر يدبُّ في كياني فصرختُ بأعلى صوتي: "كفاااا........................ية".