تحقيق- عصام سيف الدين

في الوقت الذي يتشدق فيه النظام الحاكم عن طريق تصريحات مسئولة في المناسبات العامة والخاصة بأنه مع قضايا الحريات وخاصةً حرية التعبير وحريات المواطنين الخاصة في أن يلبسوا ويفعلوا ما يشاءون طالما يضمن السلامة للمجتمع، وهو ما شجَّع الكثير من النساء- ثقةً في تصريحات المسئولين- على أن يلبسن ما يُرِدن، سواءٌ (بـ"كم" أو من غير "كم"!!)، إلا أن خيبة أمل أصابت الكثيرين جرَّاء موقف وزير الأوقاف الأخير، والذي قام فيه بطرد مرشدة دينية كانت ترتدي النقاب في اجتماعه الأخير بالجلسة الافتتاحية للدورة التدريبية الـ٣٧ للأئمة يوم الثلاثاء الموافق 9/1/2007م، وقام بتخييرها بين خلع النقاب أو مغادرة القاعة قبل دخوله لإلقاء كلمته.

 

ولكن المرشدة رفضت خلعَ نقابها، مفضِّلةً الخروج، وهو ما علَّق عليه زقزوق بأنه يرفض النقاب مطلقًا، ولا يجب على أي مرشدة دينية ارتداؤه؛ لأنه ليس من الشريعة في شيء، فهو عادة وليس عبادة، مستنكرًا كيف تقوم المرشدة التابعة لوزارة الأوقاف بتعليم المسلمات مبادئ دينهن وهي ترتدي النقاب!! مؤكدًا أنه ليس فريضة أو سنة!!!

 

ولم يكتف بهذا الحدّ، بل دعا أئمة المساجد إلى ضرورة التيسير على المسلمين، والتركيز على تجديد الخطاب الديني، وترك النقاب، الذي اعتبره من الأمور الهامشية، وأن يبحثوا عن أمور أخرى تنفع المسلمين.

 

وما أثار غضب العلماء والأئمة أن السيد الوزير لم يُكلِّف نفسَه عناءَ توجيه مثل هذه النصائح والأوامر إلى العاريات اللائي يملأْن الشوارع ويُسهمن بدور كبير في زيادة عمليات التحرش الجنسي، بدلاً من استهداف المنتقبات اللائي يحمين أنفسهن من ذئاب الشوارع.

 

وعندما تحارَب حرية الفكر والحريات الخاصة للمسلمات في بلاد غير المسلمين في ارتداء ما يرِدن لبسه فهو أمرٌ عادي، أما الأخطر فهو عندما نجد أن حرية الفكر والتعبير تحارَب في أرض الإسلام وفي دولة كمصر، وذلك عن طريق تصريحات مسئولي الحزب الوطني الحاكم، في الوقت الذي استقرَّ فيه رأيُ العلماء والفقهاء على جواز النقاب؛ باعتباره لا يسبِّب إساءةً لأحد، ومن أبرزهم الدكتور يوسف القرضاوي، والذي أكد أن الواجب على المرأة هو أن تستر جميع جسدها سوى الوجه والكفين، فلها أن تُظهرهما، لكنه لم يغفل الرأي الآخر الذي يقول بوجوب تغطية الوجه، فهو رأيٌ موجودٌ- على حدِّ قوله- قال به عدد من العلماء القدامى وعدد من العلماء المعاصرين، ومن رأت أن تأخذ بهذا الرأي وأن النقاب فريضة فلا يجوز لأحد أن ينكر عليها صنيعَها، كما لا يجوز لها أن تنكر على مَن سترت جميعَ الجسد إلا وجهها، بل إن مَن رأت أن تغطية الوجه أقرب إلى الورع والحيطة وأبعد عن الفتنة، وعملت بذلك، فلا يستطيع أحدٌ أن يلومها؛ فإنَّ لهذا الرأي ما يسنده من أقوال المجتهدين.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمود حمدي زقزوق

اللافت للنظر أن هجوم زقزوق ليس الأول، فقد سبق أن هاجم الختان، واعتبره لا يمسّ الإسلام بصلة، وحاول إلصاق الختان الفرعوني بالإسلام حتى يُنفِّر المسلمين منه؛ باعتباره تشويهًا للفرج، غير مكترثٍ بحرية مَن ترى الختان مصلحةً لها وقد يدرأ مفاسد كثيرة، بل إنه قبل أيام من موقفه من النقاب كان له موقف آخر مع الخطباء، والذين اتهمهم بأنهم "يسوِّدون عيشة المواطنين بخُطَبهم عن النار والعذاب"، وقال: إن ذلك ينفِّر الناس من دخول المساجد، غير مبال بحق الدعاة في استخدام وسائل الترغيب والترهيب، ليس هذا فقط ما قام به الدكتور زقزوق، بل إنه أراد استصدار قانون يجرِّم التظاهر داخل المساجد، واعتبر أن ذلك يهدِّد حرمةَ بيوت الله، متجاهلاً حقَّ المواطنين في التعبير عن آرائهم في أي مكان.

 

يأتي هذا في الوقت الذي أصدر فيه زقزوق أوامر لخطباء المساجد بالمشار