يكمل اليوم السبت الحادي والثلاثين من ديسمبر أنس البلتاجي، نجل الدكتور محمد البلتاجي، تسع سنوات كاملة في السجن، قضى أغلبها في حبس انفرادي مع منع من الزيارة، وذلك في ستة سجون مختلفة، رغم حصوله على 4 أحكام بالبراءة وإخلاء سبيل في قضايا مختلفة.
فخلال معظم هذه السنوات التسع، أبقت سلطات الانقلاب أنس في سجون شديدة الحراسة، وغالباً في ظروف غير إنسانية، وأخضعته للتعذيب، واحتجزته في الحبس الانفرادي، وحرمته الزيارات مع عائلته ومحاميه، وحرمته فرصة إكمال تعليمه الجامعي الذي يشجعه القانون المصري. وتتعلق أغلبية التهم الموجهة إلى أنس البلتاجي بجرائم سياسية على خلفية دعاوى مرفوعة ضده من قبل النيابة العامة.
قبض على أنس البلتاجي، في شقة صديقه، بسبب اسمه بعد مطالعة هويته، وكان عمره حينها 19 عاماً، ليقضي تسع سنوات كاملة في الحبس ويجري تدويره من قضية لأخرى.
ومنذ اعتقاله، أقامت سلطات الانقلاب ست قضايا ضد البلتاجي، وبرأته في أربع قضايا، وحكمت عليه بالسجن لمدة عام في قضية لم يكن يعرف عنها شيئاً، ووجهت إليه تهماً في القضيتين المعلقتين ضده من خلال تجديد التهم السابقة، وكل ذلك بهدف وحيد، هو إبقاؤه مسجوناً إلى أجل غير مسمى خلال الحبس الاحتياطي.
وما يتعرض له أنس البلتاجي له دوافع سياسية بالكامل بسبب انتمائه العائلي، باعتباره ابن محمد البلتاجي، محتجز أيضاً منذ عام 2013. كذلك قتلت قوات الأمن شقيقة أنس، أسماء البلتاجي، في أثناء مذبحة اعتصام رابعة العدوية في 2013، حيث قتلت قوات الأمن أكثر من 1050 شخصاً.
دخل أنس السجن عام 2013، وكان في أواخر عامه التاسع عشر، وجرى تدويره في أربع قضايا مختلفة، حصل فيها على البراءة في قضيتين من محاكم الجنايات والجنح، وإخلاء سبيل من قضية ثالثة، لكن سلطات الانقلاب قررت أن تضمه إلى قضية رابعة لتبقيه سجيناً بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.
وحصل أنس على أحكام البراءة في قضية الاعتداء على أحد الموظفين بسجن العقرب في أثناء زيارة والده، وكانت والدته متهمة معه في القضية نفسها، وبُرِّئت أيضاً من القضية التي وقعت أحداثها قبل اعتقاله بعدة أيام.
وحصل على البراءة في القضية المعروفة إعلامياً بقضية "خلية الماريوت" رقم 1145 لسنة 2014، التي حكم عليه فيها بسنتين، وذلك في عام 2016، لكنه في مارس 2018 نُقض الحكم، وحكم له بالبراءة.
وفي أكتوبر2015 حكم عليه بالسجن خمس سنوات في قضية ثالثة اتُّهم فيها بحيازة سلاح، دون تقديم أي دليل على ذلك، سوى المقطع المصور الذي أجبر هو وشقيقه على تصويره، إلا أن محكمة النقض ألغت الحكم وقضت ببراءة أنس في عام 2018، ومع ذلك ظل محبوساً.
وبعد إخلاء سبيله، في 13 فبراير2020، جرى تدويره للمرة الثالثة على ذمة قضية جديدة، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسه 15 يوماً على ذمة قضية جديدة بعد قرار إخلاء سبيل صادر منذ أسبوع من تاريخ صدور ذلك القرار في القضية رقم 640 لسنة 2018.
وكان أنس طالباً يبلغ من العمر 19 عاماً في جامعة عين شمس يستعد لأداء امتحاناته الفصلية عندما اعتقلته قوات الأمن في مدينة نصر في 31 ديسمبر2013، مع اثنين من أصدقائه.
قال أنس البلتاجي للقاضي في آخر جلسة أمام النيابة، إنه يشعر بالخطر على حياته وملّ الصمت، وإنه يعاني من تدهور في صحته الجسدية والنفسية، نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز والحبس الانفرادي بلا أفق ولا محاكمة، وتجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بكثير.
وأضاف أنس: "أوضاع الحبس سيئة ومخالفة للائحة السجون والمواثيق، والاحتجاز نفسه غير قانوني بعد تجاوز مدة الحبس والتجديد المستمر دون نية للإحالة ودون أي داعٍ منطقي".
وطالبت منظمات حقوقية عدة مراراً وتكراراً بالإفراج عن أنس البلتاجي، وقالت إنه بعد مرور كل تلك السنوات على اعتقاله عندما كان طالباً شاباً، لم تقدم السلطات حتى الآن أي دليل موثوق لإثبات التهم الموجهة إليه، لأن التهم الموجهة إليه لا أساس لها من الصحة، ولأنه لا يوجد دليل ضده، ولأن هذه مجرد قضية عقاب سياسي ضد أسرته.
وأكدت كذلك أنه لا يوجد دليل موثوق به على أن أنس ارتكب أي جريمة. وقالت إنه يبدو أن اضطهاد أنس له دوافع سياسية بالكامل بسبب انتمائه العائلي، باعتباره ابن محمد البلتاجي.