- حبيب: نرفض تمامًا الإملاءات الأمريكيَّة، وبوش يرغب في إعادة العالم لشريعة الغاب

- قدري سعيد: الأمريكيون يرغبون في نقل الأزمة للحكومة العراقيَّة ودول الجوار

- مظلوم: أمريكا "تلعب" بمجموعة الدول العربيَّة التي توافق على سياساتها في المنطقة

 

تحقيق- أحمد التلاوي

اعتراف بالخطأ وتهديدات علنيَّة!!، هكذا يمكن تلخيص الكلمات التي خرجت من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عندما وقف مساء الأربعاء 10/1/2007م بتوقيت واشنطن- صباح الخميس 11/1 بتوقيت الشرق الأوسط- لكي يُعلن الإستراتيجية الجديدة لإدارته في العراق، فبعد الاعتراف بارتكاب "أخطاء" في العراق وقف جورج بوش يُهَدِّد دولاً عربيَّة لها تاريخها ووزنها مثل مصر والسعوديَّة، بالإضافةِ إلى الأردن وبلدان الخليج العربيَّة بضرورة أنْ تتعاون مع واشنطن لإنجاح مُهمَّة القوات الأمريكيَّة في العراق، وإلا فسوف تواجه مصيرها!!

 

التهديدات الأمريكيَّة بدورها لم تستثنِ إيران وسوريا؛ حيث اتهمهما الرئيس الأمريكي بتسهيل عمليَّات تهريب السلاح والمقاتلين لمحاربة القوات الأمريكيَّة في العراق، و"تَعَهَّد" بالقضاء على هذه العمليات، ولا أحد يعرف إلى أي مدى سوف يورِّط الرئيس الأمريكي بلاده أكثر من المستنقع الذي تقبع فيه حاليًا.

 

وهو ما يدعو للتساؤل عن حقيقة التهديدات الأمريكيَّة الأخيرة لمصر والأردن والسعوديَّة ودول الخليج العربيَّة، وهل لهذه الأخيرة مصلحة حقيقية في دعم المشروع الأمريكي في العراق، كما حاول بوش إيهامها؟، وهل تستطيع هذه الدول تقديم أكثر مما قدمته لواشنطن؟، وهل الـ20 ألف جندي أمريكي الإضافيين هؤلاء كافين لسد الاحتياجات الأمنيَّة المتجددة في العراق؟ أم هم مرسلون إلى مهمَّة موت؟!

 

كل هذه الأسئلة وخلفياتها طرحها (إخوان أون لاين) على عددٍ من الخبراء السياسيين والعسكريين في محاولة لقراءة الحدث وما وراءه.

 

أمرٌ مرفوض

 

 د. محمد حبيب

البداية كانت مع الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين الذي انتقد بشدة التهديدات الأمريكيَّة ومحاولات بوش الصغير تخويف البلدان العربيَّة لكي تدعم أجندته، وقال إنَّ ذلك أمرٌ مرفوض؛ يرفضه الإخوان المسلمين والقوى السياسيَّة وكذلك الشعوب العربيَّة كلها.

 

وقال حبيب إنَّ الإدارة الأمريكيَّة تشعل الحرائق في المنطقة لكي تُمهِّد للمزيد من الهيمنة على العالم، وأنَّ الإدارة الأمريكيَّة في طريقها لذلك جعلت القوة معادلاً موازيًا للشرعيَّة، وبالتالي فإنَّ الولايات المتحدة تعيد العالم لشريعة الغاب.

 

وانتقد حبيب بشدة محاولات الإدارة الأمريكيَّة للضغط على الأنظمة العربيَّة للتجاوب مع أجندتها على حساب الشعوب، وقال في نبرةٍ غاضبة "إنَّ ذلك أمرٌ مرفوض، أمرٌ نرفضه، وترفضه كافة القوى السياسيَّة الوطنيَّة، وترفضه الشعوب أيضًا"، مؤكدًا أنَّ السياسةَ الأمريكيَّة سياسة غير سويَّة؛ فبينما تعلن واشنطن أنَّها مع الحريَّات وحقوق الإنسان، نجدها تدعم الأنظمة القمعيَّة في العالم العربي، وتفتتح المعتقلات في جوانتنامو، وتمارس التعذيب البشع على نطاقٍ واسعٍ في أبو غريب وغيره من المعتقلات والسجون سيئة السمعة.

 

إستراتيجيَّة من شقَّيْن