- هناك جهات لا يهمها مصلحة الوطن وتتمنَّى انتشار المرض
- الدولة هي التي تقف ضد إنتاج مصلٍ محلٍّي لعلاج الدواجن والبشر
- الاحتياطيات الحكومية غير كافية لمواجهة الكارثة مرةً أخرى
حوار- حسونة حماد
في نفس هذا التوقيت من العام الماضي شهدت مصر كارثةً اقتصاديةً وغذائيةً وصحيةً، وهي كارثة أنفلونزا الطيور، والتي ما زال الشارع المصري يعاني منها، خاصةً بعد ارتفاع عدد الذين تُوفوا نتيجة هذا المرض إلى رقم 10 حتى كتابة هذه السطور، ويعتبر رقم الإصابات في مصر هو الأعلى في العالم خارج قارة آسيا، كما أن عودة الفيروس تأتي إلى الظهور بالتزامن مع التغييرات المناخية وانخفاض درجات الحرارة مع دخول فصل الشتاء؛ حيث يستعيد الفيروس نشاطه.
وقد حذر اختصاصيون في جامعة هونغ كونغ من أن نوعيةً جديدةً من فيروس أنفلونزا الطيور المعروف باسم (إتش 5 إن 1) قد ظهرت في الصين، وأنها على وشْك البدء في الانطلاق في موجة عالمية جديدة من العدوى، وأن اللقاحات التي تُستخدم الآن لن تكون كافيةً لحمايتنا منها، وأن ما هو أسوأ من ذلك أن معدل إصابة مزارع الدجاج الصينية بالمرض يبلغ الآن 3 أمثاله في العام الماضي؛ الأمر الذي يعني أن هناك احتمالاتٍ أكبر لحدوث إصابات بشرية، وذلك على الرغم من تشديد الصين على أنه تم تحصين هذه المزارع باللقاحات ضد المرض، بل إن هذه اللقاحات قد تكون هي المسئولة عن النوعية الجديدة.
وإعلان حالة الوفاة العاشرة في مصر وعودة الطقس المناسب لتكاثر الفيروس وانتشاره يفتح ملف أنفلونزا الطيور في مصر من جديد، خاصةً أن تفشي هذا المرض يرتبط بأبعاد كثيرة في واقع الناس، ويؤثر عليها سلبًا بشكل قوي، ومن هذه الأبعاد البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد الصحي.
وفي هذا الحوار نتعرَّف أكثر على تأثير هذا المرض وكيفية معالجته على مختلف الأبعاد والمستويات، من خلال لقائنا مع الدكتور محمد سيف (الأستاذ بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف) فإلى الحوار:
* الكثيرون تحدثوا عن أزمة أنفلونزا الطيور وأفاضوا فيها، ومنهم من هوَّن المشكلة، ومنهم من أعطاها أكبر من حجمها، ومنهم من تعامَل معها بكل موضوعية، فما هو تقييمك لحجم المشكلة؟! وهل الموضوع مرعب جدًّا كما يتخيله البعض؟!
** رغم ظهور هذه الكارثة في عام 1997م، وحتى الآن فإن عدد الإصابات في العالم كله بلغت 250 حالةً، عدد الوفيات منها 153 حالةً، بمعنى أن عدد الإصابات والوفيات ضعيفٌ، لكنَّ نسبة الوفيات للإصابة عالية نسبيًّا، وبصفة عامة فالعالم يصاب منه200 ألف نسمة سنويًّا بالأنفلونزا البشرية، عدد الوفيات منها 36 ألف حالة، والمنطقة العربية عدد الإصابات بالسلّ فيها 560 ألف حالة سنويًّا يموت منها سنويًّا 115 ألف حالة وحوادث الطرق في المنطقة العربية 20 ألف حالة وفاة، منها 7 آلاف حالة وفاة في مصر وحدها سنويًّا، من هذه الأرقام يتضح لنا أن حجم المشكلة ليس بالضخامة التي نتحدث عنها.
* إذًا لماذا هذا الخوف المريب على مستوى العالم من مرض أنفلونزا الطيور، وما ترتب عليه من إعدام الكثير من الدواجن، وإهدار أموال طائلة تجاوزت مليارات الدولارات؟!
** الخوف هنا أن يحدث تطوُّر للمرض وينتقل من الإنسان للإنسان بدلاً من انتقاله فقط من الطيور للإنسان، وحتى الآن لم تسجل حالة مثل ذلك، ولا زال المرض ينتقل فقط من الطيور الحية إلى الإنسان الذي يباشرها، بمعنى أنه إذا أمكن السيطرة على المرض في الطيور بالتبعية يمكن السيطرة على المرض في الإنسان، ومن رحمة الله بنا أنه من الممكن السيطرة على المرض في الطيور عن طريق تحصينها.
* ومن المسئول عن ذلك؟!
** نظرًا لأن الثقافة الصحيَّة ضعيفة ومتدهورة لدى ربَّات البيوت اللاتي يتعاملن مع الطي