- البنا: لن تكون عندنا تجربة حزبية جادَّة وعلى المستبعَدين بالعمل الجماهيري

- صباحي: النظام يجمِّل وجهَه بشعارات الإصلاح ونرفض اللجنة الحكومية

- الشوبكي: لجنة ومحكمة الأحزاب أمر غير مقبول لحياة سياسية جادَّة

 

تحقيق- عصام سيف الدين

استقبل النظام الحاكم في مصر عام 2007م بمزيدٍ من الإصرار على تجميد الحياة السياسية؛ ليُثبت للجميع أن "أول القصيدة كفر"؛ حيث أسدَلت محكمة الأحزاب يوم السبت 6/1/2007م الستار على الدعاوَى القضائية الخاصة بتأسيس ١٢ حزبًا سياسيًّا، وذلك برفض المحكمة الطعون المرفوعة ضد قرار لجنة الأحزاب برفض تأسيس هذه الأحزاب، وفي مقدمتها حزبا (الكرامة) و(الوسط).

 

وجاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه صفوت الشريف- رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب- أن التعديلات الدستورية القادمة تمثِّل ظهيرًا دستوريًّا لتشريع انتخابي يُتيح للأحزاب والمرأة التواجدَ في الحياة السياسية من خلال القانون، إلا أنه من الواضح أن القول شيءٌ والفعل شيءٌ آخر.

 

ولعلَّ هذا القرار من محكمة الأحزاب برفض تأسيس 12 حزبًا جملةً واحدةً أحدث ردودَ فعلٍ غاضبةً بين المؤسسين وعدد من الفعاليات السياسية، وظهر الكثير من التساؤلات عن رسالة هذا الحكم؟ وما الذي سيضير الحياة السياسية لو زاد عددُ الأحزاب إلى 36 بدلاً من 23 حزبًا؟!
 
 
 الصورة غير متاحة

 صفوت الشريف

 آراء أخرى رحَّبت بالحكم وعلَّقت بقولها: "هي المشرحة ناقصة قتلى"؛ لأنه لا يوجد في الحياة الحزبية بشكل فعلي إلا ثلاثة أو أربعة أحزاب، أما الأحزاب الباقية فقد حوَّلها النظام إلى مقارّ كرتونية محصورة بين جدرانها وصفحات جرائدها.

 

ولعل هذا الرأي دفعَنا إلى التساؤل عن الحياة الحزبية في مصر؟ وما هي أوضاعها وتأثيرها على القرار السياسي؟ وهي التساؤلات التي أوصلتنا إلى نتيجة واحدة، وهي أن الحكومة حجَّمت الحياة الحزبية وقتلتها بسمٍّ بطيء اسمه (التدخل في شئونها والتأثير على قراراتها)، وهو ما جعل عام 2006م على سبيل المثال علامةً بارزةً في الحياة الحزبية المصرية، التي أطلَّت برأسها على بداية عام 2007م، والذي لا يبشِّر بخيرٍ للحياة الحزبية، ففي عام 2006م سقطت أحزاب وزعامات حزبية، كما أن هذا العام شهد أيضًا ميلادَ أحزاب وتيارات ولكنها لم تحظَ بصكِّ براءة الدولة، كما أن خيرَ شاهدٍ على التراجع الكبير لهذه الأحزاب هو ضآلة- وربما انعدام- الالتفاف الجماهيري حولها، وحجم تواجدها في الشارع ومؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي كانت بحق ترجمةً حقيقيةً لضعف حجم تمثيلها في مجلسَي الشعب والشورى.

 

وقد انعكس هذا التراجع بشكل ملحوظ على تأثير هذه الأحزاب ونفوذها السياسي فى المجتمع إلى درجة توشك أن تصبح ظاهرةً هامشيةً في الحياة السياسية المصرية، وأهم أوجُه القصور الداخلية التي تعوق عمل الأحزاب والتي تتحمل جزءًا كبيرًا من مسئولية تراجع التجربة الحزبية تتلخَّص في الجمود السياسي الذي أفرزته سيطرة الحزب الوطني على مقدَّرات الحياة السياسية لمدة زادت على الربع قرن، وتمثَّل ذلك في استخدامه سياسة العصا والجزرة أو سيف المعزّ وذهبه؛ حيث يستخدم النظام سياسة القبضة الأمنية المتوحشة والتي طالت كل شيء.
 
 
 الصورة غير متاحة

 د. أيمن نور