الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

حذرت 6 من الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية من بينها المجلس الأعلى لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أمس الأحد 7/1/2007م، من المساس بالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في معارضة قوية للبيان الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي زعم فيه أن القوةَ "غير شرعية" و"خارجة عن القانون"، ويطالب بحلها ودمجها في القوى الأمنية الفلسطينية الأخرى.

 

واتهمت الأجنحة العسكرية في مؤتمرٍ صحفي عقدته أمس الأحد بقطاع غزة شخصيات تعمل في مؤسسة رئاسة السلطة بكيل كل الصفات القبيحة للقوة التنفيذية، واعتبرت الأجنحة العسكرية أن المطالبة باستهداف القوة "يأتي انسجامًا مع رفض العدو الصهيوني لوجودها، وتناغمًا مع استهداف طائرات العدو لأبنائها وبيوتهم ومواقعهم".

 

وشارك في المؤتمر الصحفي كلٌّ من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكتائب الشهيد خالد أبو عكر الجناح العسكري للجبهة الشعبية- القيادة العامة، بالإضافة إلى كتائب شهداء الأقصى- المجلس الأعلى وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش- سيف الإسلام ومقاتلي فتح- كتائب التوحيد، وهي كلها من الأجنحة العسكرية لحركة فتح.

 

وأعربت الفصائل المشاركة عن دهشتها من قرارِ رئيس السلطة الذي يقضي بحل القوة التنفيذية، واصفةً إياه بـ"الغريب"، وقالت إنه يأتي "من رئيس سلطة أوسلو بحل القوة التنفيذية في تناغمٍ واضحٍ ومفضوح ومشجع للساقطين والمنحرفين على استباحة دماء أبنائها"، وقدَّم المشاركون في المؤتمر تعهدًا للفلسطينيين بأنهم سيبقون حضنًا للوحدة الوطنية، وأنهم لن يسمحوا لـ"بعض العملاء والخونة" بجر الساحة الفلسطينية إلى آتون الحرب الأهلية، "حتى لو اضطررننا آسفين إلى اجتثاث بعض طفيليات الخيانة والتآمر، والضرب بيدٍ من حديدٍ على رؤوسها".

 

كما أكدت الأجنحة العسكرية الفلسطينية أنها "لن تسمح بالتطاول على أبنائها في القوة التنفيذية"، محذرةً "كل من تسول له نفسه أن يتساوق مع الاحتلال الصهيوني، لاستهداف أبناء القوة التنفيذية"، وشددت على أنها ستتعامل مع هؤلاء "كامتدادٍ للاحتلال وطابور عملائه الخامس"، كذلك وجَّهت الأجنحة العسكرية رسالةً لأعضاء الأجهزة الأمنية، مطالبين إياهم بعدم السماح لـ"العابثين والخائنين، أن يفرقوا بينهم وبين القوة التنفيذية، وأن يزرعوا بذور الفتنة"، بينما أكد أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام أن المسئول عن "سفك دماء الفلسطينيين هو التيار الذي تلقى الأسلحة الأمريكية".

 

وفي نهايةِ المؤتمر الصحفي جدد المشاركون تحذيرهم لـ "الساقطين والمنحرفين وأتباع التيار الانقلابي"، مؤكدين أن الصبر والحلم الذي تتمسك به الفصائل ليس ضعفًا.
وفي السياق نفسه، أكد الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين أبو عبير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الفصائل المشاركة في القوة التنفيذية لن تسمح لأي طرفٍ بالمساس بتلك القوة.

 

إلى ذلك، أكدت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني أن قرار رئيس السلطة محمود عباس بعدم شرعية القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية "مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني وللقوانين التي صدرت عن المجلس التشريعي"، موضحةً أن هذا القرار "غير ملزم للحكومة الفلسطينية، وهو مجرد وجهة نظر ليس أكثر".

 

وطالبت رئاسة المجلس في بيانٍ لها رئيس السلطة ومستشاريه وكافة الناطقين الإعلاميين، بـ "توخي الحذر عند الاستعانة بمواد قانونية مما يُسيء إلى القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين التي صدرت عن المجلس التشريعي"، محذرةً من أن "قيام البعض بتفسيرها القوانين تفسيرًا خاطئًا لمصالح معينة تضر بسيادة القانون".

 

وأوضحت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني أن الفقرة (7) من المادة (69) من القانون الأساسي الفلسطيني نصَّت على أن "الأمن الداخلي من اختصاص مجلس الوزراء"، كما نصت المادة رقم (3) من قانون الأمن الفلسطيني رقم 8/2005 على صلاحية وزير الداخلية في "تشكيل أو استحداث أي قوة يراها مناسبةً لمساندة الأجهزة الأمنية في حفظ النظام وفرض الأمن"، كما أن المادة (69) من القانون الأساسي تمنح وزير الداخلية صلاحية تشكيل مثل هذه القوة.

 

بموازاة ذلك، خرج عشرات الآلاف من أنصار حركة فتح في مظاهرة بقطاع غزة للاحتفال بالذكرى الـ42 لتأسيس الحركة، وألقى مستشار الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم كلمةً نيابةً عن رئيس السلطة محمود عباس قائلاً: "لا نريد حربًا أهليةً، نرفضها وندينها ولكنني أقول لكم دمنا ليس مباحًا لأحد".

 

كما ألقى القيادي في فتح محمد دحلان كلمةً خلال الاحتفالية انتقد فيها القوة التنفيذية وحركة المقاومة الإسلامية حماس، مستخدمًا تعبيرات مهينة ضد الحركة وهدد باستهداف قادتها في حالة تعرض أي من عناصر فتح للاعتداء؛ حيث قال إن "فتح ستكيل الصاع صاعين إذا اعتدي على عناصرها"، وأعرب دحلان عن ولائه لرئيس السلطة محمود عباس، داعيًا كل عناصر الحركة إلى تبني العنف وسيلةً للتعامل، حيث قال إنه بعد تلك الاحتفالية فقد انتهى وقت الحديث عن السياسة وبدأ ما سماه "الحديث العسكري".

 

وقد انتقد النائب عن حركة حماس مشير المصري خطاب دحلان قائلاً: إنه تحريضي ويعتبر دعوةً للاقتتال الداخلي.

 

كما زعمت كتائب شهداء الأقصى في منطقة جنين أن وزير الداخلية سعيد صيام وحركة حماس هما المسئولان عن الأحداث الأخيرة والتدهور الحاصل في الساحة الفلسطينية، وأعلنت في بيان لها تأييد موقف محمود عباس من القوة التنفيذية، ويوضح ذلك وجود انقسام كبير في صفوف حركة فتح؛ حيث تؤيد بعض أجنحتها العسكرية بقاء القوة التنفيذية، بينما يرفض البعض الآخر، وهو الانقسام الذي وضح بشدة بعد الهزيمة الكبيرة التي منيت بها الحركة أمام حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 يناير من العام 2006م.

 

وفي الضفة الغربية، تظاهر حوالي 400 فلسطيني اليوم في شوارع نابلس ضد الاقتتال الداخلي في غزة، الذي أودى بحياة 16 شخصًا خلال 5 أيام، وردد المشاركون شعارات مثل "لا للاقتتال الداخلي" حاملين لافتات من بينها "الاقتتال الداخلي هو المسمار الأخير في النعش الفلسطيني".

 

في هذه الأثناء، تم إطلاق سراح المصور خايمي رازوري البيروفي الجنسية والبالغ من العمر 50 عامًا والذي يعمل في وكالة الأنباء الفرنسية "أ.ف.ب" بعد أن تم اختطافه الإثنين الماضي أثناء دخوله مكتب الوكالة في مدينة غزة، ولم تعلن أية جهة فلسطينية مسئوليتها عن الاختطاف، كما لم تتضح ملابسات كيفية الإفراج عنه.