- 87 ألف حالة زواج بين السكرتيرة والمدير بينهم 10 آلاف حالة زواج عرفي!!
- العلماء والمتخصصون: الشريعة الإسلامية ترفض الزواج بهدف المتعة الوقتية
- خبراء الاجتماع: هذا الزواج يهدد استقرار الأسرة ومستقبل الفتاة نفسها
تحقيق- تسنيم محمد
"لم أكن أتوقع يومًا أن يتزوَّج زوجي بسكرتيرته الخاصة، خاصةً أنها أصغر من أبنائه، ومع ذلك لم يستحِيْ زوجي أن يتزوجها عرفيًّا وأن يُخفي هذا الزواج لعدة سنوات، ولكن شاء الله أن أعرف بحقيقة هذا الزواج من إحدى صديقاتي، وقتها انقلبت الدنيا رأسًا على عقب وشُلَّ تفكيري، إلا أنني استجمعت قواي، وعندما صارحت زوجي بما عرفته لم ينكِر بل اعترف بكل شيء، وأكد أن هذه الفتاة هي التي دبَّرت الحِيَل والألاعيب حتى تتزوَّجَه، وأنه نادم أشدَّ الندم لأنها استنزفت أموالَه وبالفعل طلق هذه الفتاة..".
هذه القصة ليست جزءًا من إحدى رويات الأفلام المصرية أو قصة في إحدى المجلات أو الصحف التي تناولت مثل هذه الحالات، ولكنها قصة حقيقية من بين 87 ألف حالة زواج تمَّت بين السكرتيرات والمُدَرَاء في مصر، وهذا ما أكدته دراسة اجتماعية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ حيث نجحت هذه الدراسة في القفز بالظاهرة المخبوءة إلى هوَّة العلانية، وأكدت وجود 10 آلاف حالة زواج عرفي بين السكرتيرات ومديري المكاتب بنسبة مئوية تقترب من 11.5% من حالات الزواج الخاصة بين السكرتيرة والمدير، التي بلغت وفق تقديرات الدراسة ما يقرب من 87 ألف حالة هي التي تم رصدها.
ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه: أتنجح هذه الزيجات أم تفشل لأنها قائمة على حدث معين؟! وهل هذه الزيجات سرية أو معلنة؟! وغيره من الأسئلة المطروحة التي نعرف جوابها خلال السطور التالية من هذا التحقيق:
العنوسة والطلاق
ترضى السكرتيرة وفقًا للدراسة أن تتزوَّج صاحب شركتها حتى لا تظلَّ عانسًا أو مطلقةً؛ إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الى ارتفاع نسبة العنوسة في مصر إلى 9 ملايين شاب وفتاة تجاوزوا سنَّ الـ35 دون زواج، فيما بلغت حالات الطلاق الرسمية المسجَّلة 75 ألف حالة، وتشير الإحصائيات أيضًا إلى وجود حالة طلاق في مصر كل 4 دقائق، كما تشير الدراسة إلى أن أحدًا لا يستطيع الجزم بأن هذه الزيجات تراعي شروط الزواج في الشريعة الإسلامية، ولا يمكن الجزم كذلك بقدرتها على الحفاظ على الحقوق الشرعية والمدنية للفتاة.
كما حذَّرت الدراسة من خطورة الاكتفاء بالإدانة، من دون النظر للظروف الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة التي اتهمتها الدراسة بتهديد استقرار رجل متزوج وعائلة مستقرة ومستقبل فتاة مقبلة على الحياة.
بسمة منير (طالبة بكلية الإعلام) تقول: نشأتُ في أسرة متفاهمة ومترابطة بين أبَوين يحبَّان بعضهما البعض، واستمر استقرار أسرتنا لعدة سنوات، إلى أن أحب والدي سكرتيرته الحسناء، وعندما علمَت والدتي بالأمر لم يأبَه لذلك، بل تزوج السكرتيرة وطلَّق والدتي، ثم تلا ذلك إهمالنا، وواجهت أمي متاعب شديدة من أجل تربيتنا وتلبية مطالبنا.
أمل عبد الله (سكرتيرة بإحدى الشركات الخاصة) تقول إن هناك علاقةً حميمةً تربط السكرتيرة بالمدير، فهو يمثِّل لها الأمان المادي والمعنوي، وتقول: أوافق أن أكون زوجةً ثانيةً ولكن لا أوافق أن أتزوج عرفيًّا.
وتضيف ندا عبد العزيز (سكرتيرة) أنه لم يكن يخطر ببالها أن تكون زوجةً لمدير في يوم من الأيام، خصوصًا بعد عدد كبير من العِرسان الذين تقدَّموا لخطبتها ورفضتهم جميعًا، ولكن شاء الله أن تربطني ومديري "زوجي حاليًا" علاقةٌ عاطفيةٌ، وأصبحتُ زوجةً ثانيةً، ولكن ما يطمئنني قليلاً من عدم تكرار هذه التجربة أنني أصبحت الآن الزوجة والسكرتيرة.
أما علا سمير (سكرتيرة) فتقول: أنا أعرف حدودي جيدًا في عملي، وأرفض أي علاقة من أي نوع تربطني مع المدير الذي أعمل بمكتبه؛ لأنني ببساطة أرفضُ أن أكون زوجةً ثانيةً تهدم أسرةً من أجل سعادتها المادية أو حتى العاطفية، وللأسف تستغلُّ بعض السكرتيرات قدرتَهن على إدارة العمل والمحافظة على خصوصية المدير بمهارة، فتحوِّلها إلى نوع من الألفة والمودة؛ ليتعلق المدير بها ولا يستطيع الاستغناء عنها.
وترى رنا كرم (مدرِّسة) أنه لا تخلو جريدة يومية أو حتى أسبوعية من هذا العنوان: "مطلوب سكرتيرة حسنة المظهر" وبالطبع يعني هذا أن تكون متبرجةً وتخضع بالقول ومائلةً مميلةً، إلى جانب أن المدير يقضي معها النهار كله أكثرَ من وجوده مع أهله، فلا بد إذًا من تدخُّل إبليس اللعين!!
عوامل الجذب
وترى الدكتورة عزة كريم- المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- أنه لا يمكن إخفاء انتشار هذه الحالات وتكرارها، مشيرةً إلى عوامل كثيرة لجذب كِلا الطرفين للآخر، فالسكرتيرة يبهرها شخصية المدير ومركزه الإداري ومستواه الاقتصادي، إلى جانب كونه يمثل مصدر الرزق بالنسبة لها، أما السكرتيرة فهي تجذبه من خلال اهتمامها بالمظهر الخارجي وحتى الاهتمام بالمدير نفسه من خلال كسب ثقته أكثر حتى تقرر وتفرض عليه حبَّها ووقتها، فلا يستطيع الرفض، فقد وجد في السكرتيرة ما لم يجده في زوجته من اهتمام وحبٍّ وحرص عليه وعلى عمله، ومن ثَمَّ يقارن بينها وبين زوجته، وبالطبع تكون المقارنة لصالح السكرتيرة، فهي الأكثر اهتمامًا بمظهرها وأيضًا الأقل عمرًا.
وتؤكد الدكتورة عزة كريم أن معظم حالات الزواج بين السكرتيرات والمدراء تتم في السرِّ لعدة أسباب: فالمدير رجل متزوج ولديه زوجة وأولاد، وظروفه الاقتصادية مناسبة، وهو يخشى من معرفة الأهل بهذا الأمر، ويخشى أن يقدم هذه الزوجة للمجتمع؛ لأن المجتمع يُشعِره أن هذا الزواج هو زواجُ مصلحة، وأنه غير متوازن في الناحية العمرية والاجتماعية، كما أن الفتاة نفسها ترضَى بهذا وتقبل السرِّيَّة؛ لأنها تشعر أنه يكفي أنها تزوجت من المدير، وهذا يغنيها عن العلانية.
من ناحية أخرى تحذِّر الدكتورة عزة من هذا النوع من الزواج، موضحةً فشله وعدم استمراريته، فالزوجة تكتشف أن هذا المدير كأيِّ رجل، له إيجابياته وسلبياته، خاصةً أنها تعيش في حالة خوف وهروب من المجتمع الذي يرفض مثل هذا الزواج غير المعلن، وهي تواجه النقد، ومن ثمَّ لا تستمر مثل هذه الحالات مع اختلاف الفروق الزمنية بين حالة وأخرى، ومن ثم فمشاكل هذا الزواج أكثر من مميزاته.
![]() |
|
د. شحاتة محروس |
ومن جانبه يُرجع الدكتور شحاتة محروس- استشاري الصحة النفسية- هذه المشكلة إلى عدة عوامل: أولها الألفة والحب الذي نشأ بين المدير وسكرتيرته؛ نتيجةَ العشرة بينهما، فأي عِشرة من شأنها أن تولِّد هذا الحب، خاصةً إذا كان في مكان يقرُّه المجتمع ويعترف به، أما العامل الآخر فيعود إلى المشاكل الكثيرة التي تعاني منها الكثير من البيوت الآن، والمدير بالطبع قد وصل إلى مستوى أن المشاكل التي لديه يستعصي حلُّها، وتكون العلاقات بدأت تفتُر وتبرد بينه وبين زوجته، أما العامل الثالث والأهم هو أن هذا المدير وجد الإنسانة التي تقول له الكلام الجميل الذي لا يَسمعه من زوجته، وبدورها وجدت السكرتيرة مَن يُسمعها الكلام المعسول ويتغزَّل فيها، فعدم الإشباع العاطفي الذي يفتقده الزوج وعدم الاهتمام به، وتعامله في جوٍّ بعيد عن الرقابة يؤدي إلى نشوء هذه العلاقة.
ويشير الدكتور محروس إلى أنه إذا كان الزواج الشرعي هو أنسب الحلول مع وجود العديد من التحفُّظات إلا أن المشكلة في الزواج العرفي والبلوى الأكبر- على حد وصفه- هي العلاقة غير الشرعية التي قد تتم بين الطرفين، مؤكدًا في الوقت ذاته أن مثل هذا الزواج لا يستمر ولا يُكتب له النجاح، بل يحمل بذرةَ فشله بداخله قبل بدايته؛ لأنه يُبنَى على نقض بيوت أخرى، ولا يوجد أسباب أصيلة لهذه الأسباب، فالعوامل العاطفية عوامل وقتية في هذه العلاقة وتزول مع الوقت.
متعة مؤقتة
وترى الدكتورة سلوى الباسوسي- أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية- أنه من الحقائق التي ينبغي إدخالها في الاعتبار أن روح الشريعة تأبى أن يكون الغرض من الزواج قضاء الرغبات الجنسية، لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات" (رواه الدارقطني من حديث أبي موسى)، والزواج بهذا الشكل الغرض منه زواج مؤقت للمتعة فقط، سواء كان شرعيًّا أو عرفيًّا، فالنية لا يعلمها إلا الله، فكون السكرتيرة والمدير خلف أبواب مغلقة معظم الوقت، ويختليان ببعضهما معظم الوقت، وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان".
كما ترى د. سلوى أن المدير في أحيان كثيرة تكون نيته مبيَّتةً للإيقاع بسكرتيرته، وذلك من خلال الاختبارات التي تُعَدُّ لاختيار السكرتيرة، وطبعًا هناك مواصفاتٌ معينةٌ، ويحاول معها، فإن لم ترضخ له قد يطلب منها شكلاً من أشكال الزواج، وهو الزواج العرفي، والفتاة أمام الإغراءات ترضخ له، وأحيانًا نجد أن السكرتيرة في نيتها الإيقاع بالمدير، فتحيك حوله الألاعيب المختلفة لتتزوجه.. ولكن في النهاية هي تهدم بيتًا وأسرةً حين تنجح في الاستيلاء على الزوج وتسرقه من زوجته وأولاده، ويحرم على الزوجة طلب طلاق السابقة، قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها قدرها".
