جدّدت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة المصريّة حبس ثلاثة صحفيّين لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيق، تحت مزاعم اتهامهم في قضايا مختلفة بـ"بث ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها مع العلم بأغراضها".
الصحفي الأول هو توفيق غانم البالغ من العمر 67 عاماً، والذي طالبت منظمة العفو الدولية بإطلاق سراحه بمناسبة مرور عامٍ كاملٍ على حبسه، منذ اعتقاله تعسفياً في 21 مايو 2021 من منزله في مدينة السادس من أكتوبر، ومصادرة أغراضه الشخصية مثل هاتفه وحاسوبه الشخصي.
وأخفي غانم قسريّاً عدّة أيّام في مقر تابع لجهاز الأمن الوطني في وزارة الداخلية، ثمّ ظهر أمام نيابة أمن الدولة في 27 مايو 2021، للتحقيق معه في نفس الاتهامات المزعومة، التي توجّه إلى جميع الصحفيّين المعتقلين في مصر من دون تمييز.
ويعاني غانم من ظروف احتجاز قاسية، ومشاكل صحية عديدة، منها إصابته بمرض السكري، والتهاب الأعصاب في ساقيه وركبته، ومشاكل أسفل الظهر، وتضخم البروستاتا، لكن السلطات ترفض نقله إلى مستشفى خارج السجن لتلقي العلاج.
وغانم هو كاتب صحفي صاحب خبرة مهنية كبيرة إقليمياً ودولياً، تمتد لأكثر من 30 عاماً، شغل خلالها مناصب مهمة في مؤسسات إعلامية كبرى قبل تقاعده في العام 2015، كما أنّه عضو في المعهد الدولي للصحافة (IPI)، ومؤسّسات صحفية دولية أخرى.
أمّا الصحفي الثاني فهو أحمد سبيع، الذي أعيد اعتقاله في 28 فبراير 2020، بالقرب من أحد المساجد في ضاحية التجمع الخامس بالقاهرة، ليجري التحقيق معه وحبسه في سجن العقرب سيئ السمعة، على ذمّة القضية رقم 1360 لسنة 2019.
وسبيع عضو في نقابة الصحفيين، وحُكم عليه بالسجن المؤبد عام 2015 في القضية المعروفة إعلامياً بـ"غرفة عمليات رابعة"، إذ وُجهت إليه اتهامات بـ"إذاعة أخبار وبيانات كاذبة"، و"الانتماء إلى جماعة الإخوان"، حتّى قضت محكمة النقض ببطلان هذا الحكم بعد انقضاء عامين على حبسه احتياطياً.
وسبيع ممنوع من جميع حقوقه المكفولة له بموجب القانون واللائحة الداخلية للسجون، وفي مقدّمتها حقّه في الزيارات ورؤية أسرته ومحاميه، بما يخل بمبدأ المحاكمات العادلة، إضافة إلى رفض الأجهزة الأمنية دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية له، رغم تدهور حالته الصحية، وإصابته بمشاكل في العمود الفقري، والتهاب حاد في الأعصاب والرقبة.
الصحفي الثالث هو سيد عبد اللاه، الذي اعتقل من منزله في محافظة السويس، فجر يوم 22 سبتمبر2019، بسبب أداء عمله بتصوير المظاهرات المندلعة ضد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في 20 سبتمبر. ولاحقاً، تمّ تدويره على ذمّة قضية جديدة إثر إخلاء سبيله على ذمّة القضية رقم 1338 لسنة 2019.
وحافظت مصر على تدني مرتبتها في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي أعدّته منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2021، واحتلّت فيه المركز 166 من أصل 180 بلداً. وتضج السجون المصرية بعشرات الصحفيين ممّن سجنوا بسبب آرائهم، والذين انقضت مدد حبسهم الاحتياطي المقرّرة بعامين كحد أقصى، ولا يزالون داخل السجون في مخالفة لأحكام الدستور والقانون.
وتدحض قرارات تجديد حبس الصحفيين الثلاثة ادعاءات "الانفراجة السياسية" التي يروّج لها نظام الانقلاب عبر أذرعه الإعلامية والبرلمانية، ارتباطاً بالدعوة التي أطلقها السيسي في 26 أبريل الماضي، عن إجراء "حوار وطني شامل" للتباحث حول الأزمات التي تشهدها البلاد، وما صاحب ذلك من قرارات العفو عن مجموعة محدودة ومختارة بعناية، من السجناء السياسيين.
وكانت مصادر سياسية قد قالت لـ"العربي الجديد"، إنّ "النظام المصري نجح في تسويف مسألة الحوار الوطني المزعوم من خلال طرح مبادرات مختلفة، من قبل جهات محسوبة في الأصل على السلطة، مثل الأكاديميّة الوطنيّة للتدريب، والتي لم تفعل سوى توجيه رسائل إلى شخصيات سياسيّة وحزبيّة بعينها تطالبهم فيها بإرسال أفكارهم حول هذا الحوار".
ويعاني النظام في مصر من ضغوط خارجية وداخلية بفعل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تمثّل قدراً من التهديد لشرعيته، ما دفع السيسي إلى إطلاق مبادرة للحوار الوطني، أعقبها مطالبات سياسية وإعلامية متكرّرة على مدار شهر مايو الماضي، بأن يكون الحوار فرصة لضمان الحد الأدنى من الحقوق والحريات العامة، وتوسيع مساحة المشاركة السياسية، التي جرى تأميمها بشكل منهجي منذ اغتصاب السيسي السلطة .